نهج الإسلام: التكافل ونصرة المظلوم
التكافل الاجتماعي القائم على حبّ المسلم لأخيه المسلم وإيثاره، وأن يكون ضمير المسلم صاحياً اتجاه أخيه المسلم كما يمكن تفسير الحديث المشهور عنه صلى الله عليه وآله وسلم: "من أصبح لا يهتمّ بأمور المسلمين فليس بمسلم"
عدد الزوار: 10نهج الإسلام: التكافل ونصرة المظلوم
التكافل الاجتماعي القائم على حبّ المسلم لأخيه المسلم وإيثاره، وأن يكون ضمير المسلم صاحياً اتجاه أخيه المسلم كما يمكن تفسير الحديث المشهور عنه صلى الله عليه وآله وسلم: "من أصبح لا يهتمّ بأمور المسلمين فليس بمسلم"[1].
فالمطلوب أن يحمل المسلم هموم أمّته وأبناء أمّته وليتحوّل هذا الاهتمام إلى خطوات عمليّة إذ إنّه حين سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أيّ الأعمال أحبّ إلى الله؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: "اتّباع سرور المسلم"، قيل: يا رسول الله: وما اتّباع سرور المسلم؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: "شبعة جوعه، وتنفيس كربته، وقضاء دينه"[2].
فالتكافل الاجتماعيّ حقيقة هو نظام أخلاقيّ يستند إلى خلفيّة عقديّة ومن وجوه تجسيد التزامه الدينيّ وانتمائه إلى الإسلام.
نصرة المظلوم:
فيما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: "يقول الله عزَّ وجلَّ: وعزّتي وجلالي لأنتقمنّ من الظالم في عاجله وآجله، ولأنتقمنّ ممّن رأى مظلوماً فقدر أن ينصره فلم ينصره"[3].
فالإسلام يريد بذلك تربية المنتمين إلى عقيدته والملتزمين بشريعته على خلق عظيم وهو رفض الظلم ومقاومته، سواء أتى الظلم من خارج الأمّة الإسلاميّة ومن عدوّ خارجيّ، أو كان الظالم من داخل الأمّة فرداً عاديّاً كما يمكن الفهم من دعاء الإمام السجّاد عليه السلام: "اللهمّ إنّي أعتذر إليك من مظلوم ظُلم بحضرتي فلم أنصره..."[4].
أم مطلقاً كما جاء في وصيّة الإمام عليّ بن أبي طالب لولديه الحسن والحسين عليهما السلام حيث قال: "وكونا للظالم خصماً وللمظلوم عوناً"[5].
وحيث إنّ بعض أنواع الظلم خصوصاً الداخليّ والذي قد يقع من سلطان جائر غاشم فثمّة مبدأ آخر متفرّع على مبدأ نصرة المظلوم وهو التناحر الذي هو من تجلّيات التضامن والتعاون، فالتناحر هو بالدرجة الأولى نوع من الحركة الموحّدة والجماعيّة في مواجهة الظلم الخاصّ أو العامّ لكن أهمّ تحدّياته ومجالاته الظلم العامّ الواقع على الأمّة أو فئة كبيرة منها، ومعناه أن يلتزم أبناء المجتمع بنصر بعضهم بعضاً ونصر الله تعالى، وإن كان نصر بعضهم بعضا وهم محقّون هو نصر لله، فإن فعلوا ذلك ولم يتخاذلوا يتحقّق الوعد الإلهيّ: ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ﴾[6].
ولذا اعتبرت النصرة من واجبات كلّ مسلم اتجاه كلّ مسلم وقد رتّب الله تعالى على نُصرته لأخيه أجراً كبيراً، فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "مَن أخذ للمظلوم من الظالم كان معي في الجنّة مصاحباً"[7] فيما يترتّب على خذلان المسلم للمسلم خذلان الله له من مواطن هو أحوج ما يكون فيها للنصرة.
خاتمة: الحسين عليه السلام شهيد النصرة:
إنّ القارئ لتفاصيل السيرة الحسينيّة، يعرف بيقين أنّ حركة الإمام الحسين عليه السلام من مقوّماتها ذلك الظلم الواقع على أبناء الأمّة الأمنيّ والاقتصاديّ وحتّى الفكريّ والعقائديّ، ولم يكن مثل الحسين عليه السلام ليقرّ على ذلك ولا ليسكت عن استصراخ دين الله له وهو الأجدر بالنهوض والثورة، ولكن ثمّة أمر آخر واضح وهو تلك الكتب التي أتته والرسل التي وافته من شتّى أرجاء الأمّة وبالخصوص من أهل العراق يشكون ما يقع عليهم من ظلم بني أميّة، فاستصرخوا كما عبّرت زينب عليها السلام الحسين وأهل بيته والهين... لكن كان ما كان من خذلان...
ندعو الله أن يجعلنا من الثابتين الناصرين المتناصرين المتعاونين على كلّ ما فيه تقوى الله تعالى.
* من كتاب: زاد عاشوراء للمحاضر الحسيني ١٤٣٧ هـ - جمعية المعارف الإسلامية الثقافية
[1] الكافي، ج2، ص 163.
[2] وسائل الشيعة، ج16، ص 256.
[3] ميزان الحكمة، ج 2، ص 1774.
[4] الصحيفة السجّاديّة دعاء التوبة.
[5] نهج البلاغة، الوصية رقم 47.
[6] سورة الحجّ، الآية 40.
[7] بحار الأنوار، ج75، ص359.


