على عهدِنا باقون، ولخطِّ الإمام القائدِ الشهيدِ مستمرّون.التعميمُ الثقافيُّ اليوميُّ في أيّامِ الجهادِ في سبيلِ الله، زادٌ لتقويةِ النفوسِ، وشدٍّ للعزائمِ، وترسيخ للثباتِ في الميدان.
الخطاب الثقافي (رقم ٣)
الثقة بالله هي النصر الحقيقيّ
في ميادين الصراع، قد يَحسب الناسُ النصرَ بعدد السلاح أو قوّة العتاد، ولكنّ المؤمن يرى النصرَ في موضعٍ أعمق؛ في القلب المملوء ثقةً بالله. فالثقة بالله ليست شعوراً عاطفيّاً عابراً، بل هي يقينٌ راسخٌ بأنّ الأمر كلَّه بيد الله، وأنّ النصرَ وعدُه لعباده المخلصين، قال تعالى: ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ﴾ (سورة آل عمران، الآية 160).
الثقة بالله تُحوِّل الخوف إلى طمأنينة، والضعف إلى قوّة، واليأس إلى رجاء. وقد علّمنا القرآن أنّ سرّ النصر لا يكمن في العدد، بل في الصدق والاعتماد على الله، كما في قوله تعالى: ﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ (سورة البقرة، الآية 249)، فالقلّة التي تثق بوعد الله أعظم من كثرةٍ تائهة بلا يقين.
حين أحاط الخوف بالأنبياء، كانت ثقتهم بالله أقوى من كلّ تهديد، قال تعالى حاكياً عن النبيّ موسى (عليه السلام): ﴿قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ (سورة الشعراء، الآية 62)، فكانت الكلمةُ باباً للنجاة، وبصيرةً تفتح الطريق وسط البحر.
وهكذا ينبغي للمؤمن في زمن الحرب والشدائد أن يجعل ثقته بالله ميزانَ ثباته، فلا يُخيفه وعيد الأعداء، ولا يغرّه صخب الإعلام، يقول أمير المؤمنين (عليه السلام): «مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْه كَفَاه» (نهج البلاغة، ص123، الخطبة 90).
فالنصرُ الحقيقيّ ليس أن تنتصرَ بالسلاح فقط، بل أن تبقى واثقاً بربّك، ثابتاً على الحقّ، مطمئنّاً إلى أنّ كلّ خطوةٍ في سبيل الله هي نصرٌ بحدّ ذاتها، لأنّ الله لا يُخيّب من وثق به واعتمد عليه.


