يتم التحميل...

الخطاب الثقافي (رقم 14)

الممهِّدون في زمن الفتن: صمودٌ وجهادٌ على طريق الظهور

عدد الزوار: 10

على عهدِنا باقون، ولخطِّ الإمام القائدِ الشهيدِ مستمرّون. التعميمُ الثقافيُّ اليوميُّ في أيّامِ الجهادِ في سبيلِ الله، زادٌ لتقويةِ النفوسِ، وشدٍّ للعزائمِ، وترسيخ للثباتِ في الميدان.

الخطاب الثقافي (رقم 14)

الممهِّدون في زمن الفتن: صمودٌ وجهادٌ على طريق الظهور


أيّها الإخوة المجاهدون والنازحون الصامدون، إنّ ما تعيشه أمّتنا من زلزلةٍ وتحولاتٍ ليس عبثاً، بل امتحانٌ وابتلاءٌ يُنقّي النفوس ويُميّز الصادقين من المدّعين. لقد غُيّب دور الإسلام لمدةٍ طويلةٍ، فبرزت ثمار المقاومةِ وعودة الهُويّة الإسلاميّة لتؤكّد أنّ التاريخ لا ينسى مَن حمل الحقّ. فاعلموا أنّ وعد الله حتميّ، وهو القائل تعالى: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾ (سورة القصص، الآية 5).

أنتم اليوم رَكيزتان في مشهد التحرير: المجاهدون في ميادين القتال، والنازحون في ساحات الصبر والتحمّل. كلاكما يُسهِم في تمهيد الطريق لعصر العدل والظهور. إنّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله) بشّر بقومٍ في آخر الزمان: «يا عليّ، أعجب الناس إيماناً، وأعظمهم يقيناً، قومٌ يكونون في آخر الزمان، لم يلحقوا النبيَّ، وحُجب عنهم الحجّة، فآمنوا بسوادٍ على بياض» (من لا يحضره الفقيه، ج4، ص366).

وتذكّروا أنّ الابتلاء سنةٌ إلهيّةٌ، يقول تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ (سورة البقرة، الآية 155)، فالصبر هنا باب الفرج والتمكين. إنّ كلّ جهدٍ يُبذَل، وكلّ نفسٍ تُزهَق لأجل الحقّ، يُدَوَّن في سجلّ أعمالكم عند القويّ الجبّار، ويقرِّب قوّة المؤمنين ويزيد عزّتهم.

يا أهل الصبر، كونوا متحابّين متراصّين، لا تفرّقوا شأنكم، اجعلوا التضامن جسراً بين الجهاد والصمود. احموا الفتيات والأطفال والجرحى، فحمايتهم واجبٌ شرعيّ وإنسانيّ، وصيانة حقوق النازحين أمانةٌ لا تُرمى. تذكّروا سيرة الإمام الحسين (عليه السلام)، وصبر أهله ووفاءهم، فإنّ في ثباتهم مثلاً لا يُمحى، وفي تضحياتهم درسٌ لكلّ مَن يُقدِّم روحه فداءً لكرامة الأمّة. ادعوا لوليّ العصرِ (عجّل الله تعالى فرجه)، وتمسّكوا بالأمل والقيَم، فلكم عند الله أجرٌ عظيم. لتكن قلوبكم معلّقةً بالفجر الموعود، وثقتكم بالله لا تهتزّ، فالنصر آتٍ بإذن الله. فاستعدّوا بروحٍ ثابتةٍ وأملٍ لا يزول.

2026-03-14