يتم التحميل...

الخطاب الثقافي (رقم ٥)

التكافل الاجتماعيّ جبهة لا تُقهَر

عدد الزوار: 20

على عهدِنا باقون، ولخطِّ الإمام القائدِ الشهيدِ مستمرّون.التعميمُ الثقافيُّ اليوميُّ في أيّامِ الجهادِ في سبيلِ الله، زادٌ لتقويةِ النفوسِ، وشدٍّ للعزائمِ، وترسيخ للثباتِ في الميدان.

الخطاب الثقافي (رقم ٥) 

التكافل الاجتماعيّ جبهة لا تُقهَر


في زمن الحرب والشدائد، لا تقوم الجبهات بالسلاح وحده، بل تقوم بالقلوب المتساندة والأيدي المتعاونة. إنّ التكافل الاجتماعيّ ليس مجرّد إحسانٍ أو صدقة، بل هو في جوهره موقفٌ جهاديّ، وجبهةٌ متقدّمة لا تقلّ أثراً عن جبهة القتال؛ فحين يتعاضد الناس ويتقاسمون ما عندهم، تتوحّد الإرادة، ويتحوّل المجتمع إلى درعٍ حصينٍ لا تُنفَذ إليه سهام الفتنة ولا سهام الفقر.

وقد أمر الله تعالى بهذا المعنى العظيم، فقال: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (سورة المائدة، الآية 2)، فجعل التعاون في الخير عبادةً، والتكافل في أوقات الشدّة فريضةً؛ لأنّ الأمّة التي تتكافل لا تُهزَم.

وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله): «مَثَلُ المؤمنين في توادِّهم وتراحُمِهم كمثل الجسد، إذا اشتكى بعضُه تداعى سائره بالسهر والحمّى» (بحار الأنوار، ج58، ص150)، فالمجتمع الإيمانيّ الحيّ هو الذي يتألّم لجرح أخيه، ويمدّ إليه يده قبل أن يُطلب منه ذلك.

وعن الإمام الصادق (عليه السلام): «المؤمنون خدم بعضهم لبعض»، قال الراوي: قلت: وكيف يكونون خدماً بعضهم لبعض؟ قال (عليه السلام): «يفيد بعضهم بعضاً» (الكافي، ج2، ص167)؛ فالتكافل في منطق أهل البيت (عليهم السلام) هو وفاءٌ بالعهد الإيمانيّ قبل أن يكون عطاءً ماديّاً.

كما ورد عنه (عليه السلام): «من قضى لأخيه المؤمن حاجةً، قضى الله عزّ وجلّ له يوم القيامة مئة ألف حاجة، من ذلك أوّلها الجنّة» (الكافي، ج2، ص193).

إنّ التكافل في زمن الحرب ليس ترفاً اجتماعيّاً، بل هو قاعدة النصر الميدانيّ؛ فحين يشعر المجاهد أنّ ظهره محفوظٌ بعطاء أمّته، وأنّ أسرته مؤمَّنة برعاية إخوانه، يقاتل بثباتٍ وإيمانٍ وطمأنينةٍ. فالجبهة العسكريّة لا تُصان بالقوّة وحدها، بل بالرحمة التي تتدفّق من المجتمع المؤمن، وبها معاً يتحقّق وعد الله بالنصر؛ لأنّ الأمّة المتكافلة لا تُقهَر.

2026-03-08