يتم التحميل...

الخطاب الثقافي (رقم 20)

الارتباط بالإمام المهديّ: قوة الصبر والنصر

عدد الزوار: 15

على عهدِنا باقون، ولخطِّ الإمام القائدِ الشهيدِ مستمرّون.

التعميمُ الثقافيُّ اليوميُّ في أيّامِ الجهادِ في سبيلِ الله، زادٌ لتقويةِ النفوسِ، وشدٍّ للعزائمِ، وترسيخ للثباتِ في الميدان.

الخطاب الثقافي (رقم 20)

الارتباط بالإمام المهديّ: قوة الصبر والنصر


أيّها المجاهدون، أيّها الصامدون، أيّها الأحبّة في ساحات المواجهة، إنّ صمودكم في وجه الأعداء وصبركم على المشقّات ينبغي أن يكون مقروناً بالارتباط الحقيقيّ بالإمام المهديّ (عجّل الله فرجه)، ذلك القائد المبارك الذي يعيش بيننا، يرانا ويطّلع على أحوالنا، ويسمع دعاءنا ويشاهد صمودنا، عن الإمام الرضا (عليه السلام): «إنّا معاشر الأئمّة تُعرَض علينا أعمال شيعتنا صباحاً ومساءً، فما كان من التقصير في أعمالهم سألنا الله تعالى الصفح لصاحبه، وما كان من العلوّ سألنا الله الشكر لصاحبه» (مناقب آل أبي طالب، ج3، ص452)، فهذا يذكّرنا بأنّ كلّ عمل صالح نقدّمه، وكلّ صبرٍ نصبره، لا يغيب عن نظره.

إنّ تقوية الارتباط بصاحب الزمان (عجّل الله تعالى فرجه) تفرض علينا أن نقدّم له ما نستطيع، خصوصاً في أيّام المحن والشدائد؛ فكلّ واحدٍ منّا يجاهد حيث يقدر. فالمجاهدون على الجبهات يقدّمون أرواحهم ودماءهم دفاعاً عن الدين والأمّة، والنازحون يعين بعضهم بعضاً بما يتيسّر من دعمٍ وتكافلٍ وصبر؛ فإنّ صلتنا بالإمام ليست مجرّد مشاعر، بل هي فعلٌ وتضحيةٌ ووفاء، وفق ما أرشد إليه الإمام الصادق (عليه السلام): «مَن أراد أن يقضي الله له أهمّ الحوائج إليه، فليصِل آل محمّد وشيعتهم بأحوج ما يكون إليه من ماله» (تحف العقول، ص 515)؛ فلتكن هذه الصلاة عملاً وبذلاً ودعماً، كلٌّ بما يستطيع، وكأنّنا نهديه ثواب ما نقدّمه في وجوه الخير، لنُفرِح قلبه ونكون من أنصاره في زمن الشدّة قبل زمن الفرج.

ولا يغيب عن قلوبنا إظهار الحبّ والمودّة له (عليه السلام)، والحرص على تجديد البيعة كلّ يوم، كما ورد في دعاء العهد: «اللّهُمَّ إِنِّي أُجَدِّدُ لَهُ فِي صَبيحةِ يَوْمِي هذا وَما عِشْتُ مِنْ أيّامِي عَهْداً وَعَقْداً وَبَيْعَةً لَهُ». ولتدمع أعيننا على فراقه، ولتكن دعواتنا له بتعجيل الفرج سلاحاً لا يقلّ قوة عن بنادقنا ودمائنا، كما جاء عنه (عجّل الله تعالى فرجه): «وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج؛ فإنّ ذلك فرجكم» (كمال الدين وتمام النعمة، ص485).

أيّها المؤمنون الصابرون، ليكن جهادكم وصمودكم وعطاؤكم في سبيل الله امتداداً لخطّ الارتباط بصاحب الزمان (عجّل الله تعالى فرجه). اجعلوا أعمالكم وكفاحكم تحت رايته، ولأجل مرضاته، فهو حاضر بيننا، يرى ما نبذله، ويشهد ما نقدّمه. بهذا الارتباط نحمل معنى الانتماء إليه، وبه نقوى في ساحات المعركة، فهو سرّ الثبات، ودليل النصر المبين.
 

2026-03-19