على عهدِنا باقون، ولخطِّ الإمام القائدِ الشهيدِ مستمرّون.
التعميمُ الثقافيُّ اليوميُّ في أيّامِ الجهادِ في سبيلِ الله، زادٌ لتقويةِ النفوسِ، وشدٍّ للعزائمِ، وترسيخ للثباتِ في الميدان.
الخطاب الثقافي (رقم 55)
النصر مع الصبر
أيُّها النَّازِحونَ الصَّامِدونَ..
إنَّ النَّصرَ، في التَّعريف الأكاديميِّ العالميِّ، هو كَسْرُ إرادةِ القتالِ عندَ العدوِّ؛ وعليه، يكونُ جوهرُ الانتصارِ هو الصَّبرُ والعزمُ وعدمُ انكسارِ إرادةِ المواجهة، التي يُشكِّلُ النَّازحونَ جزءًا أساسيًّا منها.
النَّصرُ لِمَن يَصبِرُ أكثرَ ويَصمُدُ أكثرَ، وهذه نقطةُ ضعفِ عدوِّنا العَجولِ، والحريصِ مرضيًّا على دنياهُ الفانيةِ، والطَّامحِ دائمًا لتحقيقِ الانتصاراتِ السَّريعةِ، والضَّائقِ ذرعًا بالضُّغوطاتِ والأكلافِ المادِّيَّةِ والمعنويَّةِ.
والصَّبرُ نقطةُ قوَّتِنا نحنُ، الَّذين يقولُ نبيُّنا صلى الله عليه وآله: "الصَّبرُ من الإيمانِ كالرَّأسِ من الجسدِ". (الكافي، ج٢، ص٨٩)
فالإيمانُ إنَّما هو الصَّبرُ: صبرٌ على أداءِ الطَّاعاتِ، وصبرٌ على تركِ الحرامِ، وصبرٌ عندَ المصائبِ والابتلاءاتِ.
فاصبِروا واحتسِبوا أجرَكم عندَ اللهِ، فقد قالَ تعالى:
﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (سورة الزمر، الآية ١٠)
﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ (سورة البقرة، الآيات ١٥٥-١٥٧)
واعلموا أنَّ اللهَ معَ الصَّابرينَ، وكيفَ يُهزَمُ مَن يكونُ اللهُ معه؟!
بالصَّبرِ والتَّقوى تفشلُ كلُّ خططِ الأعداءِ الَّتي أحاطَ اللهُ بعلمِها، قالَ تعالى:
﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾
(سورة آل عمران، الآية ١٢٠)
إنَّ مسيرتَنا المظفَّرةَ لم تتقدَّمْ وتتألَّقْ إلَّا بالنَّصرِ، وكلُّ إنجازاتِها إنَّما حصدتْها بالصَّبرِ؛ من إنجازِ الثَّورةِ الإسلاميَّةِ في إيران، الَّتي هي ثمرةُ صبرِ الإمام الخميني (قدَّس سرَّه) وجهادِه معَ الشَّعبِ الإيرانيِّ المسلمِ العزيزِ.
وهذا ما عبَّرَ عنهُ الإمام الخامنئي (قدَّس سرَّه) حينَ اختصرَ تجربةَ جهادِه بعبارةٍ:
"إنَّ معَ الصَّبرِ نصرًا".
وهذه هي تجربةُ مقاومتِنا الإسلاميَّةِ الَّتي كانَ اعتمادُها الأساسُ، منذُ نشأتِها، على الصَّبرِ والتَّضحياتِ؛ وهذا هو طريقُ الأنبياءِ والأوصياءِ.
قالَ تعالى مخاطبًا نبيَّه الأكرمَ (صلى الله عليه وآله):
﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ (سورة الأحقاف، الآية ٣٥)
وإنَّما عُرِفوا بأُولي العزمِ لشدَّةِ إرادتِهم وصبرِهم.
ف ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾
(سورة آل عمران، الآية ٢٠٠)


