يتم التحميل...

الخطاب الثقافي (رقم 35)

باب المعروف في زمن المعركة

عدد الزوار: 14

على عهدِنا باقون، ولخطِّ الإمام القائدِ الشهيدِ مستمرّون.

التعميمُ الثقافيُّ اليوميُّ في أيّامِ الجهادِ في سبيلِ الله، زادٌ لتقويةِ النفوسِ، وشدٍّ للعزائمِ، وترسيخ للثباتِ في الميدان.

الخطاب الثقافي (رقم 35)

باب المعروف في زمن المعركة


أيّها الأحبّة في الله، أيّها الصامدون في وجه الظلم والعدوان، إنّ من أعظم ما يُقدِّركم الله به في هذه الأوقات العصيبة هو أن يُوفّقكم لخدمة إخوانكم، وأن تكونوا سبباً في قضاء حاجاتهم، فإنّ في ذلك باباً من أبواب الجنّة لا يُفتح إلّا لمن تصدّى للمعروف في الحياة الدنيا، كما جاء عن الإمام الصادق (عليه السلام): «تَنَافَسُوا فِي اَلْمَعْرُوفِ لِإِخْوَانِكُمْ، وَكُونُوا مِنْ أَهْلِهِ، فَإِنَّ لِلْجَنَّةِ بَاباً يُقَالُ لَهُ اَلْمَعْرُوفُ، لاَ يَدْخُلُهُ إِلَّا مَنِ اِصْطَنَعَ اَلْمَعْرُوفَ فِي اَلْحَيَاةِ اَلدُّنْيَا» (الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج2، ص195).

إنّ خدمة المؤمن ليست مجرّد فعل اجتماعيّ، بل هي خدمة لله تعالى، كما بيّن الإمام الصادق (عليه السلام): «مَنْ قَضَى لأَخِيهِ المُسْلِمِ حَاجَةً، كَانَ كمَنْ خَدَمَ اللهَ تَعَالَى عُمْرَهُ» (العلّامة الحلّيّ، الرسالة السعديّة، ص162). فكلّ ما يُقدَّم من عونٍ للمحتاجين من النازحين، وكلّ ما يُقدَّم من حماية ودعمٍ للمجاهدين في الميدان، هو عملٌ يُكتَب عند الله، ويكون سبباً للأمن يوم القيامة، فعن الإمام الكاظم (عليه السلام): «إِنَّ لِلَّه عِبَاداً فِي الأَرْضِ يَسْعَوْنَ فِي حَوَائِجِ النَّاسِ، هُمُ الآمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج2، ص197).

أيّها الأحبّة، لا تفوّتوا فرصة رحمة الله. فكلّ مَن يقضي حاجة أخيه المؤمن، يكون الله في حاجته، ويُفتح له باب السعادة في الدنيا والآخرة، ويخفّف عنه سكرات الموت، ويُوسّع له في قبره، وتستقبله الملائكة بالبشائر، كما أخبر الإمام الصادق (عليه السلام). والواجب علينا في هذه الأوقات أن نتنافس في المعروف، وأن نكون يداً واحدةً لرفع البلاء عن بعضنا وإخواننا؛ لأنّ الوقوف بجانب المحتاج والمجاهد، ورفع ما يمكن رفعه من معاناة، هو سبب للثبات في الميدان والصبر على التحدّيات والابتلاءات.
وإنّ المرء الذي يردّ حاجة أخيه وهو قادر على قضائها، فقد ردّ عن نفسه رحمةً ساقها الله إليه، وعليه أن يندم على تفويت هذه الفرصة العظيمة، فالإمام الخمينيّ (قُدِّس سرّه) يقول: «لا أظنُّ أنَّ هناكَ عبادةً أفضلَ منْ خدمةِ المحرومينَ».

أيّها المؤمنون، اعلموا أنّ كلَّ ما تقدّمونه من المعروف والمساعدة في زمن الحرب، لا يُقاس بزمان ولا مكان، بل بصدق القلب وإخلاص العمل لله عزّ وجلّ، فهو طريق النصر الحقيقيّ، وسبيل نيلِ رضا الرحمن، وبابٌ من أبواب الجنّة، يُفتَح لمَن خلُصَت نيّته وصلُحَت أعماله في سبيله إخوانه.

2026-04-07