يتم التحميل...

الدور النهضوي للحوراء (عليها السلام) في عاشوراء

لا شكّ ولا ريب أنّ زينب عليها السلام تحمّلت في نهضة الحسين عليه السلام وثورته مسؤوليّات جساماً وأوكلت إليها مهامّ قبل المسير إلى كربلاء وفيها وبعد الواقعة، من موقع المعاضدة لإمام زمانها، فتارة كان هذا القائد هو الإمام الحسين عليه السلام وأخرى صار ابن أخيها الإمام السجّاد عليه السلام.

عدد الزوار: 17

الدور النهضوي للحوراء (عليها السلام) في عاشوراء

لا شكّ ولا ريب أنّ زينب عليها السلام تحمّلت في نهضة الحسين عليه السلام وثورته مسؤوليّات جساماً وأوكلت إليها مهامّ قبل المسير إلى كربلاء وفيها وبعد الواقعة، من موقع المعاضدة لإمام زمانها، فتارة كان هذا القائد هو الإمام الحسين عليه السلام وأخرى صار ابن أخيها الإمام السجّاد عليه السلام.
 
ومن موقع القيادة واجهت أخطاراً تتلخّص بأمرين: أوّلهما يتعلّق بدين الله دين جدّها الإسلام، حيث عبّر الإمام الحسين عليه السلام عن هذا الخطر بما ردّ به على مروان بن الحكم حيث قال: إني آمرك ببيعة يزيد أمير المؤمنين، فإنّه خير لك في دينك ودنياك، فقال الحسين عليه السلام: "إنّا لله وإنّا إليه راجعون، وعلى الإسلام السلام إذ قد بليت الأمّة براع مثل يزيد..."[1].
 
والخطر الثاني: هو نفس بيت النبوّة الذي تعرّض لخطرين واحد له علاقة بطمس نوره وإغلاقه كبابِ هداية، بمعنى ضرب الإمامة فكراً وعقيدة، وثانياً: اجتثاثه بمعنى الإجهاز على السلالة بالقتل. وتأتَّى عن حوادث الطفّ مجموعة أخرى من الأخطار تتعلّق بالأرامل والأيتام ومعاناة السبي وشماتة الشامتين وسياط الجلّادين وغير ذلك.
 
إلّا أنّ الخطرين الرئيسين هما: تدمير الإسلام وتغييره ومسخه، والثاني: اقتلاع الإمامة ماديّاً وفكريّاً وعقائديّاً. أي إطفاء نور آل البيت.
 
زينب عليها السلام في المواجهة قائد:
لقد لخّص الإمام الحسين عليه السلام نتائج القيام والنهوض في مواجهة الطاغية فقال: "من لحق بنا استشهد ومن تخلّف عنّا لم يبلغ الفتح"[2] فالنتيجة هي شهادة أبطال هذه الثورة، ولكن ثمّة نتيجة أخرى هي حرمان المتخلّفين عن الالتحاق بالركب الحسينيّ من الفتح وليس فقط من النصر والغلبة.


إلّا أنّ الإمام الحسين عليه السلام أشار إلى أنّ تحقيق أهداف الثورة والقيام والنهوض له ثمنان أو بعبارة أخرى له تدبيران إلهيّان عبّر عنهما بقوله: "شاء الله أن يراني قتيلاً". "شاء الله أن يراهنّ سبايا"[3].
 
فالركن الأوّل لتحقيق الأهداف ومواجهة الأخطار هو جهاد الحسين عليه السلام وصحبه واستشهادهم بالكيفيّة التي حصلت يوم العاشر من المحرّم، والركن الثاني من التدبير الإلهيّ لتؤتي النهضة أكلها وتنتج ثمرها هي تحمّل زينب عليها السلام والنساء والأطفال السبي ومواجهة الظالمين.
 
فقائد المواجهة العسكريّة في ساحات كربلاء هو الحسين عليه السلام، وقائد المواجهة الجهاديّة في قصور الظالمين وصحارى السبي وسياط الجلّادين هو زينب عليها السلام.
 
وبنجاحها بهذه القيادة يكتمل النجاح للثورة الحسينيّة.
 
إنّ المنصب القياديّ الذي تبوّأته زينب في المسيرة الحسينيّة اقتضت أن تحمل صفات تؤهّلها للنجاح فيها إذ لا يستطيع أن يتحمّلها إلّا من كان معصوماً أو قاب قوسين أو أدنى من ذلك، بمعنى العصمة الفعليّة وهذا ما أشار إليه الإمام السجّاد عليه السلام بقوله لها: "أنت بحمد الله عالمة غير معلّمة وفهمة غير مفهّمة"[4].
 
وهي تحتاج إلى الشجاعة وقد ورثتها من أبيها عليّ عليه السلام، واحتاجت إلى بيان لا يقلّ عن بيان أمّها بل بيان أبيها سيّد البلغاء، ولذا قال فيها من سمعها وهو حذيم الأسديّ: لم أر والله خفرة قطّ أنطق منها، كأنّها تنطق وتفرغ عن لسان عليّ عليه السلام، وقد أشارت إلى النّاس بأن أنصتوا، فارتدّت الأنفاس، وسكنت الأجراس[5]، وذلك عندما خطبت النّاس في الكوفة، والشخص نفسه - أي حذيم - يصف أثر كلامها فيقول: فرأيت النّاس حيارى قد ردّوا أيديهم في أفواههم، وبدأوا بالبكاء وبانت عليهم علامات الحيرة والندم[6].
 
هذا إضافة إلى التربية الخاصّة التي حظيت بها من أبيها وأمّها، وكذلك الظروف والمحن التي كابدتها قبل عاشوراء بما أهلّها لتحمّل ما حملته في ذلك الظرف.
 
* من كتاب: زاد عاشوراء للمحاضر الحسيني ١٤٣٧ هـ - جمعية المعارف الإسلامية الثقافية


[1] مثير الأحزان، ص15.
[2] مثير الأحزان (ابن نما الحلي).
[3] بحار الأنوار، ج44، ص364.
[4] الاحتجاج، ج2، ص31.
[5] أمالي المفيد، ص321.
[6] أمالي الطوسي، ص93.

2026-06-18