الإمام الكاظم (عليه السلام) في سجون هارون: الاعتقال ومسار الشهادة
من خلفيات سجن الإمام الكاظم (عليه السلام) في سجون هارون المظلمة:
عدد الزوار: 7الإمام الكاظم (عليه السلام) في سجون هارون: الاعتقال ومسار الشهادة
من خلفيات سجن الإمام الكاظم (عليه السلام) في سجون هارون المظلمة:
1- حقد هارون على كلّ شخصيّة بارزة:
لم يرق لهارون أن يسمع الناس يتحدّثون عن أيّ شخص يتمتّع بمكانة عليا. ويكفي دليلاً على ذلك ما فعله بالبرامكة حيث محا وجودهم رغم كونهم حاشيته ورجاله، بعد أن ذاع اسمهم بين الناس وصار لهم عزّ وجاه.
2- بغضه للعلويّين:
فقد كان هارون حاقداً على العلويّين وكان يتفنّن في تقتيلهم والبطش بهم، فلم يكن مرتاحاً لوجود سيّدهم الكاظم عليه السلام في دعة واطمئنان وأمان.
3. الوشاية به عليه السلام:
وهذا هو السبب الأساس، فقد وشى بعض المتزلّفين لهارون بالإمام الكاظم عليه السلام، وتناولت الوشاية أموراً عديدة، منها:
أ- جباية الأموال له: ففي الوقت الذي كان يقوم هارون الرشيد بحصار العلويّين اقتصاديّاً لتجويعهم وإفقارهم وصلت إليه وشاية تخبره أنّ الأموال تصل إلى الإمام عليه السلام من جميع أقطار العالم الإسلاميّ وأنّه اشترى ضيعة تسمّى البسريّة بثلاثين ألف دينار.
ب- طلب الخلافة: ويذكر المؤرّخون من الواشين عليّ بن اسماعيل بن جعفر حيث خرج إلى بغداد فدخل على الرشيد وقال له: ما ظننت أنّ في الأرض خليفتين حتّى رأيت عمّي موسى بن جعفر يُسلَّم عليه بالخلافة. فلمّا سمع ذلك هارون فَقَدَ صوابه.
ومن الأمور التي ملأت قلب هارون غيظاً، أنّه كان يقول لموسى بن جعفر عليه السلام: خذ فدكاً حتّى أردّها إليك، فيأبى حتّى ألحّ عليه.
فقال عليه السلام: "لا آخذها إلّا بحدودها".
قال: وما حدودها؟ قال عليه السلام: "إن حدّدتها لم تردّها".
قال: بحقّ جدّك إلّا فعلت. قال عليه السلام: "أمّا الحدّ الأوّل فعدن"، فتغيّر وجه الرشيد وقال: إيهاً.
قال عليه السلام: "والحدّ الثاني سمرقند"، فاربدّ وجهه. قال عليه السلام: "والحدّ الثالث أفريقية"، فاسودّ وجهه وقال: هيه. قال عليه السلام: "والرابع سيف البحر ممّا يلي الجزر وأرمينية".
قال الرشيد: فلم يبق لنا شيء، فتحوّل إلى مجلسي.
قال الإمام موسى بن جعفر عليه السلام: "قد أعلمتك أنّني إن حددتها لم تردّها". فعند ذلك عزم على قتله[1].
وهكذا فقد كان اعتقال الإمام عليه السلام سنة 179هـ في شهر شوال، وبقي يتنقّل في السجون يلاقي أنواع التضييق والتنكيل إلى أن عمد الرشيد إلى رُطبٍ فوضع فيه سمّاً فاتكاً وأمر السنديّ أن يقدّمه إلى الإمام عليه السلام ويحتّم عليه أن يتناول منه ففعل ومضى شهيداً سنة183هـ.
* من كتاب: دروس تمهيدية في سيرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلّم والأئمة المعصومين عليهم السلام - جمعية المعارف الإسلامية الثقافية
[1] العلامة المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج29، ص 201.
2026-07-17

