على عهدِنا باقون، ولخطِّ الإمام القائدِ الشهيدِ مستمرّون.
التعميمُ الثقافيُّ اليوميُّ في أيّامِ الجهادِ في سبيلِ الله، زادٌ لتقويةِ النفوسِ، وشدٍّ للعزائمِ، وترسيخ للثباتِ في الميدان.
الخطاب الثقافي (رقم 58)
اتقوا الله ينصركم الله
أيُّها المؤمنونَ الصَّامدونَ النَّازحونَ..
إنَّ التَّقوى سِرُّ قبولِ أعمالِ المؤمنِ.
قالَ تعالى:
﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾
(سورة المائدة، الآية ٢٧)
والجهادُ، والهجرةُ، والنُّزوحُ في سبيلِ اللهِ، عملٌ إيمانيٌّ يحتاجُ إلى التَّقوى؛ ليقعَ موقعَ القبولِ عندَ اللهِ.
فقد يُصلِّي الإنسانُ ويصومُ، فيُرفعُ عنه العذابُ يومَ القيامةِ، لكنَّ صلاتَه وصيامَه لا يُكمِّلانِه ولا يزيدانِه كمالًا؛ لأنَّهما لا يقعانِ موقعَ القبولِ، والقبولُ يكونُ معَ التَّقوى.
"لا يَقِلُّ عملٌ معَ التَّقوى".
(الكافي، ج٢، ص٧٦)
وهي رأسُ الأمرِ كلِّه، وغايةُ العباداتِ.
وقد وعدَ اللهُ المتَّقينَ بأنَّه سيكونُ معهم.
قالَ تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾
(سورة التوبة، الآية ٣٦)
﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾
(سورة الطلاق، الآية ٢)
﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾
(سورة الطلاق، الآية ٤)
التَّقوى، ببساطةٍ أيُّها المؤمنونَ، هي فعلُ كلِّ واجبٍ وتركُ كلِّ حرامٍ.
وإذا تأمَّلنا في الظُّلمِ الَّذي يسودُ الدُّنيا اليومَ، فإنَّ جزءًا أساسًا منه ناشئٌ من فعلِ الحرامِ وتركِ الواجبِ.
فلو أنَّ النَّاسَ والمسلمينَ التزموا واجباتِهم الدِّينيَّةَ، ومنها — وعلى رأسِها — الواجباتُ السِّياسيَّةُ؛ كالجهادِ، وإعلاءِ كلمةِ اللهِ، ونُصرةِ المظلومِ، ورفضِ الحاكميَّةِ اللَّاشرعيَّةِ للظَّالمينَ، وتركوا المحرَّماتِ الدِّينيَّةَ، وعلى رأسِها المحرَّماتُ السِّياسيَّةُ؛ من الرُّكونِ إلى الظَّالمينَ، وتولِّي أولياءِ الشَّيطانِ، والتَّبعيَّةِ للحكَّامِ الظَّالمينَ، لما وصلَ الأمرُ إلى ما وصلنا إليه من حروبٍ، ومجازرَ، وفسادٍ للحرثِ والنَّسلِ.
ونحنُ، إذا أردنا أن ينصرَنا اللهُ على الظُّلمِ والاستكبارِ النَّاشئِ من عدمِ التَّقوى، فيلزمُ علينا أن نلتزمَ التَّقوى؛ لنستحقَّ نصرَ اللهِ.
قالَ تعالى:
﴿بَلَىٰ إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾ (سورة آل عمران، الآية ١٢٠)
﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾ (سورة آل عمران، الآية ١٢٠)
ومن المصاديقِ الابتلائيَّةِ، في ظروفِ النُّزوحِ، للتَّقوى في مجالِ التزامِ الواجباتِ:
▪ أداءُ الصَّلاةِ، والأفضلُ في أوَّلِ وقتِها.
▪ الاعتناءُ بأحكامِ الطَّهارةِ والنَّجاسةِ، بالرَّغمِ من الصُّعوباتِ العمليَّةِ في مراكزِ الإيواءِ؛ لكنَّ الأجرَ على قدرِ المشقَّةِ.
▪ التزامُ الصَّومِ إلَّا للمعذورِ، أو مَن يجبُ عليه الإفطارُ؛ كالمسافرِ والمريضِ.
▪ أداءُ الحقوقِ الشَّرعيَّةِ.
▪ قضاءُ العباداتِ، أو الوصيَّةُ بها بوصيَّةٍ شرعيَّةٍ؛ فلا يعلمُ أحدُنا متى يفارقُ الدُّنيا في هذه الظُّروفِ.
وفي مجالِ تركِ المحرَّماتِ، من المصاديقِ الابتلائيَّةِ اليومَ:
▪ الغشُّ في البياناتِ والتَّصريحاتِ.
▪ الكذبُ، والغيبةُ، والبهتانُ، والنَّميمةُ.
▪ الحسدُ، والتَّكبُّرُ، والأذيَّةُ، والاعتداءُ اللَّفظيُّ والجسديُّ.
▪ النَّظرُ إلى الحرامِ، والاستماعُ للحرامِ، والاختلاطُ المحرَّمُ.
وينبغي التَّخفيفُ — قدرَ المستطاعِ — من الاختلاطِ في مراكزِ الإيواءِ.
أيُّها النَّازحونَ الصَّامدونَ..
إنَّ هذه الذُّنوبَ بابُ الشَّيطانِ إلى نفوسِكم؛ ليُثبِّطَكم، ويُحبِطَكم، ويجرَّكم إلى الرُّكونِ إلى هذه الدُّنيا، وليُبغِّضَ إليكم الصَّبرَ والصُّمودَ، ويُرغِّبَكم في حياةِ الذُّلِّ المحرَّمةِ.
فلا تقربوا المحرَّماتِ، وأدُّوا الواجباتِ؛ لتستعينوا بها على الصُّمودِ والصَّبرِ.
قالَ تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ (سورة البقرة، الآية ٤٥)


