يتم التحميل...

مخاطر الظلم والعدوان على الناس

من أكبر ما يعظّمه الإسلام على الإنسان من الذنوب ظلم الناس والعدوان على الآخرين، وذلك اتباعاً لما جاء في القرآن الكريم من تهويل الظلم واستنكاره،

عدد الزوار: 9

مخاطر الظلم والعدوان على الناس
 

من أكبر ما يعظّمه الإسلام على الإنسان من الذنوب ظلم الناس والعدوان على الآخرين، وذلك اتباعاً لما جاء في القرآن الكريم من تهويل الظلم واستنكاره، مثل قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ﴾[1]. وقد جاء في كلام أمير المؤمنين عليه السلام ما يبلغ الغاية في بشاعة الظلم والتنفير منه، كقوله: "والله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي الله في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلت"[2]. وهذا غاية ما يمكن أن يتصوّره الإنسان في التعفّف عن الظلم والحذر من الجور، أن لا يظلم نملة في قشرة شعيرة وإن أعطي الأقاليم السبعة، فكيف حال من يلغ في دماء المسلمين وينهب أموال الناس ويستهين أعراضهم وكراماتهم؟.
 
1- مخاطر الظلم:
أ - عداوة الله تعالى: عن الإمام عليّ عليه السلام قال: "من ظلم عباد الله كان خصمه الله في الدنيا والآخرة، ويوم الظالم الدنيا فقط وهي تنقطع، ويوم المظلوم الدنيا والآخرة والمنتقم هو الله تعالى والله عزيز ذو انتقام". وعنه عليه السلام: "من ظلم عباد الله كان الله خصمه دون عباده"[3].
 
ب- خراب القلوب: عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: "إيّاكم والظلم فإنّه يخرب قلوبكم"[4].
ج - أكبر المعاصي: عن الإمام عليّ عليه السلام قال: "إيّاك والظلم فإنّه أكبر المعاصي، وإنّ الظالم لمعاقب يوم القيامة بظلمه"[5].
د - أعظم الجرائم وأكبر المآثم: عن الإمام عليّ عليه السلام: "ابعدوا عن الظلم فإنّه أعظم الجرائم وأكبر المآثم".
هـ - أسوأ الزاد: عن الإمام عليّ عليه السلام: "بئس الزاد إلى المعاد العدوان على العباد"[6].
 
2- أنواع الظلم:
أ - الظلم ثلاثة: عن الإمام عليّ عليه السلام: "ألا وإنّ الظلم ثلاثة: فظلم لا يغفر، وظلم لا يترك، وظلم مغفور لا يطلب. فأمّا الظلم الذي لا يغفر فالشرك بالله، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ وأمّا الظلم الذي يغفر فظلم العبد نفسه عند بعض الهنات. وأمّا الظلم الذي لا يترك فظلم العباد بعضهم بعضاً"[7].
 
ب- أسوأ الظلم: من وصيّة الإمام عليّ عليه السلام لولده الحسن عليه السلام قال: "ظلم الضعيف أفحش الظلم"[8].
 
ج- أخطر الظلم: عن الإمام الباقر عليه السلام قال: "لمّا حضر عليّ بن الحسين عليهما السلام الوفاة ضمّني إلى صدره، ثمّ قال: يا بني، أوصيك بما أوصاني به أبي عليه السلام حين حضرته الوفاة، وبما ذكر أنّ أباه أوصاه به، قال: يا بني، إيّاك وظلم من لا يجد عليك ناصراً إلّا الله"[9].
 
3- عاقبة الظلم:
أ- غضب الله تعالى: روي عن النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: "العبد إذا ظلم فلم ينتصر ولم يكن له من ينصره رفع طرفه إلى السماء فدعا الله تعالى قال جلّ جلاله: لبيك عبدي أنصرك عاجلاً وآجلاً، اشتدّ غضبي على من ظلم أحداً لا يجد ناصراً غيري"[10].
 
وحكي أنّ ظالماً ظلم على ضعيف أعواماً، قال المظلوم للظالم يوماً: إنّ ظلمك عليّ قد طاب بأربعة أشياء: أنّ الموت يعمّنا، والقبر يضمّنا، والقيامة تجمعنا، والديّان يحكم بيننا[11].
 
ب- إعانة الظالم ظلم: عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: "إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين الظلمة وأعوانهم؟ من لاق لهم دواة أو ربط لهم كيساً أو مدّ لهم مدّة قلم فاحشروهم معهم"[12].
 
وعن ابن أبي يعفور قال: كنت عند الصادق عليه السلام ، فدخل عليه رجل من أصحابنا، فقال له: أصلحك الله تعالى، إنّه ربّما أصاب الرجل منّا الضيق والشدّة، فيدعى إلى البناء يبنيه أو النهر يكريه أو المسناة يصلحها، فما تقول في ذلك؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: "ما أحبّ أنّي عقدت لهم عقدة، أو وكيت لهم وكاء، وأنّ لي ما بين لابتيها، لا ولا مدّة بقلم، إنّ أعوان الظلمة يوم القيامة في سرادق من النّار حتّى يحكم الله عزَّ وجلّ بين العباد".
 
وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث قال: "من تولّى خصومة ظالم أو أعانه عليها نزل به ملك الموت بالبشرى بلعنه ونار جهنّم وبئس المصير، ومن خفّ لسلطان جائر في حاجة كان قرينه في النّار، ومن دلّ سلطاناً على الجور قرن مع هامان، وكان هو والسلطان من أشدّ أهل النّار عذاباً ومن عظم صاحب دنياه وأحبّه لطمع دنياه سخط الله عليه، وكان في درجته مع قارون في التابوت الأسفل من النّار، ومن علّق سوطاً بين يدي سلطان جائر جعلها الله حيّة طولها سبعون ألف ذراع، فيسلّطه الله عليه في نار جهنّم خالداً فيها مخلّداً، ومن سعى بأخيه إلى سلطان ولم ينله منه سوء ولا مكروه أحبط الله عمله وإن وصل منه إليه سوء ومكروه أو أذى جعله الله في طبقة مع هامان في جهنّم"[13]
  
* من كتاب: زاد عاشوراء للمحاضر الحسيني ١٤٣٥ هـ - جمعية المعارف الإسلامية الثقافية


[1] - سورة إبراهيم الآية 42.
[2] - نهج البلاغة خطبة 112.
[3] - غرر الحكم، الحكمة 644.
[4] - مشكاة الأنوار ص 543.
[5] - عيون الحكم والمواعظ ص 97.
[6] - بحار الأنوار ج 75 ص 309.
[7] - نهج البلاغة.
[8] - بحار الأنوار ج 72 ص 321.
[9] - أصول الكافي ج 2 ص 331.
[10] - شرح أصول الكافي ج 9 ص 381.
[11] - شرح أصول الكافي ج 9 ص 381.
[12] - بحار الأنوار ج 75 ص 372.
[13] - وسائل الشيعة ج 12 ص 130.

2026-07-13