على عهدِنا باقون، ولخطِّ الإمام القائدِ الشهيدِ مستمرّون.التعميمُ الثقافيُّ اليوميُّ في أيّامِ الجهادِ في سبيلِ الله، زادٌ لتقويةِ النفوسِ، وشدٍّ للعزائمِ، وترسيخ للثباتِ في الميدان.
الخطاب الثقافي (رقم ٧)
الاستغفار حال البلاء
في أزمنة البلاء والشدائد، حيث تضيق الأرض بما رحبت وتتشابك الخطوب، يفتح الله تعالى لعباده باباً عظيماً من أبواب الفرج، هو باب الاستغفار. فالاستغفار ليس مجرّد توبةٍ لفظيّةٍ، بل هو تجديدٌ للعهد مع الله، وتنقيةٌ للنفس من رواسب الغفلة والذنوب، واستنزالٌ للرحمة والنصر.
قال الله تعالى: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾ (سورة نوح، الآيات 10 – 12)، فهذه الآية الكريمة تُبيّن أن الاستغفار ليس فقط لرفع الذنب، بل هو أيضاً لاستنزال البركة ودوام النعمة، ولرفع البلاء عن الأفراد والمجتمعات.
وقد ورد عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «مَن أكثر من الاستغفار، جعل الله له من كلّ همٍّ فرجاً، ومن كلّ ضيق مخرجاً» (عوالي اللئالي، ج1، ص170)، وعن الإمام الصادق (عليه السلام): «ادفعوا نوائب البلايا بالاستغفار» (المحاسن، ج1، ص294)، وهذه الروايات تكشف عن بُعدٍ روحيٍّ وعمليٍّ للاستغفار، إذ هو في حقيقته سلاحٌ بيد المؤمن يُطهّر قلبه ويُثبّت خطاه في طريق الجهاد والصبر.
وفي زمن البلاء والحرب، يصبح الاستغفار زادَ المقاومين الصادقين؛ لأنّه يُعيد الاتّصال بالله، ويمنع تسلّل اليأس إلى القلوب، فيستمدّ المجاهدون من ربّهم الطمأنينة والعزم والثبات. ومن أدمن الاستغفار جعل الله له مخرجاً من حيث لا يحتسب، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ (سورة الطلاق، الآيتان 2 - 3).
فالاستغفار في حال البلاء ليس ضعفاً، بل هو قمّة الوعي الإيمانيّ، لأنّه اعترافٌ بالعجز أمام قدرة الله، وتمسّكٌ بباب رحمته، وسلاحٌ يفتح أبواب النصر قبل أن تفتحها البنادق.


