على عهدِنا باقون، ولخطِّ الإمام القائدِ الشهيدِ مستمرّون.
التعميمُ الثقافيُّ اليوميُّ في أيّامِ الجهادِ في سبيلِ الله، زادٌ لتقويةِ النفوسِ، وشدٍّ للعزائمِ، وترسيخ للثباتِ في الميدان.
الخطاب الثقافي (رقم 33)
شراكة المرأة والرجل في الصمود والجهاد
إنّ من الضروريّ في هذه المرحلة التأكيد على أنّ الجهاد، بمفهومه الواسع، لا يختصّ بالرجل دون المرأة، بل هو مسؤوليّة مشتركة، تتكامل فيها الأدوار بحسب الموقع والقدرة. فالمواجهة لا تقوم على فعلٍ منفرد، بل على منظومةٍ مترابطة، يشترك فيها الجميع، كلٌّ من موقعه. وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا المعنى بوضوح في قوله تعالى: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾ (سورة آل عمران، الآية 195)، حيث يقرّر مبدأ الشراكة في القيمة والأثر، وأنّ كلّ عملٍ يقع في طريق الحقّ محفوظٌ عند الله، سواء أكان مباشراً أو غير مباشر.
من هنا، فإنّ حصر الجهاد بالميدان العسكريّ فقط، يُغفِل جانباً أساسيّاً من حقيقة الصمود؛ إذ إنّ الثبات في الميدان يرتبط بثبات المجتمع، وبوجود بيئةٍ حاضنةٍ متماسكة. وفي هذا الإطار، ورد عن النبيّ (صلّى الله عليه وآله) في جواب أسماء بنت يزيد حين سألته عن تفضيل الرجال بالجمعة والجماعات والجهاد في سبيل الله.... قال: «حُسن تبعُّل إحداكنّ لزوجها، وطلبها مرضاته، واتّباعها موافقته، تعدل ذلك كلَّه» (البيهقيّ، شعب الإيمان، ج6، ص421)، وهو تعبيرٌ يكشف أنّ بعض الأدوار غير المباشرة قد تبلغ في أثرها وأجرها ما يبلغه العمل الجهاديّ المباشر.
كما يؤكّد التاريخ الإسلاميّ هذا المعنى؛ فالسيّدة خديجة (عليها السلام) كان لها دورٌ حاسم في دعم الدعوة ومساندة رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، حتّى قال: «ما نفعني مالٌ قطّ مثل ما نفعني مال خديجة» (الشيخ الطوسيّ، الأمالي، ص468)، وكذلك السيّدة الزهراء (عليها السلام)، إذ إنّها أدّت دوراً توعويّاً وسياسيّاً في مرحلةٍ حسّاسة، حفظت فيه وعي الأمّة ومسارها.
وعليه، فإنّ شراكة المرأة في الجهاد ليست أمراً ثانويّاً، بل هي جزءٌ من بنية الصمود، غير أنّها تتجلّى بأشكالٍ مختلفة، منها ما هو في الخطوط الأماميّة عند الحاجة، ومنها ما هو في حفظ العائلة، وتثبيت النفوس، وإدارة الأزمات داخل المجتمع.
وفي واقع النازحين والصامدين اليوم، تتّضح هذه الشراكة أكثر؛ فحفظ التماسك داخل الأسرة، وضبط السلوك، والتعاون بين الناس، وتحمّل الضغوط بصبرٍ ووعي، كلّها أعمال تدخل في صميم الصمود. كما أنّ دور المرأة في التثبيت، والرعاية، ومنع الانهيار المعنويّ داخل البيوت، يمثّل ركيزةً لا يمكن الاستغناء عنها.
إنّ الصمود لا يعني غياب الألم، بل يعني القدرة على إدارته، وعدم السماح له بأن يتحوّل إلى ضعفٍ أو تفكّك. وكلّما أدرك المجتمع طبيعة هذا التكامل، وأدّى كلّ فردٍ دوره بوعي، كان أقدر على تجاوز هذه المرحلة.


