الزهد: نهجٌ في الحكم والمسؤوليّة عند الإمام الخامنئي (قدس سره)
لديّ عتب صغير، وكنت أنتظر منذ عدّة أيام الوقت المناسب كي أُعبّر عنه. وهذا العتب يتعلّق بالأمر التالي: عندما كنت أمرّ في شوارع كرمنشاه، رأيتُ وبشكل غريب وغير مألوف صورًا كبيرة لهذا العبد الحقير[1] وُزّعت على الطريق بإفراط وإسراف، وأعتقد أنّه في مسيرنا إلى باوه، كان هناك أيضًا بعض الصور على جانب الطريق.
عدد الزوار: 16الزهد: نهجٌ في الحكم والمسؤوليّة عند الإمام الخامنئي (قدس سره)
البساطة وعدم التكلّف في الأعمال؛ مصدر جماليّة النظام الإسلاميّ
لديّ عتب صغير، وكنت أنتظر منذ عدّة أيام الوقت المناسب كي أُعبّر عنه. وهذا العتب يتعلّق بالأمر التالي: عندما كنت أمرّ في شوارع كرمنشاه، رأيتُ وبشكل غريب وغير مألوف صورًا كبيرة لهذا العبد الحقير[1] وُزّعت على الطريق بإفراط وإسراف، وأعتقد أنّه في مسيرنا إلى باوه، كان هناك أيضًا بعض الصور على جانب الطريق.
لماذا كل هذه الصور؟! إنّ لهذا العمل إشكالات عديدة: الأولى هي أنّ هذه الصور مُكْلفة، تتطلّب دفع أموال. أنا أعرف وأدرك ذلك، وهذا العمل غير ضروري على الإطلاق بكلفته المرتفعة، حسنًا، لا مبرّر لهذا الأمر. ثانيًا، إنّ طريقة العمل هذه، وتوزيع الصور بهذا الشكل، لا ينسجم مع وضعنا، ومع شأن الجمهوريّة الإسلاميّة وشأننا كطلبة علوم دينيّة. إنّ هذه الأعمال هي لغيرنا، إنّ عملنا يجب أن يتوافق مع البساطة. إنّ هذه الأعمال المزخرفة لا تتناسب مع حالنا، حتى على المستوى التقني، إذا دقّق أحدٌ منّا فإنّها “منافية للتبليغ” أيضًا. إذا أراد أحدكم أن يعبّر عن حبّه حقًا، فإنّ هذه الأعمال لا تأثير لها، بل تأثيرها معكوس. على كلّ حال، كنتُ عاتبًا حقًا، ولكنّني لم أعرف إلى من أوصل عتبي، ومن هي الأجهزة التي تولّت تنفيذ هذا الأمر وقامت به، فوجدتُ أنّ هذا المكان هو الأفضل، إذ إنّ الفرصة لم تسنح لهذا الأمر في الأيام السابقة.
على كلّ حال، إنّ هذه الأعمال ليست حسنة، وليعلم الأصدقاء والمسؤولون والمعاونون ذلك. إنّ هذا النمط من العمل، والترويج بهذا النحو لا يليق بالثورة وبالنظام الإسلاميّ. ولكن، وللإنصاف والحق يُقال، إنّ في الأيام المعدودة التي كنا فيها ضيوفكم يا أهل كرمنشاه الأعزاء، قد عبّر الناس كما المسؤولون عن مشاعرهم تعبيرًا كاملًا وأظهروا مدى حبهم وصفائهم بأعلى المستويات.[2]
بساطة العيش؛ من مصاديق شكر الشعب
إنّني أذكّرُ مسؤولي البلد، سواء المنتخَبين لمجلس الشورى الإسلاميّ ومجلس الخبراء أو أصحاب المناصب التنفيذيّة في القوى الأخرى أو سائر المسؤولين في المنظمات والمؤسسات، أن يقدموا الشكر اللائق من خلال الخدمة الصادقة للشعب والبلد والنظام الإسلاميّ؛ بساطة العيش، النزاهة، الحضور الدائم في مواقع المسؤوليّة، ترجيح المصالح الوطنيّة على الرغبات الشخصيّة والفئويّة... الطابع الجهاديّ في الفكر والعمل وبجملة واحدة: عدّوا برنامجكم الدائم خلال فترة هذه المسؤولية، هو العمل لله ولأجل خلق الله ولا تتجاوزوا ذلك بأي ثمنٍ كان[3].
ضرورة الحفاظ على حالة الزهد في مجلس الشورى الإسلاميّ
أذكر نقاطًا عدّة للسادة المحترَمين حول مجلس الشورى، وهي نقاط يُفترض أنّكم تعرفونها، فهذا إذًا تذكير. أحيانًا يكون للاستماع أثرٌ لا يوجد في [مجرّد] المعرفة. يعرف الإنسان أشياء، لكن من الحسنِ أن يسمعها مرّةً أخرى.
...هذه أيضًا مسألة الإسراف وأمثاله؛ الإسراف في النفقات، الإسراف في السفر؛ هذه أيضًا أمورٌ قد كتبها لي أو قالها لي بعضُ النوّاب المحترمين. يجب عليكم الاهتمام بهذه النقطة، لا تتصرّفوا بشكل يجعل مجلس الشورى الإسلامي يفقد تقواه وزهده. من الجيّد أن تهتمّوا بهذه المسألة.[4]
ضرورة امتناع المسؤولين عن رفاهية (كماليات) الحياة
أنا لا أريد التوقّع من الإخوة المقيمين في البلدان الأخرى الزهد والتقوى المطلقين؛ بل أريد القول بشكل عامّ إنّ مقدارًا من مراعاة الحرص في مظاهر الحياة أمرٌ ضروري. فإذا توفّر لشخصٍ الدخلُ، إمكانيةُ الانتفاع، وتجنّبَ بعضًا من هذه المنافع برغبته ومبادرته وإرادته الشخصيّة، فإنّ لذلك فائدة كبرى. فائدة عامّة على المستوى العام للثورة، وكذلك فائدة شخصيّة؛ أي أنّه يهبكم نورانيّة. وهذا العمل يختلف عن عملي -أنا العبد- حيث لا إمكانيّة لمنفعة فلانيّة لأجلي، فأنا لا أمتلك المكافآت؛ لكنكم وحيث تستطيعون، فإذا أمكن طلب العمل الكماليّ الفلانيّ، النفقات الزائدة الفلانيّة، الفائدة الإضافيّة الفلانيّة من المؤسسة حيث يمكن للمرء أن يفكر لنفسه في طريق مشروع ويقول مثلًا لأستفيد على هذا النحو؛ لكن لم يحصل وامتنعتم، فإنّ فضيلة وفائدة ذلك وتأثيره على أنفسكم عالٍ جدًّا.[5]
* المصدر: حياة الصالحين في كلام الإمام الخامنئي (قدس سره) - دار المعارف الإسلاميّة الثقافيّة
[1] يقصد الإمام القائد نفسه.
[2] كلمة الإمام الخامنئي في لقاء مسؤولي إقليم (محافظة) كرمنشاه (28/7/1390. (9/2011)
[3] رسالة بمناسبة مشاركة الشعب المـُبهرة في انتخابات مجلس الشورى الإسلامي ومجلس خبراء القيادة، 9/12/1394هـ.ش [28/2/2016م].
[4] في لقاءٍ مع نوّاب مجلس الشورى الإسلاميّ 3/4/1388هـ.ش[24/6/2009م].
[5] في لقاء مع مسؤولي وزارة الخارجية والسفراء والقائمين بأعمال الجمهورية الإسلامية الإيرانية، 18/4/1370هـ.ش [9/7/1991م]


