يتم التحميل...

الخطاب الثقافي (رقم 37)

العلم زاد الصامدين

عدد الزوار: 16

على عهدِنا باقون، ولخطِّ الإمام القائدِ الشهيدِ مستمرّون.

التعميمُ الثقافيُّ اليوميُّ في أيّامِ الجهادِ في سبيلِ الله، زادٌ لتقويةِ النفوسِ، وشدٍّ للعزائمِ، وترسيخ للثباتِ في الميدان.

الخطاب الثقافي (رقم 37)

العلم زاد الصامدين


أيّها الأحبّة النازحون، أيّها الصامدون في وجه البلاء... في خضمّ هذه المحن، وبين ضيق الواقع وثقل التحدّيات، لا ينبغي أن نغفل عن سلاحٍ عظيمٍ يُثبّت القلوب ويُنير العقول، ألا وهو العلم والتفقّه في دين الله، يقول تعالى: ﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ (سورة سبأ، الآية 6).

إنّ العلم ليس ترفاً في أوقات الرخاء، بل هو ضرورة، وكذلك في زمن الشدّة؛ به يثبت الإنسان على الحقّ، ويهتدي في ظلمات الفتن، وعن رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «العلم حياة الإسلام وعماد الإيمان» (المتّقي الهنديّ، كنز العمّال، ج10، ص132)، فبالعلم تحيا القلوب، وتُبنى المجتمعات، ويُعرف طريق النجاة وسط الفوضى والاضطراب.

أيّها الأحبّة، لا تسمحوا لظروف الحرب أن تُبعدكم عن طلب العلم، ولو باليسير، ولو بكلمةٍ تسمعونها، أو مسألةٍ تتعلّمونها، أو مجلس علمٍ تحضرونه، فقد قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «قلبٌ ليس فيه شيء من الحكمة كبيت خَرِب، فتعلّموا وعلّموا وتفقّهوا، ولا تموتوا جهّالاً، فإنّ الله لا يعذر على الجهل» (المتّقي الهنديّ، كنز العمّال، ج10، ص147).

وإنّ التفقّه ليس مجرّد معرفة، بل هو نورٌ يُنقذ الإنسان من الضياع، يقول الإمام الباقر (عليه السلام): «العلم رأس الخير كلّه، والجهل رأس الشرّ كلّه» (العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، ج77، ص175).

ومن هنا، كان الأئمّة (عليهم السلام) يدعون إلى طلب العلم بإلحاحٍ شديد، حتّى قال الإمام الصادق (عليه السلام): «لوَدَدت أنّ أصحابي ضُربت رؤوسهم بالسياط حتّى يتفقّهوا» (الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج1، ص31).

واعلموا أنّ للعلم آثاراً عظيمةً وعد الله بها أهلَه، فهو سببٌ لرفعة الدرجات، كما قال تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ (سورة المجادلة، الآية 11)، وهو طريقٌ للإيمان والخشوع، قال تعالى: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ﴾ (سورة آل عمران، الآية 7)، وقال أيضاً: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (سورة فاطر، الآية 28).

بل إنّ العلم طريقٌ إلى الجنّة، فعن الإمام الصادق (عليه السلام): «قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): مَن سلك طريقاً يطلب فيه علماً سلك الله به طريقاً إلى الجنّة» (الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج1، ص34).

وهو أفضل من كثيرٍ من العبادة، لأنّه يهدي إلى العبادة الصحيحة، فعن الإمام الباقر (عليه السلام): «فضل العلم أحبّ الى الله من فضل العبادة» (الحرّ العامليّ، وسائل الشيعة، ج20، ص358).

أيّها الأحبّة، في زمن الحرب، قد تُهدّم البيوت، لكن لا تسمحوا بأن تُهدّم العقول والقلوب بالجهل. تمسّكوا بالعلم، وعلّموا أبناءكم، واحضروا مجالس الذكر والمعرفة؛ فإنّ ذلك هو طريق الثبات، وسبيل النجاة، وزاد الصامدين إلى النصر والفرج.

2026-04-10