يتم التحميل...

الإمام الخامنئي (قدس سره) ومسؤوليات ما بعد الثورة الإسلامية

أُرسل في فروردين (1979م) من قبل الإمام قدس سره في مهمَّة إلى محافظة سيستان وبلوشستان لمتابعة ومعالجة الأوضاع هناك. وتمكَّن من تقديم خدمات قيّمة لأهالي تلك المحافظة المحرومة.

عدد الزوار: 8

الإمام الخامنئي (قدس سره) ومسؤوليات ما بعد الثورة الإسلامية

مهمة إلى محافظة سيستان وبلوشستان


أُرسل في فروردين (1979م) من قبل الإمام قدس سره في مهمَّة إلى محافظة سيستان وبلوشستان لمتابعة ومعالجة الأوضاع هناك. وتمكَّن من تقديم خدمات قيّمة لأهالي تلك المحافظة المحرومة.

وكيل وزارة الدفاع

عُيّن سماحته عضوًا في مجلس الدفاع ممثّلًا عن مجلس قيادة الثورة عام 1979م، ثم عُيّن في العام نفسه وكيلًا لوزارة الدفاع، وقد أدّى خدمات جليلة في المسؤوليَّات الّتي أُوكلت إليه، ومنها ما نسمعه على لسانه:

"لقد وصلت الحكومة المؤقّتة إلى هذه النتيجة وهي أنَّها لا فائدة من مقارعة أميركا الدولة الغنيّة والمقتدرة والتي لا تتدخّل في شؤوننا. هكذا كان تفكير الحكومة المؤقّتة، ومن نتائج هذا التفكير بقاء مجموعة من الأمريكيّين في القوّة الجويّة لفترة طويلة دون أن نعلم ذلك. بعدها كانت إحدى القضايا الّتي طرحت في مجلس الدفاع الأعلى. حيث كنت عضوًا فيه ومهدي بازركان رئيسًا. هي اقتراح للأميركيّين المستقرّين في القوّة الجويّة يقضي بتبديل اسم مكتب المستشاريّة العسكريّة من اليوم فصاعدًا، والعاملون ليسوا مستشارين عسكريّين، ويجب اختيار تسمية جديدة للمكتب، واقترحوا أربعة أسماء...".

غضب سماحة آية الله الخامنئيّ دام ظله لهذا الموضوع غضبًا شديدًا. فما استطاعت الحكومة المؤقّتة تمرير خطّتها في إبقاء الأميركيّين مع تغيير صفتهم فقط.

قيادة حرس الثورة

في 1/2/1979م أصبح قائدًا لحرس الثورة الإسلاميَّة، إثر وقوع بعض الخلافات بين صفوف الحرس لم يتمكّن أحد من حلّها، فاستطاع سماحته بعد تسلّمه المسؤوليّة من حلّ المشاكل.

وفي عام (1980م) أصبح ممثّلًا عن الإمام الخمينيّ قدس سره في مجلس الدفاع الأعلى.

إمام جمعة طهران

بعد رحيل آية الله الطالقاني عام 1980م، أصدر الإمام الخمينيّ قدس سره حكمًا عيَّن بموجبه سماحة آية الله العظمى الخامنئيّ إمامًا لجمعة طهران، وجاء في جانب من بيان الإمام قدس سره:
"نظرًا لماضيكم المشرّف وأهليَّتكم علمًا وعملًا، فقد تقرّر تعيين سماحتكم إمامًا لصلاة الجمعة في طهران".

عضويّة مجلس الشورى الإسلاميّ

مع بدء انتخابات الثورة الأولى لمجلس الشورى الإسلاميّ، رُشّح سماحته عن مدينة طهران من قبل الائتلاف الكبير المكوّن من رابطة العلماء المجاهدين في طهران وحزب الجمهوريَّة الإسلاميَّة ومنظمة مجاهدي الثورة الإسلاميَّة، وبعض الجمعيَّات والمنظَّمات والجماعات الإسلاميَّة الأخرى، واستطاع دخول المجلس بإحراز الأكثريّة الساحقة للأصوات (1,400,000 صوت).

وفي عام 1980م انتخب ممثّلًا للإمام الخمينيّ قدس سره في مجلس الدفاع الأعلى.

رئاسة الجمهوريّة

بعد استشهاد الشهيدين رجائي وباهنر، رُشّح سماحته من قبل العلماء وسائر المؤسّسات الثوريَّة لرئاسة الجمهوريَّة، وانتُخب في 5/10/1981م ثالث رئيس للجمهوريَّة الإسلاميَّة بعد حصوله على أكثرية ساحقة من الأصوات، وتسلّم رئاسة الجمهوريَّة في وقت كانت ظروف البلاد حسّاسة وخطيرة.

فاستشهاد 72 من النخبة المؤمنة، واستشهاد رجائي وباهنر في انفجار مقر رئاسة الوزراء والانفجارات والاغتيالات المتوالية والآثار السّيئة الّتي تركتها رئاسة بني صدر على الجمهورية، والمشكلات الناجمة عن احتلال جزء من الوطن الإسلامي من قبل البعثييِّن والحصار الاقتصادي، اجتمعت كلها فخلقت ظروفًا صعبة ومعقّدة.

لكن تمَّ -بعون الله وبالقيادة الحكيمة للإمام الراحل رحمه الله والجهود المخلصة للمسؤولين وفي مقدّمتهم رئيس الجمهوريّة سماحة آية الله العظمى الخامنئيّ وعزيمة وتضحية أبناء الشعب- التغلّب على الكثير من المشاكل. فخرجت البلاد بعد ثماني سنوات من رئاسة سماحته للجمهوريّة - مرفوعة الرأس ومقتدرة وثابتة.

يُذكر أنَّ سماحة الإمام الخامنئيّ قد شغل المناصب التالية أيضًا:
- رئاسة مجلس تشخيص مصلحة النظام.
- رئاسة مجلس الثورة الثقافيَّة.
- رئاسة مؤتمر أئمّة الجمعة والجماعات.
- الأمانة العامّة لحزب الجمهوريَّة الإسلاميَّة (قبل تجميده).
- شغل منصب النائب الأوّل لرئيس مجلس الخبراء ومجلس إعادة النظر في الدستور.

قيادته

قد أكّد سماحة الإمام قدس سره مرارًا على أهليَّة سماحة آية الله العظمى الخامنئيّ للقيادة. وفي ذلك ينقل حجَّة الإسلام والمسلمين الشيخ الهاشمي رفسنجاني:
خلال اجتماعنا مع سماحة الإمام قدس سره وبحضور رؤساء القوى الثلاث والسيّد رئيس الوزراء والحاج السيّد أحمد، تمّ مناقشة هذا الموضوع، وقد كان كلامنا مع الإمام رحمه الله هو أنّه إذا وقعت هذه القضيّة (وفاة الإمام)، فسوف نواجه مشكلة دستوريّة، لأنَّه لا يمكن أن يطرأ فراغ في القيادة، فقال الإمام: سوف لن يطرأ فراغ في القيادة، وعندكم القائد. فقيل: ومن هو؟ قال الإمام بحضور آية الله الخامنئيّ: "إنه السيّد الخامنئيّ".

وقد ذهبت يومًا بصورة خاصّة إلى الإمام قدس سره، فقد كانت لي بعض الجرأة لأطرح القضايا كما هي، فتحدّثت معه حول خلافة القائد والمشاكل الّتي قد تطرأ، فردّ الإمام بكلّ صراحة "إنَّكم لن تواجهوا طريقًا مسدودًا، ومثل هذا الشخص (آية الله الخامنئيّ) بين ظهرانيكم، فلماذا تجهلون ذلك".

ويقول السيّد أحمد، عندما سافر آية الله العظمى الخامنئيّ إلى كوريا. كان الإمام يتابع وقائع الزيارة من على شاشة التلفزيون، وقد أثار اهتمامه كثيرًا ذلك الاستقبال الذي أقامه الشعب الكوري وأحاديث ومباحثات السيّد الخامنئيّ دام ظله في تلك الزيارة وقال: "حقًّا إنّه جدير بالقيادة".

ويبدو أنَّ خطاب الإمام قدس سره لسماحة آية الله العظمى الخامنئيّ "إنّني أضطرب جدًّا عندما تسافر حتّى تعود، فلا تُكثر من السفر" هو من الإلهام الإلهيّ والغيبيّ.

وبرحيل الإمام الخمينيّ العظيم قدس سره في الساعة 10,20 من مساء يوم السبت 3 حزيران 1989م، عقد مجلس الخبراء في صباح اليوم التالي جلسة طارئة بحضور جميع الأعضاء، ولم تمض عشرون ساعة على الجلسة حتّى تمّت مبايعة آية الله العظمى الخامنئيّ دام ظله وليًّا لأمر المسلمين وقائدًا للثورة الإسلاميّة بـ(60) صوتًا مؤيِّدًا من مجموع (74) خبيرًا حضروا الاجتماع.


* من كتاب: الإمام الخامنئي دام ظله القائد المرجع - جمعية المعارف الإسلامية الثقافية

2026-07-17