على عهدِنا باقون، ولخطِّ الإمام القائدِ الشهيدِ مستمرّون.
التعميمُ الثقافيُّ اليوميُّ في أيّامِ الجهادِ في سبيلِ الله، زادٌ لتقويةِ النفوسِ، وشدٍّ للعزائمِ، وترسيخ للثباتِ في الميدان.
الخطاب الثقافي (رقم 38)
العفّة حصن الصامدين
أيّها الأحبّة النازحون، أيّها الصامدون في زمن الابتلاء والشدائد...
في خضمّ الحروب وتقلّب الأحوال، لا يقتصر التحدّي على فقدان المأوى أو شدّة العيش، بل يمتدّ إلى حفظ القيم وصيانة النفوس من الانزلاق في مهاوي الفتن. ومن أعظم هذه القيم: العفّة، التي بها تُصان الكرامة، ويثبت الإنسان على خطّ الطهارة والرضا الإلهيّ، يقول تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (سورة الأحزاب، الآية 59).
إنّ العفّة ليست مجرّد مظهرٍ خارجيّ، بل هي حالةٌ داخليّة من ضبط النفس، وكفّها عمّا لا يُرضي الله، فعن الإمام الباقر (عليه السلام): «إنّ أفضل العبادة عفّة البطن والفرج» (الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج2، ص79). هي عبادةٌ خفيّة، لكنّ أثرها عظيم في الدنيا والآخرة، تحفظ الفرد والمجتمع من الانحراف والضياع.
أيّها الأحبّة، في زمن النزوح والاختلاط وضيق الظروف، تكثر أسباب الفتنة، وتضعف الحواجز، وهنا تبرز أهمّيّة التمسّك بالعفّة أكثر من أيّ وقتٍ مضى. ومن وسائل حفظها: غضّ البصر، كما قال تعالى: ﴿قُل لِّلمُؤمِنِينَ يَغُضُّواْ مِن أَبصَٰرِهِم وَيَحفَظُواْ فُرُوجَهُم ذَٰلِكَ أَزكَىٰ لَهُم إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُ بِمَا يَصنَعُونَ﴾ (سورة النور، الآية 30)، وكذلك التزام الحجاب، واجتناب مواطن الشبهة، وضبط السلوك والكلام، فإنّ كلّ ذلك يبني مجتمعاً طاهراً متماسكاً.
ولا بدّ من الحذر من مثيرات الشهوة، كوسائل الإعلام المنحرفة، أو الخلوة غير المشروعة، فقد ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «لا يخلو بامرأةٍ رجل، فما من رجلٍ خلا بامرأة، إلّا كان الشيطان ثالثهما» (الميرزا النوريّ، مستدرك الوسائل، ج14، ص265)، فالحذر الحذر من خطواتٍ صغيرة قد تجرّ إلى انحرافٍ كبير!
أيّها الأحبّة، لنا في السيّدة زينب (عليها السلام) أسمى نموذجٍ للعفّة والثبات، فقد حفظت حجابها وكرامتها حتّى في أشدّ الظروف قسوةً، ولم تتخلَّ عن عفّتها برغم السبي والظلم، فكانت مثالاً يُحتذى لكلّ امرأةٍ مؤمنة، ولكلّ مجتمعٍ يريد أن يحفظ طهارته وسط العواصف.
فاحفظوا أنفسكم وأبناءكم، وتمسّكوا بالعفّة ظاهراً وباطناً، فإنّها درعٌ يحميكم في زمن الفتن، وسبيلٌ إلى رضوان الله وثبات القلوب. واعلموا أنّ من حفظ نفسه في الشدائد، رفعه الله درجات، وجعله من أهل الكرامة في الدنيا والآخرة.


