يتم التحميل...

الإمام الخامنئي (قدس سره) وتشخيص آليات الحرب الناعمة

يقول الإمام الخامنئي (قدس سره) "نظرا للتقدم الذي حققه النظام وزيادة إنجازاته فإن مؤامرات ومخططات المعارضين أيضا أصبحت أكثر تعقيدا وتستدعي معرفة متعددة الأبعاد والجوانب من أجل تحقيق الغلبة"

عدد الزوار: 15

الإمام الخامنئي (قدس سره) وتشخيص آليات الحرب الناعمة

يقول الإمام الخامنئي (قدس سره) "نظرا للتقدم الذي حققه النظام وزيادة إنجازاته فإن مؤامرات ومخططات المعارضين أيضا أصبحت أكثر تعقيدا وتستدعي معرفة متعددة الأبعاد والجوانب من أجل تحقيق الغلبة"[1].
 
وكما شرحنا سابقا في بند "أميركا تكلف خبراء لوضع آليات وتصاميم الحرب الناعمة الجاهزة" فهذه الحرب تحتاج الى تحضيرات وتدريبات والى دعم وتمويل وتوجيه وهي ليست مجرد دعايات أو تحركات عفوية.
 
ولهذا نلاحظ أن سماحة القائد قد ركز كثيرا على أهمية المعرفة الدقيقة بآليات عمل هذه الحرب واستراتيجياتها وتكتيكاتها لأن المعرفة تحدد إجراءات الرد المناسب للتعامل مع الموقف أملا في تحقيق النصر وهزيمة العدو وإدخال اليأس إلى قلبه.....قال سماحته "إن معرفة مخططات الأعداء والكشف عنها واتخاذ القرارات الصحيحة في الزمان المقتضي في مواجهة تحركات ومخططات الأعداء هو ما نعني به اليقظة والتدبير"[2].
 
وهذا ما أكده أيضا الجنرال يحيى رحيم صفوي مستشار قائد الثورة الإسلامية والقائد السابق للحرس الثوري "الحرب الناعمة حرب أعمق من الحروب الكلاسيكية لأنها تجري على مستوى الفكر وتهدف إلى تنصّل الرأي العام من هويته وذاته بطريقة تدريجية وهي تعتمد على تلقين بعض الناس يوميا داخل الدولة المعادية - المستهدف نظامها - شعارات ودعايات وتصاميم جاهزة"[3].
 
وهنا أهمية التعمق في دراسة الآليات التفصيلية الجزئية لهذه الحرب وعدم الاكتفاء بالعناوين والمفاهيم الكلية، لأن الحرب الناعمة حرب تنتج آثارها على المدى الزمني البعيد وهي حرب نخبوية بطيبعتها، أي تحتاج إلى التخصص والدراسة والبحث وهي ليست أمر بسيطا أو سهلا، ومن هنا إطلاق السيد القائد صفة التعقيد عليها.
 
وقد تحدث سماحته عن آليات كثيرة لهذه الحرب، فمثلا آلية التلقين اليومي بهدف إسقاط ثقة الناس بالنظام فلو جئنا الى شخص عادي وصحيح الجسم وقلنا له يوميا أنك مريض وصحتك متدهورة وما شابه فإنه بعد 100 مرة سيمرض فعلا حتى ولو أنه لم يكن في الواقع بحالة مرضية...
 
كما تحدث السيد القائد في عدة خطابات عن آلية مستحدثة جديدة يعتمدها العدو فقال "إن الهدف المركزي للحرب الناعمة هو تحويل نقاط القوة والفرص إلى نقاط ضعف وتهديدات، وقلب حقائق البلاد"[4] من خلال تضخيم المشاكل الاقتصادية والتقنية والسياسية في إيران والإيحاء بأن النظام الإسلامي على وشك السقوط وأن المشاكل والأزمات تعصف به من كل جانب وأن الشعب الإيراني محبط ومقموع وجائع وغيرها من الأكاذيب وبالمقابل يجري التعتيم الكامل على الإنجازات والإبداعات والإنتاجات التي تقوم بها الجمهورية الإسلامية، وفي الواقع لو درسنا هذه الحقائق وقاربناها وفق الموازين الصحيحة والمحايدة لوجدنا أن هناك عملية تحويل وقلب للحقائق 100% والعدو لديه كل الإمكانات والأساليب وهو قادر على أداء هذه المهمة بصورة فائقة من خلال أمرين:
 
1ـ خبرة في العمليات والأساليب الدعائية والإعلامية المبتكرة التي تتخفى خلف معايير الشفافية والمصداقية والمهنية وعشرات الشعارات الفارغة من المحتوى الأخلاقي والمزدوجة والزائفة التي ترتكز على ثالوث الإعلام الغربي وهي (الاكتساح والفورية - التجزئة - تأطير وتغليف القضايا والأحداث وترويج المصطلحات الخاصة)، وهي أساليب يعرفها أهل المهنة والاختصاص ولكنها تنطلي على الجمهور والرأي العام، ومن حسن الحظ أن هناك باحثين منصفين تحدثوا عنها بإسهاب كالمفكر هيربرت شيللر صاحب كتاب المتلاعبون بالعقول[5] وفيليب تيلور صاحب كتاب قصف العقول[6] وكل ذلك على قاعدة المثل الأميركي الرائج "إن الكذبة تقطع نصف العالم قبل أن تنهض الحقيقة من سباتها وتتحضر وتستعد للظهور"[7] وهو في الواقع مثل يجسد عصارة الفكر والمنهج الإعلامي السائد في الغرب.
 
2ـ السيطرة على الأغلبية الساحقة من مصادر ووسائل الإعلام بما يفوق 90% من الإعلام الدولي والعالمي والإقليمي (وكالات الأنباء والقنوات التلفزيونية والصحف العالمية والأفلام ومواقع الإنترنت ودور النشر الكبرى).
 
بحيث أن أي خبر مهما كان ضخما وعظيما ولكنه حدث في إيران كتخصيب اليورانيوم أو صناعة أي سلاح جديد يتم تحويله بطريقة إعلامية إلى تهديد للأمن والسلم العالمي والإقليمي بدل أن يكون نقطة قوة وفرصة لإثبات تطور القدرات العلمية والتقنية لإيران ومصدر ارتياح للجيران.
 
وبالمقابل يتم تحويل أي خلاف في الرأي أو أي خطأ يصدر عن أي مسؤول أو جهة إيرانية الى قضية ضخمة يتم تناولها إعلاميا على مدى شهر كامل.
 
وهناك عشرات الآليات والبرامج في الحرب الناعمة منها القديم الذي مستعملا سابقا في الحروب النفسية كآليات بث الإشاعات وبث الخلافات والفرقة الطائفية والقومية ومنها المستحدث كتأسيس وتحريك الشبكات الافتراضية وتمويلها وتدريبها على أساليب التواصل الإلكتروني والإعلامي الآمن على شبكات الإنترنت بعيدا عن أعين الرقابة الأمنية، وآلية اختيار اللون الموحد للمعارضة للإيحاء بالقوة في مواجهة النظام ولإبراز التمايز، هذه الآلية التي اعتمدت من قبل مجموعة من المعارضات على الطريقة الأمريكية كتجربة المعارضة الأوكرانية التي اعتمدت اللون البرتقالي، كما اعتمدتها قوى 14 آذار في لبنان، واعتمدتها المعارضة الإيرانية عندما اختارت اللون الأخضر، فأصبحت تعرف بـ "الثورة الخضراء" وفي الواقع كان هذا فخا وقعت به المعارضة الإيرانية والتيار الإصلاحي، لأن الهدف كان استفزاز المشاعر وتعميق حدة الاستقطاب لأجل شق الصف وإحداث الاضطرابات والصدامات في الشوارع تمهيدا لإسقاط هيبة النظام وإسالة الدماء لإنتاج رموز وشهداء للحرية في مجتمع ديني يقدس الدماء والشهداء[8] كما عبر مايكل آيزنشتات حرفيا.
 
وقد أكد على خطورة معرفة الطرف المستهدف بمخططات وآليات هذه الحرب صاحب نظرية القوة الناعمة جوزيف ناي نفسه عندما حذر من أن ملاحظة النفاق والازدواجية والفجوات في الخطاب والسياسات والتصرفات الأمريكية يسبب التآكل والفشل في كل إجراءات وسياسات القوة الناعمة[9].
 
كما دعت دراسة راند للأبحاث الدفاعية إلى توخي الحذر وعدم كشف حقيقة الاتصالات وحقيقة الآليات والبرامج المعتمدة مع القوى والشخصيات والجهات التي تتلقى الدعم والتدريب والتوجيه الأميركي لأن ذلك سيعرض الخطة الأميركية للخطر وسيضر بمصالح هذه الأطراف المتعاونة مع المشروع الأميركي والغربي ويفشل المخططات المقررة[10].
 
* من كتاب: رؤية الإمام الخامنئي في مواجهة الحرب الناعمة - جمعية المعارف الإسلامية الثقافية


[1] - خطبة لسماحته أثناء استقبال اعضاء مجلس خبراء القيادة بتاريخ 24/9/2009
[2] - خطاب لسماحة القائد بتاريخ 22/3/2010
[3] - تصريح للجنرال يحيى رحيم صفوي / منشور في وكالة الطاهرة للأنباء www.altahera.net
[4] - خطبة لسماحة السيد القائد خلال لقائه أعضاء مجلس خبراء القيادة 25/9/2009
[5] - المتلاعبون بالعقول. هربرت شيللر. مجلة عالم المعرفة.
[6] - قصف العقول. من العصور القديمة إلى العصر النووي. فيليب تيلور. مجلة عالم المعرفة.
[7] - أفكار وجدت لتبقى. شيب هيث ودان هيث. الدار العربية للعلوم ناشرون 2008 طبعة أولى. ترجمة شادي يونس، المثل على صفحة التعريف بالكتاب.
[8] - مقالة حول "دور القوة الناعمة في الحرب النفسية ضد إيران" لمايكل آيزنشتات. مصدر سابق.
[9] - القوة الناعمة. جوزيف ناي. مصدر سابق. ص 92.
[10] - دراسة معهد راند حول إنشاء شبكات إسلامية معتدلة منشورة على عدة مواقع منها صفحات موقع www.islamonline.net

2026-07-06