يتم التحميل...

الخطاب الثقافي (رقم ٢)

الوعي في زمن الحرب: كيف نميّز بين الحقّ والدعاية؟

عدد الزوار: 8

على عهدِنا باقون، ولخطِّ الإمام القائدِ الشهيدِ مستمرّون.التعميمُ الثقافيُّ اليوميُّ في أيّامِ الجهادِ في سبيلِ الله، زادٌ لتقويةِ النفوسِ، وشدٍّ للعزائمِ، وترسيخ للثباتِ في الميدان.

الخطاب الثقافي (رقم ٢) 

الوعي في زمن الحرب: كيف نميّز بين الحقّ والدعاية؟


في زمن الحرب تشتدّ المعركة على جبهتين: جبهة السلاح، وجبهة الوعي. فكما يحتاج المقاتل إلى الثبات في الميدان، يحتاج المجتمع إلى البصيرة التي تحميه من التضليل والدعاية. لقد حذّر القرآن الكريم من الانخداع بالإشاعات والأقوال غير الموثوقة، فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ (سورة الحجرات، الآية 6). فالتثبّت من الأخبار هو أُولى خطوات الوعي في زمن الفتنة.

العدوّ لا يكتفي اليوم بالرصاص، بل يستخدم الكلمة والصورة والشائعة لتفتيت الصفوف، وزرع الشكّ بين الناس. ومن هنا، كان الوعي سلاحاً لا يقلّ شأناً عن البندقية؛ لأنّ الحرب النفسية والإعلامية قد تقتل الإرادة قبل أن تُريق الدم.

يقول أمير المؤمنين (عليه السلام): «لا تَرى الجاهلَ إلّا مُفرِطاً أو مُفرِّطاً» (نهج البلاغة، ص479، الحكمة 70)، فالجاهل إمّا أن يندفع بلا بصيرة، أو يتقاعس بلا فهم. أمّا الواعي فهو من يعرف موضع قدَمه، ويزِن الأمور بميزان الحقّ لا بالعاطفة ولا بما يروّجه الإعلام.

والوعي في زمن الحرب يعني أن نميّز بين صوت الحقّ وصخب الدعاية، بين الخبر الذي يخدم القضيّة، والآخر الذي يخدم العدوّ. ويعني أن نثق بقياداتنا الصادقة، وبالمنهج الذي يرسمه خطّ الولاية، لا بأنصاف الحقائق التي تبثّها المنابر المأجورة، قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ (سورة الإسراء، الآية 36)، فالمسؤوليّة أن نفكّر قبل أن نردّد، وأن نتحقّق قبل أن نحكم.

فلنكنْ في زمن الحرب جنوداً في ميدان الوعي، نحمل الفكر كما يحمل المجاهد سلاحه، نواجه التضليل بالبصيرة، والدعاية بالصدق، حتى لا يُخدع القلبُ وإن غابت العين.

2026-03-08