يتم التحميل...

الوعي والتقوى ومفترقات الطرق

كثيراً ما نصادفُ في مسير حياتنا مفترقات طرق، كأن نتفوه بالكلام أو نعرض عن ذلك، نتّخذ القرار أو نمتنع عن ذلك، نتكلّم بهذه الطّريقة أو بتلك. إذاً نحن دائماً بحاجة إلى الهداية الإلهية. فالتّقوى تعني بأن ننتبه بأن لهذا الطريق المستقيم تشعّبات عديدة، فحذارِ أن نضلّ الطّريق ونسير في أحدها.

عدد الزوار: 33

الوعي والتقوى ومفترقات الطرق

كثيراً ما نصادفُ في مسير حياتنا مفترقات طرق، كأن نتفوه بالكلام أو نعرض عن ذلك، نتّخذ القرار أو نمتنع عن ذلك، نتكلّم بهذه الطّريقة أو بتلك. إذاً نحن دائماً بحاجة إلى الهداية الإلهية. فالتّقوى تعني بأن ننتبه بأن لهذا الطريق المستقيم تشعّبات عديدة، فحذارِ أن نضلّ الطّريق ونسير في أحدها. [1]

عندما يريد أحدهم رسم صورة للتّقوى، يتبادر إلى ذهنه الصّلاة، والصوم، والعبادات، والأذكار، والأدعية. من الممكن أن تتضمّن التّقوى جميعها، لكنها لا تعني التّقوى. فالتّقوى تعني الاحتراز والمراقبة. التّقوى تعني أن يعي الإنسان أعماله التي يقوم بها، وأن يختار خطواته بإرادة وعزم وفكر. ومثل ذلك كمن يمتطي صهوة جواد مطيع يمسك لجامه بيده يعرف وجهة السير. هذه هي التقوى. فالإنسان الذي لا تقوى له، لا يتحكّم بتصرّفاته، وقراراته، ومستقبله. وكما يعبّر نهج البلاغة عن ذلك: “وإن الخطايا خيل شُمُس[2] حُمل عليها أهلها وخُلعت لجمها فتقحَّمت بهم في النار . . . . ”[3].[4]

فإن أخذنا هذا المعنى للتقوى بعين الاعتبار، يمكننا حينها عبور الطريق بسهولة. طبعاً الأمر ليس بهذه السهولة. على كل حال، فمن الممكن أن يجد الشّاب النّمط الإسلامي للحياة وهو قابل للتّطبيق فعلاً. فليراقب نفسه إن كان متديناً. هل هذا العمل، هذا الكلام، هذه الصّداقة، هذا الدّرس، والفعل والإدراك، صحيح أم لا؟ هذه هي التقوى. وإن لم يكن متديناً فإن اتبع هذا الطريق، سيكون كفيلًا بهدايته إلى الدين.

ورد في القرآن الكريم: ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾[5]، ولم يرد: “هدىً للمؤمنين”. تعني آية “هدىً للمتقين” أنه إذا اتّقى أحدهم الله بالطريقة التي ذُكرت، وإن لم يكن مؤمناً، سيهتدي بالقرآن وسيصبح مؤمناً. لكن إن لم يكن المؤمن متقيًا، فلربما لن يكون ثابت الإيمان أيضاً. وهذا مرتبط بحظّه ونصيبه: فإذا حظي ببيئة سليمة، يثبت على الإيمان. وأما إذا لم يحظَ ببيئة سليمة لا يثبت على الإيمان. [6]

تقوى الإيمان: القيام بالواجبات الدّينية وعدم الرّضوخ والتّسليم للشّهوات
أيّما مؤمن أراد السّير في الطريق إلى الله والسير في الصراط المستقيم الحقّ، عليه أن يتحلّى بالتقوى ليكسب رضى الله وليستفيد من النّورانية الإلهيّة، ويصل إلى المراتب المعنوية العليا، وإلى تمكين حاكمية الدين الإلهي. مفهوم التّقوى لمن يسير في سبيل الدين والإيمان، يعني الالتزام بالتكاليف الدّينيّة وعدم الرضوخ للأهواء والشّهوات والانحراف عن سبيل الله.
فعليكم أنتم أن يكون جلّ اهتمامكم إحراز رضى الله والقيام بالواجبات الإلهيّة أينما كنتم، مهما كان عملكم، ومهما كانت المسؤولية الملقاة على عاتقكم، أو مهما كان مركزكم الاجتماعي. وهذه هي التّقوى. فالتّقوى هي السّعي للقيام بالواجبات وتجنّب الانحراف عن المسار. فإذا ما ظهر هذا الشعور لديكم وقمتم بهذه المساعي، فمتى ما خطوتم الخطوة الأولى، فالله تعالى سوف يساعدكم في الخطوة الثانية.[7] التقوى تعني أن نحترز من أن نخطو خطوة خلاف المراد الإلهيّ. [8]

التقوى هي العامل الذي يصوننا في طريق الإسلام، التقوى تعني أن نراقب أنفسنا، وهذا لا يختص بفئة دون أخرى، بل يشمل كافة الأفراد باختلاف حيثيّاتهم، سواء كانوا من ذوي الرّتب العليا في جهاز الدولة، أو من الموظّفين العاديّين. على كل فرد من الشعب في أي بقعة من هذا البلد، أن يحذر الانحراف عن طريق الإسلام. لقد وعد الإسلام بالنصرة، ووعد القرآن بالتطوّر والنجاح في كافة مجالات الحياة، وبإعمار الدنيا والآخرة. [9]
 
* من كتاب: التقوى في كلمات الإمام الخامنئي - مؤسسة الثورة الاسلامية للثقافة والأبحاث


[1] في لقاء مسؤولي المحاكم العامة ومحاكم رجال الدين في 4/11/1990
[2] أي عنيد؛ خيل نفور عسر الصحبة لا تنقاد لصاحبها (المحرر).
[3] نهج البلاغة، الخطبة رقم 16
[4]  في جلسة حوار مع جمع من الشباب بمناسبة أسبوع الشباب 27/4/1998
[5] سورة البقرة، جزء من الآية 2.
[6] في جلسة حوار مع جمع من الشباب بمناسبة أسبوع الشباب 27/4/1998
[7] خطبة صلاة الجمعة في طهران 8/2/1991
[8]  خطبة صلاة الجمعة في طهران في 14/7/1969.
[9] في لقاء المسؤولين والعاملين في النظام وضيوف مؤتمر الوحدة الإسلامية في 26/8/1994

2026-10-05