على عهدِنا باقون، ولخطِّ الإمام القائدِ الشهيدِ مستمرّون.التعميمُ الثقافيُّ اليوميُّ في أيّامِ الجهادِ في سبيلِ الله، زادٌ لتقويةِ النفوسِ، وشدٍّ للعزائمِ، وترسيخ للثباتِ في الميدان.
الخطاب الثقافي (رقم ٦)
مسؤوليّة الكلمة في الحرب
في زمن الحرب، لا يُقاتَل العدوّ بالسلاح وحده، بل بالكلمة أيضاً. فالكلمة قد تكون رصاصةً تُصيبُ الوعي أو تُحييه، وقد تكون جسراً يربط بين القلوب أو خنجراً يطعن في ظهر الجبهة؛ لذلك كان اللسان من أخطر الأسلحة في أوقات الصراع، إذ تُبنى به العزائم أو تُهدَم به المعنويّات.
قال الله تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ (سورة ق، الآية 18)، ليذكّر الإنسان أنّ كلمته ليست عابرة، وأنّها تُسجَّل وتحاسَب، خصوصاً حين تكون الأمّة في ميدان المواجهة. فالكلمة قد تُشعل فتيل فتنةٍ أو تُطفئ نارها، وقد تزرع الثقة أو الهزيمة في القلوب.
وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله): «رحِمَ الله عبداً قال خيراً فغنم، أو سكت عن سوءٍ فسلم» (تحف العقول، ص43)، فالمؤمن في الحرب لا يندفع بالكلام كيفما اتّفق، لأنّ كلّ عبارةٍ منه موقف، وكلّ موقفٍ منه إمّا نصرةٌ أو خذلان.
وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «لِسَانُ الْعَاقِلِ وَرَاءَ قَلْبِه، وقَلْبُ الأَحْمَقِ وَرَاءَ لِسَانِه» (نهج البلاغة، ص476، الحكمة 40)؛ أي إنّ المؤمن الواعي لا يُطلق لسانه إلّا بعد مشاورة الرويّة ومؤامرة الفكرة، ولا يتكلّم إلّا بعد أن يزن كلمته بميزان المصلحة والحقّ، خصوصاً حين تتربّص الإشاعات والأكاذيب بالأمّة لتقويض ثباتها.
إنّ مسؤوليّة الكلمة في الحرب مسؤوليّة وعيٍ وولاء، لأنّ الكلمة قد تُربّي جيلاً صامداً كما قد تُسقط حصناً بأكمله. فلتكن كلماتنا في وجه العدوّ مداداً للمقاومة لا سمّاً يتسرّب من بين صفوفنا. من وعى هذه الأمانة أدرك أنّ اللسان جبهةٌ أخرى، وأنّ الانتصار يبدأ من صدق الكلمة كما يبدأ من صلابة السلاح.


