يتم التحميل...

الخطاب الثقافي (رقم 57)

البلاء: فرصة تكامل أم فخ عقاب وإحباط

عدد الزوار: 8

على عهدِنا باقون، ولخطِّ الإمام القائدِ الشهيدِ مستمرّون.

التعميمُ الثقافيُّ اليوميُّ في أيّامِ الجهادِ في سبيلِ الله، زادٌ لتقويةِ النفوسِ، وشدٍّ للعزائمِ، وترسيخ للثباتِ في الميدان.


الخطاب الثقافي (رقم 57)

 البلاء: فرصة تكامل أم فخ عقاب وإحباط

 



 أيُّها المؤمنونَ الصَّامدونَ النَّازحونَ..

إنَّ البلاءَ هو امتحانٌ من اللهِ لخلقِه، تظهرُ به معادنُهم، وتخرجُ به استعداداتُهم وقابليَّاتُهم من القوَّةِ إلى الفعلِ، ولولا البلاءُ لما كانت هناك حكمةٌ من خلقِ هذه الحياةِ.

 قالَ تعالى:  ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ (سورة الملك، الآية ٢)

 وكما أنَّ امتحاناتِ الدُّنيا الأكاديميَّةِ، كلَّما صَعُبَتْ وتعقَّدتْ مطالبُها، والموادُّ التي يلزمُ على الطَّالبِ تحصيلُها لينجحَ فيها، كلَّما حازَ الطَّالبُ من نجاحٍ فيها شهادةً ومرتبةً علميَّةً أعلى وأرقى وأسمى؛ كذلك امتحانُ اللهِ لعبادِه في الدُّنيا، فكلَّما صَعُبَ البلاءُ وقسا الامتحانُ، كلَّما كان التَّكاملُ المترتِّبُ على الفوزِ والنَّجاحِ في هذا الاختبارِ أرقى وأكملَ.

فانظروا إلى الامتحاناتِ والبلاءاتِ الصَّعبةِ التي نمرُّ بها في الفترةِ الأخيرةِ على أنَّها فرصةٌ إلهيَّةٌ لتكميلِ نفوسِنا، وترقيةِ شخصيَّاتِنا، وتقويةِ مجتمعِنا وتقدُّمِه بين الأممِ والجماعاتِ.

 ولا تنظروا إلى البلاءِ الواقعِ بالمؤمنينَ والمجتمعِ الصَّالحِ على أنَّه عقوبةٌ وتأديبٌ؛ كيفَ وقد ابتلى اللهُ خيرَ خلقِه وأحبَّهم إليه: النبي محمد وآلَ محمَّدٍ، والأنبياءَ والأوصياءَ صلواتُ اللهِ على نبيِّنا وعليهم، بأشدِّ أنواعِ البلاءِ؟!

 فقد وردَ: "أشدُّ النَّاسِ بلاءً الأنبياءُ، ثمَّ الأوصياءُ، ثمَّ الأمثلُ فالأمثلُ".
 (الكافي، ج٢، ص٢٥٢)

 ووردَ أيضًا:
"إنَّ المؤمنَ بمنزلةِ كِفَّتَي الميزانِ، كلَّما زيدَ في إيمانِه زيدَ في بلائِه".
 (الكافي، ج٢، ص٢٥٣)

فهذه علامةُ زيادةِ الإيمانِ، لا لأنَّ اللهَ يحبُّ معاقبةَ المؤمنِ، بل لأنَّه يريدُ تكاملَه وتجوهرَه، وظهورَ معدنِه الطَّيِّبِ اللَّطيفِ.

واحذروا أن تقعوا في فخِّ الإحباطِ بسببِ تواترِ البلاءاتِ؛ فإنَّ التِّلميذَ حينَ يُعرضُ عليه امتحانٌ واختبارٌ صعبٌ يكونُ أمامَ خيارَيْنِ:

1- إمَّا أن يُصابَ بالإحباطِ واليأسِ، ويخلدَ للدَّعةِ والرَّاحةِ والكسلِ والإهمالِ، وستكونُ حياتُه إلى تسافلٍ وتراجعٍ دائمٍ، ولن يُحصِّلَ موقعًا ووظيفةً لائقةً ومريحةً.

2-
وإمَّا أن يكونَ على قدرِ التَّحدِّي، ويُشمِّرَ عن ساعدِ الهمَّةِ؛ ليدرسَ ويثابرَ ويُحصِّلَ ويصبرَ أيَّامًا قليلةً على الدِّراسةِ والمذاكرةِ، ليحصلَ على راحةٍ طويلةٍ في حياتِه بعدَ أن ينجحَ في الامتحانِ.

 البلاءُ هو وعدُ اللهِ للمؤمنينَ، كما وعدَهم بالنَّصرِ؛ فكما وعدَهم بالنَّصرِ، وعدَهم بالابتلاءِ.

 قالَ تعالى:  ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ (سورة البقرة، الآية ١٥٥)
 

2026-06-02