على عهدِنا باقون، ولخطِّ الإمام القائدِ الشهيدِ مستمرّون. التعميمُ الثقافيُّ اليوميُّ في أيّامِ الجهادِ في سبيلِ الله، زادٌ لتقويةِ النفوسِ، وشدٍّ للعزائمِ، وترسيخ للثباتِ في الميدان.
الخطاب الثقافي (رقم 15)
الممهدون للظهور: جنود الإمام في زمن الغيبة
إنّنا اليوم في هذه المعركة لسنا مجرّد مقاتلين على ثغرٍ من ثغور الوطن، بل نحن نمهِّد لظهور الحقّ، لليوم الذي يتحقّق فيه وعد الله بانتصار العدل على الجور. إنّ الغيبة لم تكن لأنّ الأرض خلت من الظلم، فالظلم ملازم لتاريخ الإنسان، بل لأنّ الإمام (عجّل الله تعالى فرجه) لم يجد بعدُ من أمّته أنصاراً صادقين، مجتمعين على الوفاء بالعهد والطاعة.
لقد قال (عجّل الله تعالى فرجه): «ولو أنّ أشياعنا -وفّقهم الله لطاعته- على اجتماعٍ من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم، لما تأخّر عنهم اليمن بلقائنا، ولَتعجّلَت لهم السعادة على حقّ المعرفة» (مستدرك الوسائل، ج3، ص225). إنّ الإمام لا ينتظر امتلاء الأرض ظلماً، بل ينتظر أن تتهيّأ القلوب الصافية التي لا تبيع موقفها، ولا تخون دماء الشهداء، ولا تتراجع أمام الفتنة والخوف.
وها نحن اليوم، في زمن الحرب، نُختبر كما اختُبر الذين من قبلنا. فمَن صبر وثبت ووفى بالعهد، فهو من الممهِّدين للظهور. إنّ كلّ موقف صادق في الميدان، وكلّ تضحية تُقدَّم في سبيل الله، تُسهم في رفع المانع الذي يحجب الإمام عنّا، وفي تسريع اللقاء المبارك.
فلنكن نحن «نقباءه وأهل خاصّته» الذين قال لهم: «يا معاشر نقبائي وأهل خاصّتي ومَن ذخرهم الله لنصرتي قبل ظهوري على وجه الأرض، ائتوني طائعين» (بحار الأنوار، ج53، ص7).
ليكن الدعاء بتعجيل الفرج أساس عزيمتنا إلى جانب البنادق وبذل الدماء. فالدعاء يوجِّه القلوب ويقوّي العزيمة، ويقرّبنا من وعد الله، وهو سلاح روحيّ يُكمِل سلاحَنا المادّيّ في الميدان، يقول صاحب الزمان (عجّل الله تعالى فرجه): «وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج، فإنّ ذلك فرجكم» (الاحتجاج، ج2، ص281).
بهذا الإيمان، وبوحدة القلوب، وبالرباط في الميدان، نعجِّل النصر ونمهِّد للظهور.


