يتم التحميل...

الخطاب الثقافي (رقم 17)

لا خوف إلّا من الله

عدد الزوار: 14

على عهدِنا باقون، ولخطِّ الإمام القائدِ الشهيدِ مستمرّون.

التعميمُ الثقافيُّ اليوميُّ في أيّامِ الجهادِ في سبيلِ الله، زادٌ لتقويةِ النفوسِ، وشدٍّ للعزائمِ، وترسيخ للثباتِ في الميدان.

الخطاب الثقافي (رقم 17)

لا خوف إلّا من الله


أيّها الموالون، يا مَن جمعكم الجهاد والتهجير على طريقٍ واحد، طريق الصبر والثبات… إنّ العدوّ في كلّ زمان كانت مهمّته نشر الذعر والخوف واليأس، وهذه مهمّته اليوم أيضاً، كما كانت بالأمس. إنّها الحرب النفسيّة التي أشار إليها القرآن الكريم حين قال تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾. فالشيطان، ومعه كلّ قوى الباطل، يريدون أن يزرعوا الوهن في القلوب، لكنّ الله تعالى ينهانا عن الخضوع والإذعان لادّعاءاتهم، فيقول: ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (سورة آل عمران، الآية 175).

أيّها المؤمنون، لا تخشَوا العدوّ مهما عظُم سلاحه، ولا تهابوا جيوشه مهما كثُرت، إنّما خافوا أن تنحرفوا عن الصراط المستقيم؛ لأنّ الانحراف هو الهزيمة الحقيقيّة؛ أمّا العدوّ فلا يُخيف أهلَ الإيمان، وقد قال عزّ وجلّ في موضع آخر: ﴿فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي﴾ (سورة البقرة، الآية 150).

أيّها المجاهدون، يا مَن تقفون على تخوم الأرض تحفظون الكرامة وتصنعون الغد، تذكّروا قول النبيّ (صلّى الله عليه وآله): «أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر» (عوالي اللئالي، ج1، ص432)، فكيف بجهاد السلاح والدفاع عن الأرض والعِرض والكرامة؟ وتذكّروا ما ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «المؤمن وَقور عند الهزاهز، ثبوت عند المكاره، صبور عند البلاء» (بحار الأنوار، ج75، ص27)، وأنتم أهل الإيمان والصبر والشجاعة والثبات.

ويا أهلنا النازحين، يا مَن هجّرهم العدوان، ولم يستطع أن ينتزع من قلوبهم اليقين، إنّ صبركم ثبات، وثباتكم جهاد، وقد رُوي عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «إنّ الله إذا أحبّ عبداً ابتلاه، فإن صبر اجتباه، وإن رضيَ اصطفاه» (جامع السعادات، ج3، ص145)، فأنتم اليوم في موضع الاجتباء والرفعة.

فلنقف جميعاً، مجاهدين ونازحين، في خندق واحد، نردّ كيد العدوّ، ونُحبط حربه النفسيّة، ونعيد صدى الآية في قلوبنا: ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ﴾؛ فإنّه من خاف الله، لم يَخف أحداً بعده، ومن توكّل عليه، فلن يُخذَل أبداً.

2026-03-19