الصدقة: عطاءٌ يطهّر المال والروح
لا يخفى ما لفضيلة بذل المال والإنفاق في سبيل الله من أثرٍ كبير على المستوى الروحيّ والعباديّ للإنسان، ولذلك ترى الآيات القرآنيّة تجزل الثواب على المتصدّقين وتمدحهم، وتتوعّد الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله بالهلاك والعذاب الأليم، ولا يخفى أنّ أفضل الصدقة خلال شهر رمضان المبارك كما أشارت الأحاديث الشريفة.
عدد الزوار: 25الصدقة: عطاءٌ يطهّر المال والروح
قال تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)[1].
لا يخفى ما لفضيلة بذل المال والإنفاق في سبيل الله من أثرٍ كبير على المستوى الروحيّ والعباديّ للإنسان، ولذلك ترى الآيات القرآنيّة تجزل الثواب على المتصدّقين وتمدحهم، وتتوعّد الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله بالهلاك والعذاب الأليم، ولا يخفى أنّ أفضل الصدقة خلال شهر رمضان المبارك كما أشارت الأحاديث الشريفة.
بركات الصدقة
1- أمان في القبر ويوم القيامة: أي أنّ ثوابها يدفع عنه ألم العذاب، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إنّ الصدقة لتطفئ عن أهلها حرّ القبور، وإنّما يستظلّ المؤمن يوم القيامة في ظلّ صدقته"[2].
2- قبول العمل: الإمام الصادق عليه السلام: "إنّ الله تبارك وتعالى يقول: ما من شيء إلّا وقد وكّلت من يقبضه غيري، إلّا الصدقة، فإنّي أتلقّفها بيدي تلقّفاً"[3]. وكأنّ الله نزّل نفسه منزلة وليّ الفقراء الذي يقبض عنهم مالهم وينفقه عليهم.
3- الصدقة مفتاح الرزق: وليست منقصة للرزق أو خطر عليه كما يوهم الشيطان للإنسان. فعن الإمام عليّ عليه السلام: "استنزلوا الرزق بالصدقة"[4].
4- الجزاء المضاعف: قال تعالى: (يَمْحَقُ اللهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ)[5].
ولعلّ أجمل ما يشرح نموّ الصدقة ما روي عن الإمام الصادق عليه السلام: قال الله تعالى: "إنّ من عبادي من يتصدق بشق تمرة، فأربيها له كما يربي أحدكم فلوه، حتى أجعلها له مثل جبل أحد"[6].
5- دفع البلاء: عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "الصدقة تدفع البلاء، وهي أنجح دواء، وتدفع القضاء وقد ابرم إبراما، ولا يذهب بالأدواء إلّا الدعاء والصدقة"[7].
وعندما نقرأ قول رسول الله أنّها تدفع القضاء ندرك أهميّة الصدقة وأولويّتها وحاكميّتها على كثيرٍ من الأمور.
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: "الصدقة تمنع ميتة السوء"[8].
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: "تصدّقوا وداووا مرضاكم بالصدقة، فإنّ الصدقة تدفع عن الأعراض والأمراض، وهي زيادة في أعماركم وحسناتكم"[9].
أولويّة ذوي الرحم بالصدقة وبيّن أهل بيت العصمة مصرف الصدقات، فعن الإمام الحسين عليه السلام: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ابدأ بمن تعول: أمّك وأباك وأختك وأخاك، ثمّ أدناك فأدناك"[10].
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "لا صدقة وذو رحم محتاج"[11]. بمعنى أنّ الصدقة الكاملة هي التي تراعي الأقرب فالأقرب.
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: "إنّ الصدقة على ذي القرابة يضعف أجرها مرتين"[12]. ولا يخفى أنّ مضاعفة الأجر إنّما يراد منه إعطاء الأولويّة لذي القرابة.
فضل صدقة السرّ وآثارها
قال تعالى: (إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْرٌ لُّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)[13].
والتصدّق سرّاً له جانب يتعلّق بالمتصدّق وهو أن لا يتسرّب الرياء إلى نيّته، وله جانب يتعلّق بالمتصدّق عليه وهو حفظ ماء وجهه من الناس.
عن الإمام الصادق عليه السلام: "لا تتصدّق على أعين الناس ليزكّوك، فإنّك إن فعلت ذلك فقد استوفيت أجرك، ولكن إذا أعطيت بيمينك فلا تطلع عليها شمالك، فإنّ الذي تتصدّق له سرّاً يجزيك علانية"[14].
وأمّا في ثوابها فقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "أكثر من صدقة السرّ، فإنّها تطفئ غضب الربّ جلّ جلاله"[15].
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: سبعة في ظلّ عرش الله عزّ وجلّ يوم لا ظلَّ إلّا ظله: رجل تصدق بيمينه فأخفاه عن شماله.
الإمام الصادق عليه السلام: "الصدقة والله في السرّ أفضل من الصدقة في العلانيّة، وكذلك والله العبادة في السرّ أفضل منها في العلانيّة"[16].
أهل البيت عليهم السلام وصدقة السرّ
عن الإمام الباقر عليه السلام في الإمام زين العابدين عليه السلام "إنه كان يخرج في الليلة الظلماء، فيحمل الجراب على ظهره حتّى يأتي باباً باباً، فيقرعه ثمّ يناول من كان يخرج إليه، وكان يغطّي وجهه إذا ناول فقيراً لئلّا يعرفه"[17].
يقول محمّد بن إسحاق: إنّه كان ناس من أهل المدينة يعيشون لا يدرون من أين معاشهم، فلمّا مات عليّ بن الحسين عليه السلام فقدوا ما كانوا يؤتون به بالليل.
* من كتاب خير الزاد في شهر الله – جمعية المعارف الإسلامية
[1] التوبة: 103.
[2] ميزان الحكمة، ج2، ص 1594.
[3] نفس المصدر.
[4] الكافي، ج4، ص10.
[5] البقرة: 276.
[6] مستدرك الوسائل، ج7، ص168.
[7] بحار الأنوار، ج93، ص137.
[8] فروع الكافي، ج3، ص2.
[9] كنز العمال، ج6، ص371.
[10] بحار الأنوار، ج96، ص147.
[11] نفس المصدر.
[12] كنز العمّال، ح6، ص395.
[13] البقرة: 270.
[14] بحار الأنوار، ج78، ص384.
[15] بحار الأنوار، ج96، ص176.
[16] ميزان الحكمة، ج2، ص1401.
[17] الكافي، ج4، ص8.


