يتم التحميل...

الخطاب الثقافي (رقم ٨)

سُنّة الله في عباده: النصر بعد الصبر

عدد الزوار: 15

على عهدِنا باقون، ولخطِّ الإمام القائدِ الشهيدِ مستمرّون.التعميمُ الثقافيُّ اليوميُّ في أيّامِ الجهادِ في سبيلِ الله، زادٌ لتقويةِ النفوسِ، وشدٍّ للعزائمِ، وترسيخ للثباتِ في الميدان.

الخطاب الثقافي (رقم ٨) 

 سُنّة الله في عباده: النصر بعد الصبر

إنّ من الثوابت الإلهيّة في مسيرة الأمم، أنّ النصر لا يُمنَح مجّاناً، بل يُنال بالصبر والثبات والتوكّل على الله. فهكذا كانت سُنّة الله في أنبيائه وأوليائه، وهكذا جرت سنّته في عباده المؤمنين، قال الله تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ (سورة البقرة، الآية 155)، ثمّ أعقبها بوعدٍ كريمٍ لمن صبروا، فقال: ﴿أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ (سورة البقرة، الآية 157).

لقد جرى تاريخ الأنبياء والرسل كلّه على هذا المبدأ الربّانيّ؛ فنوح (عليه السلام) صبر على قومه ألف سنةٍ إلّا خمسين عاماً حتّى جاءه النصر، وموسى (عليه السلام) صبر على بطش فرعون حتّى فُلق له البحر، ونبيّنا الأعظم (صلّى الله عليه وآله) صبر على أذى المشركين وحصارهم، حتّى قال الله تعالى له: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ (سورة النصر، الآية 1).

وعن الإمام الصادق (عليه السلام): «الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد» (الكافي، ج2، ص87)؛ لأنّ من فقد الصبر فقد روح الإيمان ومعناه. فالصبر ليس تحمّلاً سلبيّاً، بل هو ثباتٌ ووعيٌ وبصيرةٌ في مواجهة الشدائد، وهو اليقين بأنّ وراء كلّ ظلمة فجراً، ووراء كلّ تضحيةٍ نصراً وعداً من الله لا يُخلف.

وفي ساحات الجهاد اليوم، يُعيد المؤمنون تجسيد هذه السنّة الإلهيّة؛ يصبرون على الحصار والدماء والخسائر، وهم يعلمون أنّ وعد الله حقّ، وأنّ النصر لا يأتي إلا بعد صبرٍ مرّ، كما قال تعالى: ﴿حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا﴾ (سورة يوسف، الآية 110).

فالصبر هو طريق النصر، ومن عرف هذه السنّة الإلهيّة لم تهتزّ له إرادة، ولم يضعف له قلب، لأنّه يوقن بأنّ الله سبحانه لا يخذل الصابرين أبداً.

2026-03-11