يتم التحميل...

الخطاب الثقافي (رقم 30)

الأخوّة سلاحٌ لا ينكسر

عدد الزوار: 38

على عهدِنا باقون، ولخطِّ الإمام القائدِ الشهيدِ مستمرّون.

التعميمُ الثقافيُّ اليوميُّ في أيّامِ الجهادِ في سبيلِ الله، زادٌ لتقويةِ النفوسِ، وشدٍّ للعزائمِ، وترسيخ للثباتِ في الميدان.

الخطاب الثقافي (رقم 30)

الأخوّة سلاحٌ لا ينكسر


يا أهل الصبر، ويا مَن تقفون على تخوم الألم ولا تنكسرون… إنّ من أعظم ما يُختبر في زمن المعركة، ليس فقط ثباتنا أمام العدوّ، بل ثباتنا مع بعضنا؛ فإمّا أن نصبح جسدًا واحدًا، أو تفرّق بيننا الجراح.

قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يُسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرَّج عن مسلمٍ كربة، فرّج الله عنه كربةً من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة» (الإحسائيّ، عوالي اللئالي، ج1، ص128). وهذه الكلمات اليوم ليست مجرّد توجيه، بل هي خطّ نجاة في زمن الشدّة.

أيّها الصامدون، في أيّام النزوح، قد تضيق البيوت، وتشتدّ النفوس، ويكثر الاحتكاك، وهنا يظهر معدن الإنسان؛ هل يبقى أخًا رحيمًا أم يتحوّل إلى عبءٍ على غيره؟ هل يواسي أم يزيد الجراح؟

إنّ الإسلام لم يتركنا في هذه اللحظات، بل رسم لنا طريق الأخوّة الحقيقيّة، التي تتجاوز النسب والدم، لتصل إلى الإيمان والإنسانيّة، كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «ربَّ‏ أخٍ لم تلده أمُّك» (الليثيّ الواسطيّ، عيون الحكم والمواعظ، ص267).

أيّها الأحبّة، إنّ من حقّ أخيك عليك، في هذه الظروف، أن تحبّ له ما تحبّ لنفسك؛ فإذا جعتَ، تذكّر من هو أشدّ جوعًا. وإذا تعبتَ، فانظر إلى من هو أكثر تعبًا. وإذا ضاق صدرك، فلا تُفرغ ضيقك في مَن حولك، بل كن لهم سكينة، لا عبئًا.

أن تعينه لا أن تتركه، أن تستره لا أن تفضحه، أن تنصره لا أن تتخلّى عنه.

في البيوت الضيّقة، في أماكن النزوح… الأخلاق تُختبَر. كلمةٌ قد تجرح، ونظرةٌ قد تؤلم، وموقفٌ قد يكسر قلبًا. فكونوا رحماء، كما أرادكم الله.

أيّها المؤمنون، من أعظم الحقوق في هذه الأيّام: أن لا تبيت شبعانًا وأخوك جائع، ولا مستريحًا وأخوك متعب، ولا آمنًا وأخوك خائف. هذه ليست شعارات، بل هي واجبات، وقد بيّن الإمام الصادق (عليه السلام) عظمة هذه الحقوق، حتّى جعلها طريقًا للولاية والقرب من الله.

وفي زمن الفوضى، احذروا من تتبّع العيوب، أو نقل الكلام، أو إشعال الفتن الصغيرة، فإنّها تكبر، وقد تُدمّر ما بقي من قوّة المجتمع. استروا، واصبروا، وأصلحوا... وانصروا بعضكم، فإن كان أخوك مظلومًا، فكن معه، وإن كان مخطئًا، فامنعه عن خطئه، فإنّ ذلك نصره. لا تتركوا أحدًا يسقط وحده، فالسقوط في هذه الأيّام موجع.

أدخلوا السرور على بعضكم، ولو بكلمة، ولو بابتسامة، ولو بموقفٍ بسيط. فإنّ الله يجعل هذا السرور نورًا يرافق الإنسان يوم القيامة.

أيّها الأحبّة، إنّ أعظم ما يمكن أن يقدّمه الإنسان لأخيه، ليس المال فقط، بل القلب، والموقف، والوقوف إلى جانبه. بل إنّ أعظم البرّ أن يُضحّي الإنسان في سبيل حماية غيره، دفاعًا عن أهله وأرضه وكرامته.

فكونوا في هذه الأيّام أهل أخوّة حقيقيّة… لا تفرّقكم الشدائد، بل تجمعكم. لا تزيدكم المحن قسوة، بل رحمة. لا تشتّتكم الظروف، بل توحّدكم.

فإنّ المجتمع الذي يتراحم، لا يُهزم… والأمّة التي تتكافل، لا تُكسر… ومن كان مع أخيه، كان الله معه… في كلّ شدّة، وفي كلّ طريق.

2026-04-07