يتم التحميل...

كيف نلبّي نداء الحسين (عليه السلام) اليوم؟

نصرة ولي الله هي من لوازم نصرة الله، بل إنّ نصرة الله، التي مصداقها نصرة دينه فكذلك مصداقها وأبرز تجلّياتها نصرة وليّ الله ويأتي في رأس أولياء الله النبيّ محمّد صلى الله عليه وآله وسلم

عدد الزوار: 19

كيف نلبّي نداء الحسين (عليه السلام) اليوم؟

نصرة ولي الله هي من لوازم نصرة الله، بل إنّ نصرة الله، التي مصداقها نصرة دينه فكذلك مصداقها وأبرز تجلّياتها نصرة وليّ الله ويأتي في رأس أولياء الله النبيّ محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وقد أمر تعالى بذلك في قوله: ﴿فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾[1] فقد حثّ المولى على الإيمان بالنبيّ محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ونبوّته وتعزيره أي تعظيمه ونصرته اتّباع الدّين والكتاب الذي جاء به وفي موضع آخر عبّر القرآن الكريم عن أنّ نصرة وليّ الله هي نصرة لله حيث ينقل عن عيسى  عليه السلام قوله للحواريّين: ﴿مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾.
 
ليأتي الجواب من الحواريين: ﴿نَحْنُ أَنصَارُ اللّهِ﴾[2].
 
نصرة أئمّة أهل البيت عليهم السلام:
ويأتي في جملة نصرة الله ونصرة رسوله، نصرة أئمّة أهل البيت عليهم السلام ولذا كان من علامات وصفات الشيعة أنّهم ناصرون لأهل البيت عليهم السلام فعن الإمام عليّ  عليه السلام: "إنّ الله تبارك وتعالى اطلع على أهل الأرض فاختارنا واختار لنا شيعة ينصروننا، ويفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا، ويبذلون أموالهم وأنفسهم فينا، أولئك منّا وإلينا"[3].
 
وهذه جائزة أعظم جائزة لناصر أئمّة الهدى أن يكون منهم وإليهم.
 
كيف ننصر أهل البيت عليهم السلام؟
لنصرة أهل البيت عليهم السلام مراتب ودرجات، منها:


1- الجهاد بالنّفس:
دفاعاً عنهم وعن الولاء لهم وقد جسد أرقى درجاته شهداء الطفّ من أنصار الحسين عليه السلام وأهل بيته، وقد يكون ثمن الجهاد بالنّفس أقلّ من القتل، كالأسر والسجن وغير ذلك ولولا تضحيات شيعة أهل البيت عليهم السلام لما بقي تشيّع ولا شيعة وعن ذلك ينقل عن صادق أهل البيت عليهم السلام قوله: "شيعتنا والله لا يزالون منذ قبض الله رسوله ينصروننا ويقاتلون دوننا، ويُحرَّقون، ويُعذَّبون، ويشرَّدون من البلدان جزاهم الله عنّا خيراً"[4].
 
2- النصرة بالّلسان:
ومنها إنشاد الشعر ونشر فضلهم والمحاججة فيهم.
 
3- النصرة بالمال:
وقد نقلنا الرواية عن الإمام عليّ  عليه السلام في وصفه لمن اختارهم الله شيعة لآل البيت أنّ من صفاتهم "ويبذلون أموالهم وأنفسهم فينا"[5].
 
ولقد كان بذل المال في حبّ آل البيت عليهم السلام من أهمّ الأمور التي شيّدت صروحه ونشرت علومه وحفظت المنتمين إليه. وما هذه المجالس إلّا شاهد على ذلك.
 
4- النصرة بالقلب:
عندما لا يقدر الإنسان بسبب الضعف عن نصرة أهل البيت عليهم السلام تأتي النوبة لنصرتهم بالقلب، فعن الإمام العسكريّ عليه السلام جواباً لمن قال له: إنّي عاجز عن نصرتكم بيدي، أنّه قال  عليه السلام: "حدّثني أبي عن جدّي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: من ضعف عن نصرتنا أهل البيت عليهم السلام، ولعن في خلواته أعداءنا، بلغ الله صوته إلى جميع الملائكة..." إلى أن تقول الرواية: "... فإذا بالنداء من الله تعالى يقول: يا ملائكتي، إنّي أجبت دعاءكم في عبدي هذا، وسمعت نداءكم، وصلّيت على روحه مع أرواح الأبرار وجعلته من المصطفين الأخيار"[6]. وقد يكون السبب غير الضعف كحيلولة الحوادث والزمان فلا أقلّ من توطين النفس على النصرة، فعن الإمام الباقر عليه السلام: "القائل منكم: إن أدركت القائم من آل محمّد نصرته كالمقارع معه بسيفه والشهيد معه له شهادتان"[7].
 
خاتمة:
لقد قدّم أنصار الإمام الحسين عليه السلام نماذج راقية وقدوات رائعة في كيفيّة نصرة وليّ الله، وكذلك أهل بيته عليهم السلام ومنهم الإمام السجّاد الذي سمع نداء أبيه بعد مصرع أصحابه وأهل بيته عليهم السلام: "أما من ناصر ينصرنا؟ أما من مغيث يغيثنا؟ أما من ذابٍّ يذبُّ عنّا؟" قام الإمام زين العابدين  عليه السلام وهو مريض ملبّياً نداء النصرة، إلّا أنّ أباه ردّه إلى الخيمة، وجاءت نصرة زينب في كلّ مراحل الثورة، وفي آخر لحظاتها عندما قدّمت الجواد لأخيها.
 
وقد علّمنا أئمّتنا أن نلبّي نداء الحسين  عليه السلام في الدعاء والزيارات بالقول: "يا ليتنا كنّا معكم فنفوز فوزاً عظيماً".
 
* من كتاب: زاد عاشوراء للمحاضر الحسيني ١٤٣٧ هـ - جمعية المعارف الإسلامية الثقافية


[1] سورة الأعراف، الآية 157.
[2] سورة آل عمران، الآية:52.
[3] الخصال، ص635.
[4] تفسير البرهان، ج5، ص359.
[5] الخصال، ص 635.
[6] مكيال المكارم، ج2، ص62.
[7] فروع الكافي، ج8، ص81.

2026-06-25