يتم التحميل...

جامعة الإمام الصادق (عليه السلام) وتحدي التيارات الفكرية

قارع الإمام الصادق عليه السلام جميع التيارات الفكرية والدينية السائدة في تلك الفترة، وأثبت أفضلية العقيدة الإسلامية. ولم تقتصر جامعة الإمام الصادق على الطلّاب الشيعة،

عدد الزوار: 23

جامعة الإمام الصادق (عليه السلام) وتحدي التيارات الفكرية

قارع الإمام الصادق عليه السلام جميع التيارات الفكرية والدينية السائدة في تلك الفترة، وأثبت أفضلية العقيدة الإسلامية. ولم تقتصر جامعة الإمام الصادق على الطلّاب الشيعة، فقد زخرت بطلّاب العلم من مختلف المذاهب أيضاً. وكان أئمّة المذاهب المشهورون ـ بشكل مباشر وغير مباشر ـ تلامذة لديه يفيدون منه، وكان على رأسهم أبو حنيفة الذي لازم الإمام سنتين وجعل هاتين السنتين مصدر علمه ومعرفته وكان يقول: لولا السنتان لهلك النعمان[1].
 
وقد كان تلامذة الإمام من الأقطار المختلفة مثل الكوفة والبصرة وواسط والحجاز وغيرها، ومن مختلف القبائل مثل بني أسد، المخارق، طي، سليم، غطفان، الأزد، خزاعة، خثعم، بني ضبة، وقريش لا سيما بنو الحارث بن عبد المطلّب وبنو الحسن الذين اتّصلوا بتلك الجامعة[2].
 
وقد قال الحسن بن عليّ بن زياد الوشّاء: أدركت في هذا المسجد ـ الكوفة ـ تسعمائة شيخ كلّ يقول حدّثني جعفر بن محمّد[3].
 
وكان الإمام الصادق عليه السلام يشجّع ويعلّم ويرغّب تلاميذه في العلم الذي يتناسب مع ذوقهم وطبيعتهم، وفي النهاية كان كلّ واحد منهم يتخصّص في مجال علميّ واحد أو مجالين مثل الحديث، التفسير، علم الكلام وغيرها.
 
وكان عليه السلام يرشد بعض العلماء الذين يراجعونه للبحث والمناظرة إلى المناظرة مع أحد الطلّاب الذي تخصّص في ذلك العلم، فقد روي عن هشام بن سالم قال: كنّا عند أبي عبد الله عليه السلام جماعة من أصحابه، فورد رجل من أهل الشام فاستأذن، فأذن له، فلمّا دخل سلّم، فأمره أبو عبد الله عليه السلام بالجلوس، ثمّ قال له: "حاجتك أيّها الرجل؟" قال: بلغني أنّك عالم بكلّ ما تسأل عنه، فصرت إليك لأُناظرك.
 
فقال أبو عبد الله عليه السلام: "في ماذا؟" قال: في القرآن، وإسكانه وخفضه ونصبه ورفعه.
 
فقال أبو عبد الله عليه السلام: "يا حمران دونك الرجل!". فقال الرجل: إنّما أُريدك أنت لا حمران.
 
فقال أبو عبد الله عليه السلام: "إن غلبت حمران فقد غلبتني". فأقبل الشاميّ يسأل حمران حتّى غرض وحمران يجيبه.
 
فقال أبو عبد الله عليه السلام: "كيف رأيت يا شامي؟". قال: رأيته حاذقاً ما سألته عن شيء إلاّ أجابني فيه.
 
فقال أبو عبد الله عليه السلام: "يا حمران سل الشاميّ" فما تركه يكشر. فقال الشامي: أُريد يا أبا عبد الله أُناظرك في العربية!
 
فالتفت أبو عبد الله عليه السلام فقال: "يا أبان بن تغلب ناظره"، فناظره فما ترك الشامي يكشر.
 
فقال: أُريد أن أُناظرك في الفقه!
 
فقال أبو عبد الله عليه السلام: "يا زرارة! ناظره!" فناظره فما ترك الشاميّ يكشر. ثمّ قال: أُريد أن أُناظرك في الكلام!
 
قال: "يا مؤمن الطاق ناظره"، فناظره فسجل الكلام بينهما، ثمّ تكلّم مؤمن الطاق بكلامه فغلبه به.
 
وهكذا عندما أراد الشامي أن يناظر في الاستطاعة - قدرة الإنسان على فعل الشرّ والخير- والتوحيد والإمامة أمر الإمام وبالترتيب كلاً من حمزة الطيار وهشام بن سالم وهشام بن الحكم بمناظرته، فغلبوه بأدلّة قاطعة ومنطق مفحم، وبمشاهدة ذلك المشهد المثير ارتسمت ابتسامة جميلة على شفتي الإمام فرحاً[4].
 
* من كتاب: دروس تمهيدية في سيرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلّم والأئمة المعصومين عليهم السلام - جمعية المعارف الإسلامية الثقافية


[1] الشيخ أسد حيدر، الإمام الصادق والمذاهب الأربعة، ج1، ص70.
[2] م.ن، ص38.
[3] النجاشي، أحمد بن علي، فهرست مصنفي الشيعة (رجال النجاشي)، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، 1416هـ، ط5، ص 39 - 40.
[4] الشيخ الطوسي، محمد بن الحسن، اختيار معرفة الرجال، ج2،ص555.

2026-04-18