الخطاب الثقافي (رقم 59)
إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ
عدد الزوار: 16على عهدِنا باقون، ولخطِّ الإمام القائدِ الشهيدِ مستمرّون.
التعميمُ الثقافيُّ اليوميُّ في أيّامِ الجهادِ في سبيلِ الله، زادٌ لتقويةِ النفوسِ، وشدٍّ للعزائمِ، وترسيخ للثباتِ في الميدان.
الخطاب الثقافي (رقم 59)
إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ
قال الله تعالى في محكم كتابه:
﴿سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا * بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا﴾ (سورة الفتح، الآيتان 11-12).
هذه الآيات المباركة من سورة الفتح، تحكي قصةَ جماعةٍ من الأعراب الذين تخلّفوا عن اللحاق برسول الله صلى الله عليه وآله بعدما دعاهم إلى الخروج معه، ولم يكن تخلّفهم إلا نتيجةَ سوء ظنّهم بالله تعالى، إذ كانوا يظنون أن رسول الله والمؤمنين لن يرجعوا سالمين من تلك المواجهة. فأخبر الله تعالى نبيَّه الأكرم صلى الله عليه وآله أن هؤلاء سيعتذرون بأعذار واهية، وأن ما يجرونه على ألسنتهم ليس هو ما يضمرونه في قلوبهم. فقد تحكّم بهم سوء الظن، وكان اليأس حليفهم، فكان ذلك سببًا في تخلّفهم عن اللحاق بركب الإيمان والطاعة.
إن من أعظم ما ينبغي للمؤمن أن يتحلّى به، وهو ركنٌ أساس من أركان إيمانه، حسنُ الظن بالله تعالى. وإلا كان ممن أشار إليهم القرآن الكريم على لسان نبي الله يعقوب عليه السلام: ﴿إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ (سورة يوسف: الآية 87).
إن حسن الظن بالله يعني أن يبقى الأمل حيًّا في قلب الإنسان، وأن يوقن بأن الله تعالى قادر على فتح أبواب الفرج والتسديد والتأييد لمن لزم الحق وابتغى رضاه. ومن جميل ما ورد في المأثور عن الإمام المهدي(عجل الله فرجه الشريف): «يا من إذا تضايقت الأمور فتح لها بابًا لم تذهب إليه الأوهام...».
أما سوء الظن بالله، فهو ما يكشف عن ضعف ثقة الإنسان بربه، وعدم يقينه الحقيقي بقدرته سبحانه على أن يغيّر الأحوال ويصنع من أسباب العسر أبوابًا لليسر، ومن مواطن الضيق منافذ للفرج، بما لا يخطر على بال إنسان. فإذا وصل المرء إلى هذه الحالة، كان سيّئ الظن بربه، فيقع فريسة الإحباط واليأس والبؤس، الأمر الذي يؤدّي به إلى القعود والكسل والضجر، وسائر مظاهر التراجع والانكسار النفسي والروحي.
وعن الإمام الباقر (عليه السلام) قال: وجدنا في كتاب علي بن أبي طالب (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال وهو على منبره: "والله الذي لا إله إلا هو، ما أُعطي مؤمن خيرَ الدنيا والآخرة إلا بحسن ظنه بالله ورجائه له وحسن خلقه والكفّ عن اغتياب المؤمنين. والله الذي لا إله إلا هو، لا يعذّب الله مؤمنًا بعد التوبة والاستغفار إلا بسوء ظنه بالله وتقصيره من رجائه لله وسوء خلقه واغتيابه المؤمنين. والله الذي لا إله إلا هو، لا يحسن ظن عبد مؤمن بالله إلا كان الله عند ظن عبده المؤمن، لأن الله كريم بيده الخيرات، يستحي أن يكون عبده المؤمن قد أحسن به الظن والرجاء ثم يخلف ظنه ورجاءه، فأحسنوا بالله الظن وارغبوا إليه". ( بحار الأنوار ج 67 ص389)


