على عهدِنا باقون، ولخطِّ الإمام القائدِ الشهيدِ مستمرّون.التعميمُ الثقافيُّ اليوميُّ في أيّامِ الجهادِ في سبيلِ الله، زادٌ لتقويةِ النفوسِ، وشدٍّ للعزائمِ، وترسيخ للثباتِ في الميدان.
الخطاب الثقافي (رقم ٩)
تجارة المجاهدين
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ﴾ (سورة الصفّ، الآيات 10 - 11).
هذه هي التجارة الحقيقيّة التي لا تبور، تجارة مع الله، رأس مالها الإيمان، وربحها الغفران والفوز العظيم. المؤمن لا يطلب ربحاً زائلاً ولا مكسباً مؤقّتاً، بل يختار الصفقة التي تضمن له جنّةً عرضها السماوات والأرض، ورضواناً من الله أكبر.
في أيّام الحرب والمواجهة، تُختبر صدق النيّات وثبات القلوب. نحن اليوم أمام امتحان التجارة الإلهيّة؛ فعدوّنا يشنّ علينا حصاراً اقتصاديّاً وإعلاميّاً، تماماً كما حوصر الإمام الحسين (عليه السلام) في كربلاء، يوم مُنع عنه الماء والطعام، لكنه لم يخضع ولم يساوم، رافعاً شعار: «هيهات منّا الذلّة».
فلنكن اليوم على نهجه (عليه السلام)، نواجه الحصار بالصبر والعطاء، ونتاجر مع الله بأموالنا وجهودنا وأنفسنا. فكما قال سبحانه: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (سورة البقرة، الآية 261)، وكما قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «من جهّز غازياً... فله مثل أجره» (جامع أحاديث الشيعة، ج9، ص269).
إنّ النصر وعدٌ إلهيّ للمجاهدين الصادقين، كما قال تعالى: ﴿وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (سورة الصفّ، الآيات 13).
فلنُقبل على هذه التجارة المباركة، نُقدّم فيها ما استطعنا من مالٍ ونفسٍ ووقت، واثقين بأنّ ما عند الله خيرٌ وأبقى، وأنّ طريق الجهاد هو طريق الربح الأبديّ، والفوز العظيم، والنصر القريب بإذن الله.


