على عهدِنا باقون، ولخطِّ الإمام القائدِ الشهيدِ مستمرّون. التعميمُ الثقافيُّ اليوميُّ في أيّامِ الجهادِ في سبيلِ الله، زادٌ لتقويةِ النفوسِ، وشدٍّ للعزائمِ، وترسيخ للثباتِ في الميدان.
الخطاب الثقافي (رقم 12)
لا تتهيّبوا المخاطر
أيّها المجاهدون الأبطال، أيّها الصامدون في خنادق العزّ، أيها الأهالي الذين تحملون عناء الصبر وصوت الحقّ:
إنّ التهيّب من مواجهة المخاطر هو خيانة للإرادة وإضعاف لعزيمة الأمّة في أحلك اللحظات. الخوف من المجابهة يورث التردّد، ويمنح العدوّ نفوذاً إلى قلوبنا قبل أن تنعكس آثاره ونتائجه على أرض الواقع. إنّ مَن يهاب المصاعب يفرّ من مسؤوليّة التغيير، ومَن يستسلم لليأس قد يبيع مبادئه لقاء نتائج زائفة لا تدوم.
نقف اليوم في معركة مصيريّة لا تقلّ فيها أهمّيّة المواجهة الميدانيّة عن ثبات القلب والصدق في القول. إنّ واجبنا أن نواجه الخطر بلا تردّد، لا لنطلب المجد لأنفسنا، بل لنحفظ الدين والأرض والحقّ. وما أحلى أن تكون التضحية من أجل قضيّة عادلة! وما أعظم أن تكون الجرأة جزءاً من إيماننا!
لتكن ومياديننا مسرحاً للشجاعة، لا مكان فيها للضعف الذي يفضي الى التراجع والمساومة على القِيم والمبادئ. لا نستعجل النتائج على حساب الثوابت، ولا نبدّل المبدأ مقابل راحة مؤقّتة. إنّ الانتصار الحقيقيّ لا يقوم إلّا على ثبات الرجال والنساء المؤمنين، وعلى صمود قلوب لا تنجرف مع كلّ ريحٍ أو وهم.
وها نحن نستلهم من تحذير الله لنبيّه (صلّى الله عليه وآله) كيف أنّ الميل عن الحقّ يؤدّي الى الوقوع في فخّ التزوير والتنازل: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾.
فليكن قرارنا واضحاً: مواجهة الخطر بشجاعة، والثبات على المبادئ بلا مساومة، والعمل بالصبر واليقين حتّى تُكتب صفحات النصر.
إنّ النصر من عند الله، لكنّه لا يُنال بانتظارٍ سلبيّ ولا بتمنٍ فارغ؛ طريقه عملٌ وإقدام. الشجاعة تقود الخطوة الأولى، والصبر يثبّتها في المواجهة، والإيمان يربط العمل بالهدف الإلهيّ، يقول تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (سورة محمّد، آية 7)، وهذا وعدٌ واضح بأنّ العون الإلهيّ مقرون بنصرتكم لسبيل الحقّ وثباتكم على المبادئ.


