يتم التحميل...

قضية فدك‏ في التاريخ

فدك هي أرض زراعية كبيرة تقع بخيبر، بينها وبين يثرب مسير يومين، وهي التي أفاءها الله عزّ وجلّ على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سنة سبع للهجرة صلحاً، وذلك أن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لمّا هاجم يهود خيبر وفتح حصونهم ولم يبق إلا ثلاثة حصون، واشتدّ بهم الحصار، أرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسألونه أن ينزلهم على الجلاء، وفعل ذلك، وبلغ ذلك اليهود من أهل فدك، فأرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يصالحهم على النصف من ثمارها وأموالهم، فأجابهم إلى ذلك.

عدد الزوار: 12

قضية فدك‏ في التاريخ

فدك هي أرض زراعية كبيرة تقع بخيبر، بينها وبين يثرب مسير يومين، وهي التي أفاءها الله عزّ وجلّ على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سنة سبع للهجرة صلحاً، وذلك أن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لمّا هاجم يهود خيبر وفتح حصونهم ولم يبق إلا ثلاثة حصون، واشتدّ بهم الحصار، أرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسألونه أن ينزلهم على الجلاء، وفعل ذلك، وبلغ ذلك اليهود من أهل فدك، فأرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يصالحهم على النصف من ثمارها وأموالهم، فأجابهم إلى ذلك. فهو ممّا لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب فكانت خالصة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لقوله تعالى: ﴿وَمَا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَن يَشَاء وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾[1].
 
وبناء على هذا النصّ القرآنيّ تكون هذه الأرض خالصة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحقّ له أن يتصرّف فيها كيف يشاء، ويحكم فيها بما يريد، فهي ليست من غنائم الحرب لكي توزّع بين المجاهدين المسلمين.
 
فدك ملك للسيّدة الزهراء عليها السلام:
لا يشكّ مسلم أنّ السيّدة الزهراء عليها السلام قد أخذت أرض فدك من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نحلة، وذلك بعدما نزل قوله تعالى على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ﴿مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾"[2].
 
فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بإعطاء فدك للزهراء عليه السلام، فإنّه كان يحقّ له أن يفعل بها ما يشاء، فهي ملك خالص له.
 
وقد أشار المؤرّخون والمحدّثون إلى أنّ السيّدة الزهراء عليها السلام كانت تتصرّف في فدك في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأن فدك كانت في يدها، وممّا يشير إلى ذلك قول أمير المؤمنين عليه السلام في الكتاب الذي أرسله إلى عثمان بن حنيف عامله على البصرة، فإنه ذكر فيه: "...بلى كانت في أيدينا فدك من كلّ ما أظلّته السماء، فشحّت عليها نفوس قوم وسخت عنها نفوس قوم آخرين، ونعم الحكم الله..."[3].
 
وقد طالبت السيدة الزهراء عليها السلام بأرض فدك أكثر من مرة إلا أن ذلك لم يجدي نفعاً رغم تقديمها شهوداً على ذلك وهما الإمام أمير المؤمنين عليه السلام وأم أيمن.
 
* من كتاب: دروس تمهيدية في سيرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلّم والأئمة المعصومين عليهم السلام - جمعية المعارف الإسلامية الثقافية


[1] سورة الحشر، الآية 6.
[2] سورة الحشر، الآية 7.
[3] نهج البلاغة، رسالة الإمام علي عليه السلام إلى واليه على البصرة عثمان بن حنيف.

2026-09-20