يتم التحميل...

الخطاب الثقافي (رقم 43)

في مدرسة الإمام الصادق (عليه السلام): كونوا زيناً

عدد الزوار: 19

على عهدِنا باقون، ولخطِّ الإمام القائدِ الشهيدِ مستمرّون.

التعميمُ الثقافيُّ اليوميُّ في أيّامِ الجهادِ في سبيلِ الله، زادٌ لتقويةِ النفوسِ، وشدٍّ للعزائمِ، وترسيخ للثباتِ في الميدان.

الخطاب الثقافي (رقم 43)

في مدرسة الإمام الصادق (عليه السلام): كونوا زيناً


إلى مولانا صاحب العصر والزمان (أرواحنا لتراب مقدمه الفداء)، وإلى وليّ أمر المسلمين السيّد مجتبى الخامنئيّ (دام ظلّه)، وإلى الإمام الخامنئيّ الشهيد (قُدِّس سرّه)، وشهيد الأمّة سماحة السيّد حسن نصر الله (رضوان الله تعالى عليه)، وإلى مراجعنا وقادتنا العظام، وإلى الأمّة الإسلاميّة جمعاء، نرفع أسمى آيات العزاء بذكرى شهادة الإمام الصادق (عليه السلام)، في الخامس والعشرين من شهر شوّال.

أيّها الصامدون والنازحون، يا مَن تعيشون الاختبار والامتحان، بين فقدٍ وتهجير، وبين صبرٍ وثبات، إنّنا حين نقف عند سيرة الإمام الصادق (عليه السلام)، إنّما نقف أمام مدرسة حيّة تُرشدنا كيف نكون في قلب المحنة أهل بصيرة وثبات.

لقد علّمنا الإمام الصادق (عليه السلام) أنّ الانتماء لأهل البيت (عليهم السلام) ليس مجرّد شعار، بل هو سلوك ونهج وثبات يظهر في أحلك الظروف وأصعبها. ففي زمن الحرب، حيث تتكشّف النفوس، وتُختبر القيم، يكون المؤمن الحقيقيّ هو مَن يحفظ تقواه، ويتمسّك بأخلاقه، ولا يسمح للشدّة أن تُسقطه، قال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (سورة الحجرات، الآية 13).

أيّها الأحبّة، في وصيّة الإمام الصادق (عليه السلام) التي يفتتحها بالسلام والتحيّة على مَن يطيعه من الناس: «أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّه عَزَّ وجَلَّ، والْوَرَعِ فِي دِينِكُمْ، والِاجْتِهَادِ لِلَّه، وصِدْقِ الْحَدِيثِ، وأَدَاءِ الأَمَانَةِ، وطُولِ السُّجُودِ، وحُسْنِ الْجِوَارِ، فَبِهَذَا جَاءَ مُحَمَّدٌ (صلّى الله عليه وآله)» (الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج2، ص636) ، تتجلّى معالم الطريق؛ إذ تُجسّد هذه الوصيّة ميثاقاً أخلاقيّاً وسلوكيّاً لأتباع مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)، وتؤكّد أنّ الولاء الحقيقيّ هو بما يترجمه الإنسان في سلوكه من طاعةٍ وامتثالٍ لنهجهم المبارك.

يريد الإمام الصادق (عليه السلام) من شيعته أن يكونوا قدوة، فيقول: «كونوا زيناً، ولا تكونوا شيناً» (الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج2، ص77)؛ لذا ينبغي لكلّ واحدٍ منّا أن يعكس بسلوكه وأفعاله صورةً ناصعةً عن مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)؛ بحسن الخلق، وبالصبر، وبالتراحم، وبحفظ كرامة الآخرين، على الرغم من الشدّة والألم والظروف الصعبة في ساحات الصمود والنزوح.

في هذه المحنة، ينبغي أن نعلم أنّ حسن الجوار، ومواساة بعضنا بعضاً، والتكافل في ما بيننا، هو من صميم هذا النهج الجعفريّ، يقول تعالى: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾ (سورة النساء، الآية 36). فليكن كلّ واحدٍ منّا سنداً للآخر، يخفّف عنه، ويشدّ أزره، ويمنحه بعض الطمأنينة في زمن القلق.

أيّها الأعزّة، إنّ من أعظم ما نحتاجه في هذه المرحلة هو الصبر الواعي، الصبر الذي يصنع أملاً، ويُمهّد لنصرٍ وعد الله به عباده الصادقين، يقول عزّ وجلّ: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ (سورة العنكبوت، الآية 69)، فنحن لسنا وحدنا في هذه المعركة، بل نحن في رعاية الله، وتحت نظر أوليائه، وما هذه التضحيات إلّا طريقٌ لكرامةٍ أكبر ونصرٍ أعظم إن شاء الله.

أيّها الصامدون والنازحون والمجاهدون، في ذكرى شهادة الإمام الصادق (عليه السلام)، لنجعل من وصاياه دستوراً لنا، وخصوصاً في هذه المرحلة: نحفظ تقوانا، نصدق في قولنا، نؤدّي أماناتنا، نُحسن إلى بعضنا، ونبقى ثابتين على طريق الحقّ؛ فبهذا فقط نكون أوفياء لمدرسته (عليه السلام)، وبهذا نستحقّ أن نُنسَب إليه.

اللهمّ اجعلنا من الصادقين في ولائهم، الثابتين في محنتهم، واجعلنا زيناً لا شيناً، واربط على قلوب الصامدين والنازحين، وثبّت أقدام المجاهدين وسدّد رمياتهم، واكتب لنا فرجاً قريباً ونصراً عزيزاً، إنّك سميع مجيب.

2026-04-18