يتم التحميل...

المرأة وبناء الأسرة عند الإمام الخامنئي (قدس سره)

يرى البعض أن العنصر المؤثر في التربية داخل الأسرة هو الأم، ويرى آخرون أنه الأب، بينما يتصور غيرهما أن البيت هو عنصر التربية الأوحد بكل تفاعلاته، ولكن مع ذلك فإن هناك عوامل أخرى مؤثرة في التربية خارج إطار البيت، فالمجتمع والمدرسة والإعلام كلّ‏ ذلك له دور مهم في التربية، إلا أن العلماء المختصين في مجال التربية أكدوا على أن البيت هو المؤثر الأول، وهو الأقوى في التأثير على الطفل، بحكم التصاق الطفل به، وقضائه أطول فترة من طفولته في داخله، وبحكم أنه أول من يتسلّم خامة الطفل ويؤثر في تشكيلها.

عدد الزوار: 9

المرأة وبناء الأسرة عند الإمام الخامنئي (قدس سره)

يرى البعض أن العنصر المؤثر في التربية داخل الأسرة هو الأم، ويرى آخرون أنه الأب، بينما يتصور غيرهما أن البيت هو عنصر التربية الأوحد بكل تفاعلاته، ولكن مع ذلك فإن هناك عوامل أخرى مؤثرة في التربية خارج إطار البيت، فالمجتمع والمدرسة والإعلام كلّ‏ ذلك له دور مهم في التربية، إلا أن العلماء المختصين في مجال التربية أكدوا على أن البيت هو المؤثر الأول، وهو الأقوى في التأثير على الطفل، بحكم التصاق الطفل به، وقضائه أطول فترة من طفولته في داخله، وبحكم أنه أول من يتسلّم خامة الطفل ويؤثر في تشكيلها.
 
الإمام الخامنئي قدس سره في الحقيقة يجعل للأم الدّور الأبرز في التربية الأسريَّة فيقول:
"عندما تقوم الأسرة فإن الزوجة والأم هي العضو الأساس فيها. إن للمرأة في هذه المجموعة مكاناً أساسياً وسامياً. لذلك عندما يتزلزل أصل الأسرة هذا، أي المرأة، فلن يبقى أي شيء في مكانه فيها"
 
أزمة الأسرة والمرأة في العالم الغربي  تفكك الأسرة
 
من المسلَّم أن الأسرة المعاصرة غير المسلمة وبخاصة في الغرب تعاني من التمزُّق والاضطراب، وتعيش الان مرحلة الزوال أو الانهيار كما يذهب إلى هذا بعض علماء الاجتماع.
 
لقد نمت في بلاد الغرب نزعة انقطاع الطفل عن والديه جرَّاء انهماكهما في العمل واستهلاك البلدان الصناعية طاقة الأمهات التربوية لمصلحة تسيير الآلات في المصانع، فأدّى ذلك إلى عزل الطفل عن والديه، والزّج به في المدارس الداخلية منقطعاً عن أهله سنوات طفولته، وتنشئته تنشئة الدواجن الزراعية كما في حظائر الحيوانات!
 
ونتج عن ذلك ضمور البعد العاطفي والروحي في شخصية الإنسان في كثير من البلاد الصناعية، ولا مبالاة الإنسان بأخيه الإنسان... وأدّى ذلك إلى تفكّك الأسرة وضياعها، وعيش كل شخص منها منفرداً عن الآخر.
 
يقول الإمام الخامنئي قدس سره في هذا الموضوع:
"لقد وجّهوا أي الغربيين أكبر ضربة لحياة المرأة بذريعة أنهم يريدون أن يخدموا المرأة، ذلك لأنّهم من خلال التهتك ونشر الفساد والفحشاء وإطلاق الحرية الكاملة للمعاشرة بين الرجل والمرأة قد قضوا على بنيان الأسرة.
 
فالرجل الذي يمكنه أن يطفىء شهوته بحرية في المجتمع، والمرأة التي يمكنها أن تقيم علاقات مع عدّة رجال في المجتمع دون إشكال، لا يمكنهما أن يكونا زوجين جيدين؛ لذلك قضي على الأسرة" .
 
"إن أحد البلاءات الكبرى التي حلَّت بالدول الغربية اليوم وأرهقتها وجعلتها تئن من سوء وضعها مسألة الأسرة. لذلك فإن الغربيين عامة والنساء في الغرب خاصة يرحبون بكل من يطرح شعار الأسرة ويودّونه، لماذا يا ترى؟ لأنهم يعانون من تزلزل كيان الأسرة، ولأن الغرب فقد للأسف الأسرة التي تعدّ محيطاً امناً وهادئاً للرجل والمرأة على السواء، وللمرأة بشكل خاص.
 
كثير من العوائل تفككت، كثير من النساء يقضين أعمارهنّ‏ وحيدات، كثير من الرجال لا يجدون المرأة التي يرغبون بها ويحلمون بها، كثير من حالات الزواج تفشل وتنتهي في السنوات الأولى لبدئها.
 
إن العوائل ما زالت تحتفظ في بلادنا بجذورها وأسسها العميقة، وهو ما يفتقر إليه الغرب حالياً.
 
من النادر جدّاً أن توجد في الغرب عوائل يلتقي فيها الجد والجدّة والأحفاد والأقارب وأبناء الأعمام وسائر فروع الأسرة، ويعرفون بعضهم، ويرتبطون مع بعضهم. فحتى الزوجة والزوج في الغرب لا يعيشان الصدق الكافي في علاقتهما.
 
إن تلك البلاءات حلَّت بالمجتمع البشري، وعانت منها المرأة الغربية أكثر من غيرها، كلها كانت بسبب الأعمال الخاطئة والحركات الإفراطية من جهة والتفريطية من قبل" .
 
وقد أشار الإمام الخامنئي قدس سره إلى حالة الرهبانية التفريطية في المجتمعات الغربية من قبل أي في القرون الوسطى، حيث قضت الرهبانية على الحياة الأسرية بسلوكها الشاذ، وهو سلوك نهى عنه القرآن الكريم بقوله:
"وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ..."[1].
 
ونهى عنه رسول اللَّه ص بقوله: "لا رهبانية في الإسلام"[2].
 
فهذه الرهبانية المسيحية أهملت مطالب الجسد، وأهملت الدنيا وانعزلت إلى الصحاري والخلوات، وآثرت العزوبة على الحياة الزوجية، مما كان له أثر سلبي على بناء الأسرة.
 
"كان الرهبان يتجولون في البلاد ويتخطفون الأطفال ويهرِّبونهم إلى الصحراء والأديار، وينتزعون الصبيان من حجور أمهاتهم ويربونهم تربية رهبانية، والحكومة لا تملك من الأمر شيئاً، والجمهور والدهماء يؤيدونهم، ويحبذون الذين يهجرون اباءهم وأمهاتهم ويختارون الرهبانية ويهتفون باسمهم، وعُرف كبارُ الرُّهبان ومشاهير التاريخ النصراني بالمهارة في التهريب! حتى روي أن الأمهات كن يسترن أولادهن في البيوت إذا رأين الراهب أميروز وأصبح الآباء والأولياء لا يملكون من أولادهم شيئاً وانتقل نفوذهم وولايتهم إلى الرهبان والقساوسة"[3].
 
فالتفريط من قبل في المجتمعات الغربية، والافراط من بعد فيها، كان له الأثر الكبير في فساد المرأة وتفكيك الأسرة في هذه المجتمعات.
 
ويتابع الإمام قدس سره حديثه عن المرأة والأسرة في المجتمعات الغربية قائلاً:
"أعزائي... إنكن ترين اليوم عندما لم تعر المرأة الغربية الأسرة وتربية الأطفال اهتمامها كيف بلغ وضع المجتمعات الغربية من ضياع ملايين الشبَّان وفسادهم في الدول الأوروبية والأمريكية يعيشون في ظل الحضارة المادّية والقصور العالية والقواعد النووية وناطحات السحاب التي تزيد طوابقها على المائة طابق، والتطور العلمي والتقني، ورغم ذلك يعيشون مقتبل أعمارهم في سن العاشرة والثانية عشر ضائعين، لصوص، قتلة، مهرِّبين، مدمنين على السجائر والمخدرات! ما سبب كل ذلك؟ ذلك لأن المرأة الغربية لم تدرك قيمة الأسرة.
 
في الماضي لم يكن وضع النسوة الغربيات هكذا، فمنذ ثلاثين إلى خمسين عاماً بدأ وضع النساء الغربيات يتدهور يوماً بعد يوم، خاصة في أمريكا وبعض الدّول الغربية، عندما سارت المرأة الغربية في هذا الطريق المعوّج لم تكن تظن يومها أن وضع بلدها ومجتمعها سيصل إلى هذا الحد بعد ثلاثين إلى خمسين عاماً، بحيث أن مراهقاً عمره اثني عشر عاماً يحمل معه سلاحاً أو سكيناً محترفة في جيبه، ويتسكَّع ليل نهار في زوايا شوارع نيويورك أو لندن أو باقي المدن الغربية، ليقتل من يتمكن من قتله، نعم أن يقتله دون أي تردد! لقد بلغ وضعهم هذا النحو، عندما تفككت الأسرة صار وضعهم هكذا".
 
* من كتاب: دور المرأة في الأسرة - مركز الإمام الخميني الثقافية


[1] - الحديد: 27
[2] - الكافي ج 8، ص 56
[3] - أبو الحسن الغزوي، ص187

2026-07-12