ضغوط الاستكبار على الأمم والمجتمعات
ينتهج الاستكبار والقوى التي تدعي أنها عظمى أسلوباً قديماً جديداً في الضغط على الأمم التي لا ترضخ لإرادتها السياسية، حيث يقوم الاستكبار بالكثير من الخطوات في هذا المجال:
عدد الزوار: 22ضغوط الاستكبار على الأمم والمجتمعات
ينتهج الاستكبار والقوى التي تدعي أنها عظمى أسلوباً قديماً جديداً في الضغط على الأمم التي لا ترضخ لإرادتها السياسية، حيث يقوم الاستكبار بالكثير من الخطوات في هذا المجال:
يتحدث الإمام الخامنئي دام ظله عن الضغوط التي تمارسها الدول، وعما ينبغي للمسؤولين معرفته من حقيقة هذه الضغوط وظيفة التصدي لها فيقول: "لقد أثرت هذه الموضوع مراراً مع بعض المسؤولين ممن كانوا يعانون وساوس وأوهاماً وقلت لهم أين حدود الضغط الأمريكي؟ حدودها لنا بحيث إذا ما وصلناها لن نتعرض بعدها لأي ضغط من قبل أمريكا، إنني أقول أين يكمن هذا الحد؟ إنه حيث تعلنون وهذا حق لا تمتلكونه أنتم ولا أنا نيابة عن الشعب الإيراني بأننا لا نريد الإسلام والجمهورية الإسلامية وحكومة الشعب وتعالوا بمن ترون فيه المصلحة ليحكم هذا البلد! هذا هو الحد وأوله أسر البلاد، أوَ يمكننا؟ هل بمقدورنا أنا وأنتم أن نسلم البلاد بيد العدو؟ وهل نمتلك مثل هذا الحق؟ لم يأت بنا الشعب على رأس الأمور من أجل هذا.
في نظري هنالك مبالغة بقدرات العدو وقوته وهذا ليس لعدم معرفتي، كلا فأنا أفوق الكثير منكم معرفة بالإمكانيات التي يمتلكونها والمعدات التي يصنعونها، ونحن نعلم بما يدور في العالم.
فليس يكفي السلاح والأجهزة التجسسية والمعدات المخابراتية.. الخ لتفرض قوة ما سيطرتها على شعب عازم على الصمود، ولذلك إنكم ترونهم يقولون في تصريحاتهم: يجب التعامل مع إيران من الداخل ويجب إضعاف الإرادة على الصمود، فإذا لم تهن ارادة الشعب وهي تتجسد في إرادة مسؤوليه لن يقدروا على فعل أي شيء.
إن الأعداء ليضغطون، وهنالك مصاعب يتحتم تحملها من أجل الاستقلال والمحافظة على الهوية الوطنية وتفادي الخجل أمام التاريخ، تصوَّروا لو أن الشاه سلطان حسين الصفوي قد فكر مع نفسه قبل أن يفتح أبواب أصفهان أمام الغزاة ويضع تاج الملوكية على رؤوسهم بعد دخولهم لها، وقال: لو فكرت بنفسي بأنني لا أملك سوى روح واحدة وقد عشت هذا العمر بأكمله فكم سأعمر يا ترى؟ ولو أنني فكرت بالناس فإن البلاء الذي سيحل بهم في حالة تسليمي أصفهان للغزاة لا يقل عن البلاء الناجم عن مقابلة الغزاة، لم يكن ليسلم المدينة أبداً، طالعوا تاريخ أصفهان وانظروا أي بلاء أنزله الغزاة بعد دخولهم أصفهان وكاشان والمناطق الوسطى من إيران وفارس وغيرها من المناطق، وأي مذابح اقترفوها بحق الناس بعد الاستسلام، فلم يقل الغزاة: بما أنكم قد استسلمتم فإن جزاءكم أن تعيشوا جميعاً آمنين، وهكذا اليوم، فانظروا ماذا يفعلون بالشعب العراقي، إذ أن هذا هو فعلهم أينما فرضوا سيطرتهم.
لو كان الشاه سلطان حسين قد فكّر هكذا: بأنّ النفس لا قيمة لها وأن المرء ليفتدي حاكمية الإسلام ورضا الله ورفعة الشعب بألف من الأنفس، وأن البلاء الذي مقدر له أن يحل بالناس نتيجة الاستسلام لهو أشد وطأة ومقروناً بالذلة، أما البلاء الذي يحل نتيجة المقاومة فهو خال من الذلة على أقل تقدير، لاقتحم ساحة الحرب وقاتل. إنني وبسبب ما يمتلكه الشعب من عزيمة للصمود أحتمل وبشدة عدم سقوط أصفهان على أيدي الغزاة وإن كان هنالك الكثير من القادة والمسؤولين الخونة الضعفاء غير أن أفراد الشعب كانوا مستعدين، وكان عليه الانضمام إلى أوساط الناس وأن يقاتل.
هذه هي قضية التاريخ وهذه هي المسؤولية التي تقع على عاتق المسؤولين في الحكومة والدولة سواء منها السلطة التشريعية أو القضائية أو التنفيذية، فالجميع جزء من هذه المنظومة "[1].
الهَيْمنَةُ الاقتصاديَّة
لاشك في أن للدول الاستكبارية أهدافاً اقتصادية، وأنها تسعى لفرض هيمنة على اقتصاد العالم، لنهب ثروات الشعوب المستضعفة. يشير الإمام الخامنئي دام ظله إلى هذه الحقيقة ويحذر المسلمين منها فيقول: " يريد الاستكبار سواء في إيران أو سائر البلدان الإسلامية شعوباً مأسورة ذليلة مطأطئة مطيعة له لا شأن لها بمفاخرها وتراثها الثقافي، شعوباً لا تبدي تحفظاً أزاء عمليات النهب لثرواتها المعنوية والمادية "[2].
حرمان الدول من الاكتفاء الذاتي:
يسعى الاستكبار بكل قدراته وفي كل الأوقات لعدم وصول أي دولة إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي على صعيد الغذاء والدواء والصناعات الأساسية، هذا الاكتفاء الذي يمكن أن يحرر هذه الدول من أغلال الابتزاز. يقول دام ظله حول التجربة التي مر بها الإيرانيون في المرحلة الأولى من انتصار الثورة الإسلامية والتي تسلمت بلداً كان فيه الشاه مجرد مستهلك للبضائع الأجنبية: " بلدنا اليوم الذي غدا هدفاً للنوايا السيئة والأحقاد من قبل طواغيت العالم؛ بسبب رفض هذا البلد الخضوع أمام غطرسة الطواغيت محتاج أكثر من ذي قبل لضمان الحصول على الغذاء، لكي لا يحتاج للبلدان الأخرى في حصوله على ما يلزمه من خبز وغذاءٍ يومي وزيوت ولحوم، ولكي لا يحتاج لمن يمكن أن يساوموه على عزّته مقابل هذا العطاء. إنَّ توفير الغذاء لشعبنا أمر مهم للغاية، فعندما أعلنوا في العام الماضي أنَّ البلد وصل إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي في محصول القمح، بنظري إنه كان في الحقيقة عيداً كبيراً لهذا البلد.
في عهد النظام الطاغوتي، كانت الحكومة الإيرانية تستورد القمح من أمريكا، وكانت روسيا تصنع لهم مخازن القمح، فلم يكونوا قادرين على صناعة مخزنٍ واحدٍ للقمح! ويجب أن يأتي الروس من أجل ذلك؛ لأنَّ هذه الصناعة لم تكن موجودة في إيران آنذاك.
لقد جاء شباب الجهاد الجامعي في الأعوام الأولى للثورة، وقالوا: إنَّ الإمام الخميني قدس سره أصدر أمراً لزراعة القمح. حسناً، القمح يحتاج إلى مخازن، فإلى أين نلجأ من أجل ذلك، ليس أمامنا سوى الاعتماد على عزمنا وابتكارنا، فبدأ الشباب بالعمل.
إنَّ الشركات الصهيونية الغاصبة وغيرها تريد أن تنهب ثروات العالم، فمن الصعب عليهم أن يروا أنَّ هناك شعباً يتقدم في جميع المجالات ويُدحض زيف ادعاءاتهم، وعلى الرغم من ذلك فإنَّ الشعب الإيراني سوف يتقدم للأمام، وسوف يشمخ الإسلام أكثر مما هو عليه الآن، وسوف يرفرف عَلَمُ العِزَّة الإسلامية على رؤوس أفراد هذا الشعب، وجميع شعوب العالم الإسلامي إن شاء الله تعالى"[3].
* من كتاب: الاستكبار - جمعية المعارف الإسلامية الثقافية
[1] - المناسبة: لقاء قائد الثورة الإسلامية مع أعضاء مجلس الشورى الإسلامي، الزمان والمكان26 ربيع الأول 1424هـ ـ طهران .
[2] - المناسبة: خطبة صلاة العيد ـ 1 شوال 1423هـ ـ طهران .
[3] - الزمان:3 ـ 12 ـ 1426هـ-ق، الموافق 4 ـ 1ـ 2006م .


