يتم التحميل...

الخطاب الثقافي (رقم 18)

الزهراء (عليها السلام) القدوة في قلب المواجهة

عدد الزوار: 13

على عهدِنا باقون، ولخطِّ الإمام القائدِ الشهيدِ مستمرّون.

التعميمُ الثقافيُّ اليوميُّ في أيّامِ الجهادِ في سبيلِ الله، زادٌ لتقويةِ النفوسِ، وشدٍّ للعزائمِ، وترسيخ للثباتِ في الميدان.

الخطاب الثقافي (رقم 18)

الزهراء (عليها السلام) القدوة في قلب المواجهة


أيّتها الأمّهات، أيّتها الأخوات… أنتنّ في قلب المواجهة، وقلب التحدّي، وقلب المعركة، لستنّ على هامش الأحداث، ولا على أطراف الطريق، بل أنتنّ في صميم الخطّ الأماميّ للثبات. في زمن الحرب، تتنوّع التحدّيات والاحتياجات والمخاطر، وتحتاج المرأة إلى قدوة تقتدي بها، وتستمدّ منها قوّة الصبر والتحمّل والشجاعة. وهذه القدوة تتجلّى في سيّدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عليها السلام).

لقد قدّم القرآن الكريم صورة المرأة المؤمنة الصابرة، فقال تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذينَ آمَنُوا امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ﴾ (سورة التحري، الآية 11)، امرأةٌ وقفت في قلب أعتى الطغيان، لكنها لم تَهِن؛ لأنّ قلبها كان مع الله. وهكذا كانت السيّدة الزهراء (عليها السلام)؛ قدوة في الإيمان، في قوّة الموقف، في صبر العيش، وفي شجاعة تحمّل المسؤوليّة، على الرغم من صغر سنّها.

وإذا كانت المواجهة اليوم تحتاج إلى قناعة في العيش، فالزهراء (عليها السلام) قد رسمت طريق القناعة بما عُرِف عنها من زهدٍ ورضا؛ وإذا كانت المواجهة تحتاج إلى صبر، وهي القائلة لأمير المؤمنين (عليه السلام): «يا أبا الحسن، إنّي لأستحي من إلهي أن أكلّف نفسك ما لا تقدر عليه» (بحار الأنوار، ج37، ص103)، وهو شاهد على عمق صبرها ورسوخ روحها. وإن كانت المواجهة تحتاج إلى طاقة عالية في التحمّل، فقد تحملّت مسؤوليّات البيت، والرسالة، والابتلاء، من غير أن يتغيّر قلبها أو يضعف يقينها، وعنها يقول أمير المؤمنين (عليه السلام): «وإنّها استقت بالقربة حتّى أثّر في صدرها، وطحنت بالرحى حتّى مجلت يداها، وكسحت البيت حتّى اغبرّت ثيابها، وأوقدت النار تحت القدر حتّى دكنت ثيابها، فأصابها من ذلك ضرر شديد» (بحار الأنوار، ج43، ص82).

أيّتها الأخوات، أنتنّ اليوم الامتداد الطبيعيّ لمدرسة الزهراء (عليها السلام)؛ ثباتكنّ جهاد، وصبركنّ جهاد، ورباطة جأشكنّ جهاد. فكونوا كما كانت، وانقشنَ في قلوبكنّ آية العزيمة: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرينَ﴾؛ بهذه الروح تنتصر الأمم، وبهذه القدوة تُبنى الأجيال.

2026-03-19