لماذا يحتاج المسلمون إلى الوحدة؟
لا شك أن وحدة العدو الذي يواجهه المسلمون من أهم المسائل التي تلزمنا بالاتحاد ونفي الاختلاف، فوحدة العدو تطال الأمة المتشرذمة بشكل أفضل كما نراه اليوم في الحروب التي يقوم بها الاستكبار العالمي على البلدان الإسلامية محاولاً الاستفراد بكل بلد منه على حدة ثم ينتقل منه إلى آخر،
عدد الزوار: 8لماذا يحتاج المسلمون إلى الوحدة؟
لا شك أن وحدة العدو الذي يواجهه المسلمون من أهم المسائل التي تلزمنا بالاتحاد ونفي الاختلاف، فوحدة العدو تطال الأمة المتشرذمة بشكل أفضل كما نراه اليوم في الحروب التي يقوم بها الاستكبار العالمي على البلدان الإسلامية محاولاً الاستفراد بكل بلد منه على حدة ثم ينتقل منه إلى آخر، فإذا اتحدت الأمة وكانت صفاً واحداً شكلت بذلك سداً منيعاً يخلق الرعب في نفوس الأعداء يقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾[1].
وقد أكد الإمام الخميني قدس سره على هذه المسألة في الكثير من الخطابات التي توجّه بها للعالم الإسلامي، يقول قدس سره: "في مرحلة هجوم القوى الكبرى على البلدان الإسلامية مثل (هجوم السوفيت) على أفغانستان وقتل المسلمين الأفغانيين دون رحمة وبوحشية لمعارضتهم تدخل الأجنبي في مقدراتهم، أو أمريكا الضالعة في كلّ فساد، ومع الهجوم الشامل (الذي تشنّه) إسرائيل المجرمة على المسلمين في فلسطين ولبنان العزيز، ومع (تنفيذ) المشروع الإسرائيلي الإجرامي الرامي إلى نقل عاصمتها إلى بيت المقدس وتوسيع جرائمها ومذابحها الوحشية بين المسلمين المشردين من أوطانهم، وفي هذا الوقت الذي يحتاج فيه المسلمون أكثر من أي وقت آخر إلى وحدة الكلمة، عملاء قوى الاستكبار في مركز القوّة في بلاد المسلمين، إلى التفرقة بين المسلمين، ولا يألون جهداً في ارتكاب كلّ جريمة على هذا الطريق، يأمر بها سيّدهم"[2].
وما أكثر النداءات التي وجّهها الإمام الخمينيّ قدس سره إلى المسلمين منبِّهاً إياهم إلى العدو المشترك الذي يواجههم وأنّهم باتحادهم يقفون كسد منيع أمام أطماعه فها هو الإمام يخاطب المسلمين وكأنّه يعيش اليوم فيما بينهم:
"أيّها البحر العظيم من المسلمين! اهدروا، وحطّموا أعداء الإنسانية، فإن اتّجهتم إلى الله والتزمتم بتعاليم السماء فالله تعالى وجنده العظام معكم. إن أهمّ وأمضّ مسألة تعاني منها الشعوب الإسلامية، وغير الإسلامية في البلدان الخاضعة هي مسألة أمريكا. الحكومة الأمريكية باعتبارها (حكومة) أقوى بلد في العالم لا تألو جهداً في ابتلاع المزيد من الذخائر المادية للبلدان الخاضعة. أمريكا العدوّ الأوّل للشعوب المحرومة والمستضعفة في العالم، أمريكا لا تتردّد في ارتكاب أية جريمة من أجل فرض سيطرتها السياسية والاقتصادية والثقافية والعسكرية على العالم الخاضع لها. إنّها تستثمر الشعوب المظلومة في العالم بدعاياتها الواسعة التي تدبلجها الصهيونية العالمية. إنّها ورموزها المشبوهة الخائنة تمصّ دماء الشعوب المقهورة حتى كأن حقّ الحياة خاص بها وبأتباعها.
أيّها المسلمون المتضرّعون (إلى الله) جوار بيت الله، ادعوا للصامدين أمام أمريكا وسائر القوى الكبرى"[3].
ويقول أيضاً في نداءٍ آخر للمسلمين الحجاج:
"إنّ شرط تحقّق الآمال الفطرية والإنسانية في كل المناسك والمواقف هو اجتماع كل المسلمين في هذه المراحل والمواقف ووحدة كلمة جميع الطوائف الإسلامية دون أن تفرّق بينهم اللغة واللون والقبيلة والطائفة والوطن والعصبيات الجاهلية، وشرط ذلك النهوض المنسجم بوجه العدوّ المشترك.. وهو عدّو الإسلام العزيز، هذا العدوّ تلقّى في عصرنا صفعة من الإسلام، ولذلك يرى الإسلام سداً أمام أطماعه، ويسعى عن طريق بث التفرقة والنفاق لأن يزيل هذا المانع المحسوس من طريقه، ويحرك عملاءه، وعلى رأسهم رجال الدين الحسّاد الدنيويون المتملّقون على أعتاب السلطان، كي ينفّذوا أهدافه في كلّ مكان وفي مختلف الأوقات وخاصّة في موسم الحجّ والاجتماعات المقدّسة.
على المسلمين المجتمعين في مواقف هذه العبادة الرامية إلى تجميع المسلمين من كلّ أرجاء الأرض ليشهدوا منافع لكلّ المستضعفين في العالم، وأيّ منافع أعظم من قطع يد الطامعين عن البلدان الإسلامية؟ عليهم أن يراقبوا بحذر الأعمال المعادية للإسلام والقرآن الصادرة عن هؤلاء العملاء الخبثاء ورجال الدين المفرّقين، وعليهم أن يطردوا الذين لا يقبلون النصيحة منهم ولا يعيرون أهمّية للإسلام ولمصالح المسلمين، فهؤلاء أفظع من الطواغيت وأخبث منهم"[4].
* من كتاب: الوحدة الإسلامية - جمعية المعارف الإسلامية الثقافية
[1] سورة الصف، الآية 4.
[2] نداء الإمام الخميني إلى حجاج بيت الله الحرام 2 ذي الحجة 1400هـ. ق.
[3] نداء الإمام الخميني إلى حجاج بيت الله الحرام 2 ذي الحجة 1400هـ. ق.
[4] نداء الإمام الخميني إلى حجاج بيت الله الحرام 1 ذي الحجة 1406هـ. ق.


