الاعتقاد بقيم القرآن والتحرك باتجاه مفاهيمه
إنّنا نعتمد هذه القيم في تشخيص سلسلة القيم الإسلاميّة. على النساء والرجال، من أجل أن يكونوا في عداد الأشراف المكرّمين بحسب منطق الإسلام، الاعتماد على هذه الأمور: الاستقامة والثبات والصمود والإصرار على قول الحقّ الذي عرفوه واتّبعوه وتعلّقت قلوبهم به. هذا هو مدعاة الشرف:
عدد الزوار: 30الاعتقاد بقيم القرآن والتحرك باتجاه مفاهيمه
إنّنا نعتمد هذه القيم في تشخيص سلسلة القيم الإسلاميّة. على النساء والرجال، من أجل أن يكونوا في عداد الأشراف المكرّمين بحسب منطق الإسلام، الاعتماد على هذه الأمور: الاستقامة والثبات والصمود والإصرار على قول الحقّ الذي عرفوه واتّبعوه وتعلّقت قلوبهم به. هذا هو مدعاة الشرف: "أشراف أمّتي حملة القرآن وأصحاب اللّيل"[1]. الآخرون يعدّون أصحاب الثروة والمناصب هم الأشراف؛ لكنّ معيار الشرف في الإسلام معيار مختلف. إنّ كلّ من يُجاهد في سبيل الله أكثر، وكلّ من يتعلّق قلبه بالمبادئ الإلهيّة بنحو أعمق وأكثر، وكلّ من يسير في هذا الدرب بصدق أكبر، يكون شرفه عند الله أعظم[2].
التّحرّك باتّجاه المفاهيم القرآنيّة
اعلموا أنّه لو تحقّقت فيكم هذه المعرفة القرآنيّة التي أبيّنها، فإنّ العمل لن يكون منفصلًا عنها. عندما تتحقّق فيكم المعرفة بشيء فستتحرّكون نحوه بشكل تلقائيّ وطبيعيّ؛ العمل لا ينفكّ عن المعرفة. وهذا الذي ترونه من ابتلاء بعض الناس بالتراخي و"الخمول" والجمود والتدنّي الأخلاقيّ والروحيّ، وصدور الأعمال المخالفة للأخلاق والروحانيّة والعدالة والإنصاف عنهم، فهو ناشئ بالدرجة الأولى من أنّ نور المعرفة لم يصل إلى قلوبهم. قد تكون لديهم معلومات، أو أنّهم قرأوا كتبًا وتعلّموا بعض أقاويل هذا وذاك، لكن ليس في قلوبهم ذلك النور. وأنتم ستجدون ببركة القرآن والتدبّر فيه، تلك المعرفة وتلك النورانيّة[3].
لماذا لا تتمتّع الأمّة الإسلاميّة اليوم بالعزّة التي تليق بها في العالم؟ لماذا؟ لماذا نحن متأخّرون في العلوم؟ ولماذا الأمّة الإسلاميّة متأخّرة في مضمار السياسة وتدبير الشؤون العالميّة؟ السبب هو أنّها لا تعمل بالقرآن. السبب هو أنّنا لم نعمل بالقرآن. السبب هو أنّ القرآن - وخلافًا لادّعاءاتنا - ليس معيارًا ومحورًا لمعرفتنا وعملنا. فبمقدار ما نعمل بالقرآن الكريم سنجد آثاره وبركاته[4].
إنّ توصية القرآن الأولى هي التوحيد والتوجّه إلى الله، وتحطيم أصنام المال والقوّة بأيّ شكل كانت. وتوصية القرآن الثانية للمسلمين هي وحدة الكلمة. فإذا لم نعتن بنهي القرآن حيث يقول: ﴿وَلَا تَفَرَّقُواْ﴾[5]، وسعينا بذرائع مختلفة وراء الاختلاف والتفرقة، وقسّمنا الأمّة الإسلاميّة إلى قطع وأجزاء متناثرة، فستكون النتيجة هذا الوضع الذي تُشاهدونه: يهجم العدوّ على جزء من الجسد الإسلاميّ وتبقى الأجزاء الأخرى ممعنة في غفلتها وكأنّ شيئًا لم يحدث! ينعمون بنومتهم! هذا تفرّق. يجب علينا أن نعود إلى القرآن. وليست العودة إلى القرآن بتلاوته وحفظه؛ تلاوة القرآن وقراءته وحفظه مقدّمة لفهمه والعمل به[6].
هدفنا من هذه الجلسات القرآنيّة، ومن هذه الاجتماعات والاحتفالات والمسابقات القرآنيّة، ومن دعوة القرآنيّين من جميع أنحاء البلاد، هو الاقتراب من هذه المقاصد. نريد الاقتراب من القرآن اقتراب المعرفة واقتراب العمل. ينبغي أن تنصبّ هممنا على هذا. إنّ العالم الإسلاميّ اليوم متعطّش للعمل بالقرآن، وأعداء الإسلام لا يريدون ذلك. ومن البديهيّ أنّ أعداء الإسلام لا يقولون صراحة إنّنا أعداء القرآن أو أعداء الإسلام.. ﴿يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾...، يقولون إنّنا أنصار الإسلام، لكنّهم يُهاجمون ويستهدفون في الوقت نفسه النقطة التي يريدها الإسلام منّا تحديدًا[7].
* من كتاب: حكومة القرآن في فكر الإمام الخامنئي دام ظله - دار المعارف الإسلامية الثقافية
[1] الشيخ الصدوق، من لا يحضره الفقيه، ج4، ص399.
[2] من كلامه الثورة في لقائه أهل محافظة كازرون 5/5/2008م.
[3] من كلامه في لقاء مسؤولي نهضة محو الأميّة 27/12/2001م.
[4] من كلامه في لقاء المشاركين بالمسابقات القرآنيّة 25/7/2009م.
[5] سورة آل عمران، الآية 103.
[6] من كلامه في المراسم الاختتاميّة للدورة الثامنة عشرة لمسابقات حفظ القرآن الكريم وقراءته وتفسيره 18/10/2001م.
[7] من كلامه في لقاء المشاركين بالمسابقات القرآنيّة 25/7/2009م.


