على عهدِنا باقون، ولخطِّ الإمام القائدِ الشهيدِ مستمرّون.
التعميمُ الثقافيُّ اليوميُّ في أيّامِ الجهادِ في سبيلِ الله، زادٌ لتقويةِ النفوسِ، وشدٍّ للعزائمِ، وترسيخ للثباتِ في الميدان.
الخطاب الثقافي (رقم 36)
العقيدة المهدويّة حصنٌ من اليأس
أيّها الأحبّة الصامدون، أيّها المجاهدون في سبيل الحقّ، أيّها النازحون الذين اختبرتهم الحياة هو بظلمٍ وضيقٍ وشدّة، يقول تعالى في كتابه العزيز: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾ (سورة القصص، الآية 5). إنّ هذه الآية الكريمة لا تدلّ على وعد الله فحسب، بل تزرع في القلوب شعاع الأمل بأنّ لكلّ ظلم نهاية، وأنّ الفرج قادم، على يد حجّة الله في أرضه صاحب العصر والزمان (عجّل الله فرجه)، الذي سيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً.
إنّ اليأس هو العدوّ الخفيّ الذي يُقوّض العزيمة ويُضعف المقاومة أمام الصعاب، يقول تعالى: ﴿ولَا تَيأسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ (سورة يوسف، الآية 87). فالذي يستسلم لليأس، يُعطي خصمه فرصةً للسيطرة على عزيمته وإرادته، ومن هذا المنطلق يقول أمير المؤمنين (عليه السلام) لأبي ذرّ: «واعلم أنّ استعفاءك البلاء من الجزع، واستبطاءك العافية من اليأس، فدعِ اليأس والجزع، وقل: حسبي الله ونعم الوكيل» (الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج8، ص207).
أيّها المجاهدون، إنّ علاقتنا بإمام زماننا (عجّل الله فرجه) هي مصدر إشراق الأمل في أعماق النفوس، فهي تذكّرنا بأنّ الظلمات مهما طال ليلها لن تدوم، وأنّ الفجر سيأتي لا محالة، يقول الإمام الخامنئيّ (قُدِّس سرُّه): «عندما يشاهد البشر أمواج الظلمات والظلم المتراكمة، فإنّهم يصابون باليأس أحياناً. وذكرى الإمام المهديّ المنتظر تدلّ على أنّ الشمس سوف تشرق، والنهار سوف يطلع. نعم، ثمّة ظلمات وثمّة ظالمون وظلمانيّون في العالم، وقد كانوا منذ قرون طويلة، غير أنّ نهاية هذه الليلة السوداء الظلماء هي بلا شكّ إشراق الشمس. هذا هو الشيء الذي يعلّمنا إيّاه الاعتقاد بالإمام المهديّ المنتظر، وهذا هو الوعد الإلهيّ المضمون» (من كلامٍ له (قُدِّس سرُّه)، بتاريخ 14/03/2019م).
إنّ انتظار الفرج لا يعني السكون أو الاستسلام، بل يعني الصبر والثبات والمقاومة، والاستعداد لكلّ محنة قد تحلّ بنا، سواء أكانت سياسيّة، اقتصاديّة، عسكريّة أو حتّى ثقافيّة، فالأعداء لا يكلّون عن دسّ المؤامرات وإشعال الحروب لإخضاع المستضعفين، عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «انتظروا الفرج، ولا تيأسوا من روح الله، فإنّ أحبّ الأعمال إلى الله عزّ وجلّ انتظار الفرج، ما دام عليه العبد المؤمن» (الشيخ الصدوق، الخصال، ص616).
ويقول الإمام الخامنئيّ (قُدِّس سرُّه) في هذا الصدد: «يجب أن لا تسمحوا لليأس والقنوط إطلاقاً أن يتغلّب عليكم. إذا تقرّر أن ييأس الإنسان من حالات الانكسار لكان يجب أن نيأس ونتراجع مئة مرّة خلال فترة النضال... لا، لا تسمحوا لليأس أن يتطرّق إلى حياتكم» (من كلامٍ له (قُدِّس سرُّه) بتاريخ 07/06/2017م).
أيّها الأحبّة، الصبر والمقاومة والثقة بوعد الله، والتمسّك بالإيمان بالإمام المهديّ (عجّل الله فرجه)، هي الأسلحة التي تضمن الصمود والانتصار. فكلّ ضيقٍ يعقبُه فرج، وكلّ ليلٍ مظلم يعقبه فجرٌ مشرق، والله مع الصابرين، ووعده الحقّ للذين آمنوا وعملوا صالحاً؛ فلنثبت في وجه الظلم والطغيان، ولنكن على يقين بأنّ نهاية الليل المُظلِم هي إشراق شمس العدل.


