على عهدِنا باقون، ولخطِّ الإمام القائدِ الشهيدِ مستمرّون. التعميمُ الثقافيُّ اليوميُّ في أيّامِ الجهادِ في سبيلِ الله، زادٌ لتقويةِ النفوسِ، وشدٍّ للعزائمِ، وترسيخ للثباتِ في الميدان.
الخطاب الثقافي (رقم 11)
سلاح الذكر وجهاد التبيين
يا مَن تُقابلون العدوّ بعزيمةٍ لا تلين، ويا أهالي المقاومة الصابرون،
إنّ جهاد السيف وحده لا يكفي؛ ثمة جهادٌ آخر لا يقلّ أثراً في ساحات النصر، هو جهاد التبيين الذي تعلّمناه من سيرة الحوراء زينب (عليها السلام)، حين جعلت الكلمة حصناً للرواية، فأحيت الأمة بصوت الحقّ، وقطعت على أعداء الله والإنسانيّة منابر التضليل والتزوير. إنّ كلمتها في وجه الطاغية: «ما رأيتُ إلّا جميلاً»، كلمةٌ صمدتْ في الذاكرةِ وأبقتْ الحقيقةَ حيّةً.
يؤكّد الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه) أنّ التبيين سلاح موازٍ للسلاح الماديّ، فيقول: «أطلقتْ هذهِ العظيمةُ جهادَ التبيينِ وجهادَ الروايةِ. لم تسمح لرواية العدوِّ عنِ الحادثِ أن تغلبَ». فمَن لا يروي قصّته بنفسه، تُروى له بألسنة الأعداء.
وما نقوله لكم اليوم ليس دعوة ثقافيّة عابرة، بل هو تكليف ومسؤوليّة إيمانية كبرى، أن نحفظ الحقيقة، وأن ننقل الوقائع بصدق، وأن نُعرّف موقف الشعب والمجاهد كما هو، من دون تزوير ولا تحريف.
فمن لا يروي قصته بنفسه ستُروى عنه بأقلام الآخرين، ومن لا يبيّن حقه تُغلب روايته؛ لذلك علينا أن نتصدّى للزيف والافتراء بالكلمة الصادقة، وأن نوثِّق الأحداث ونعلنها، حتّى تبقى الحقيقة حيّةً في الذاكرة، يقول تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ (سورة إبراهيم، الآية 4).
علينا أن نكون صوت الحقّ في الإعلام والميدان الثقافيّ وميادين الصمود، كما المجاهدون هم صوته في الجبهة وأرض المعركة. كلّ رسالة تُرسل وكلّ تسجيل يُنشر وكلّ شهادة تُوثّق هو فعل جهاد يقوّي موقفنا بميزانٍ لا يختلف عن رصاصة في أثرها على مسار المعركة. اجعلوا كلماتكم سلاحاً يردّ الدعاوى الكاذبة، واجعلوا رواياتكم حصناً متيناً لا يهتزّ، ووثائقكم ضوءاً يقطع طرق التضليل ويثبّت الحقيقة أمام العالم والأجيال القادمة.
علينا أن نثبت في ساحات القتال والبيان. بالصبر واليقين والذكر والتبيين، تبقى الرواية الصادقة محفورة في ذاكرة الأمّة، وبالصدق تُكتَب صفحات التاريخ. بهذا الإيمان والعمل المتواصل يقترب النصر بإذنه تعالى، ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ (سورة الروم، الآيتان 4 - 5).


