يتم التحميل...

الخطاب الثقافي (رقم 56)

كونوا رساليين في أماكن النزوح

عدد الزوار: 8

على عهدِنا باقون، ولخطِّ الإمام القائدِ الشهيدِ مستمرّون.

التعميمُ الثقافيُّ اليوميُّ في أيّامِ الجهادِ في سبيلِ الله، زادٌ لتقويةِ النفوسِ، وشدٍّ للعزائمِ، وترسيخ للثباتِ في الميدان.


الخطاب الثقافي (رقم 56)

كونوا رساليين في أماكن النزوح


يا أهلنا الصَّامِدِينَ..

اعلموا أنَّه تقعُ على عاتقِكم، وأنتم في أماكنِ النُّزوحِ، وظيفةٌ لا تقلُّ أهمِّيَّةً عن أصلِ الصُّمودِ والصَّبرِ، وهي أن تحملوا رسالةَ مجتمعِ المقاومةِ وثقافةَ أهلِ البيتِ عليهم السلام وآدابِهم إلى مجتمعاتِ النُّزوحِ.

 أنتم اليومَ تُمثِّلونَ مذهبَ أهلِ البيتِ عليهم السلام، والآخرُ الدِّينيُّ والمذهبيُّ ينظرُ إلى تصرُّفاتِكم وأقوالِكم على أساسِ أنَّها تُمثِّلُ دينَكم وثقافتَكم وسليقةَ مجتمعِكم المقاومِ.

 فإنْ رأوا خيرًا؛ من صدقٍ، وأمانةٍ، وحُسنِ خُلُقٍ، وجوارٍ، وأدبٍ راقٍ، واحترامٍ للآخرين، وإيثارٍ، ومحبَّةٍ، وتراحمٍ، وعِشرةٍ حسنةٍ، وإحسانٍ، ومعروفٍ، ونظافةٍ، قالوا:  نِعمَ الشِّيعةُ هؤلاء، ونِعمَ ما ربَّى أهلُ البيتِ شيعتَهم.

 وإنْ رأوا شرًّا؛ من كذبٍ، وغشٍّ، وسوءِ خُلُقٍ، وأذيَّةٍ للجيران، وتخلُّفٍ في المعاملة، وسوءِ أدبٍ مع الآخرين، وطمعٍ، وجشعٍ، وقطيعةٍ، وسوءِ عِشرةٍ، وإساءةٍ، ومنكرٍ، وقذارةٍ، قالوا: "بِئسَ الشِّيعةُ هؤلاء، ولبِئسَ ما ربَّى أهلُ البيتِ عليهم السلام أتباعَهم.

 كونوا دُعاةً لنا بغيرِ ألسنتِكم، كما قالَ المعصومُ عليهم السلام: "كونوا دُعاةً للنَّاسِ بغيرِ ألسنتِكم".
 (الكافي، ج٢، ص٧٨)

وقالَ: "كونوا زينًا لنا، ولا تكونوا شينًا علينا".
 (الأمالي للصدوق، ص٤٨٤)

 إنَّ الإمام الصادق عليه السلام، أيُّها الجعفريَّةُ، يُحبُّ أن يُقال: "لقد أدَّبَ جعفرٌ شيعتَه فأحسنَ تأديبَهم".
 (الكافي، ج٨، ص٢١٢)

 تعاملوا في أماكنِ النُّزوحِ مع الآخرينِ على أنَّكم رُسُلٌ، ومبعوثونَ، وممثِّلونَ، وسفراءُ لأهلِ البيتِ عليهم السلام، ولمذهبِ التَّشيُّعِ العزيزِ.

واعملوا بتعاليمِ النَّبيِّ صلى الله عليه وآله وأهلِ بيتِه، حتَّى تجلبوا كلَّ محبَّةٍ ومدحٍ لهم، ولا تجلبوا المثلبةَ والعارَ لهذا المذهبِ الحقِّ.

 تنزَّهوا، أيُّها المؤمنونَ، ونزِّهوا أنفسَكم عن سفاسفِ الأمورِ، وعن الحرصِ، وعن كلِّ ما يهتكُ مروءتَكم وكرامتَكم.

 يا أهلَ العِزَّةِ والكرامةِ..
نزِّهوا هذه الأنفسَ عن الحرصِ على المكاسبِ المادِّيَّةِ، والتَّنازعِ على وسائلِ الرَّاحةِ، والتَّزاحمِ على المعاوناتِ، والأماكنِ، والمساعداتِ.

فليسَ من شأنِ مَن يُقدِّمُ الغاليَ والنَّفيسَ أن يرغبَ ويحرصَ على الزَّائلِ والرَّخيصِ.

 ولا تأبَوا أن تُراعوا توجيهاتِ البلديَّاتِ والقائمينَ في أماكنِ النُّزوحِ؛ لتنظيمِ حركتِكم بما يضمنُ سلامتَهم وسلامتَكم، وانظروا إلى مخاوفِهم بعينِ الاعتبارِ.

 تعاملوا في أماكنِ النُّزوحِ بهذا النَّفَسِ، ولتكنْ هذه فرصةً للتَّلاقي مع إخوانِكم في الوطنِ، ولتُبيِّنوا وتُوضِّحوا لهم مظلوميَّتَكم ومنطلقاتِ مقاومتِكم، ولتنشروا الوعيَ بقضايا الأمَّةِ، ولتنبذوا الفُرقةَ، وتُشجِّعوا على الوحدةِ.

2026-06-02