يتم التحميل...

حديث الغدير، الولاية أو المحبة؟

أشار الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم خلال فترة رسالته وبشكل متكرّر إلى مسألة الخلافة بعده حيث اعتبرها أمراً يعود لله تعالى. وإذا كانت الكتب الشيعية تؤكّد على مسألة تنصيب الإمام من قبل الله تعالى فإنّ الكثير من كتب أهل السنّة قد صرحت بذلك أيضاً.

عدد الزوار: 38

حديث الغدير، الولاية أو المحبة؟

أشار الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم خلال فترة رسالته وبشكل متكرّر إلى مسألة الخلافة بعده حيث اعتبرها أمراً يعود لله تعالى. وإذا كانت الكتب الشيعية تؤكّد على مسألة تنصيب الإمام من قبل الله تعالى فإنّ الكثير من كتب أهل السنّة قد صرحت بذلك أيضاً.
 
يتحدث الطبري في تاريخه عن أن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وبعد مضي ثلاث سنوات على بداية البعثة جاءه أمر من الله تعالى بدعوة عشيرته إلى الإسلام حيث نزلت الآية الشريفة: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾[1]. عند ذلك جمع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قادة بني هاشم حيث حدثهم بأنه يريد لهم خير الدنيا والآخرة.
 
وأخبرهم بأمر الله تعالى له لدعوتهم إلى الإسلام داعياً إياهم إلى مساندته على أن يكون أخيه ووصيه وخليفته. وكرّر دعوته ثلاث مرّات حيث كان ينهض الإمام علي عليه السلام في كلّ مرّة ليعلن موقفه المساند للرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم. هنا وقف الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وقال: "إنّ هذا أخي وصييِّ وخليفتي فيكم"[2].
 
ويتحدّث الطبري في مكان آخر بأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عندما كان يتجوّل في قبيلة بني عامر داعياً إياهم إلى الإسلام، أعلن أحد الأشخاص قبوله الدعوة، وتوجّه إليه قائلاً هل ستؤول قيادة المسلمين إلينا من بعدك إذا ما نصرك الله على عدوك؟ خاطبه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قائلاً: "الأمر إلى الله يضعه حيث يشاء"[3].
 
أراد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من هذا النوع من الكلام الصريح والواضح إعداد الأذهان وتهيئة الأرضية لوصول الخطاب الإلهي الأخير حول قيادة الأمة الإسلامية، لذلك كان يشير إلى مسألة الولاية والقيادة من بعده ويتحدّث عن أن عليّاً عليه السلام هو أفضل شخص مؤهّل لهذا المنصب. وفي النهاية تحقّق الوعد الذي كان ينتظره وقام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم خطيباً بين أعداد كبيرة من المسلمين كانت عائدة من الحجّ حيث جمعهم في مكان يدعى غدير خمّ، وأعلن من هناك تنصيب الإمام عليّ عليه السلام وأولاده لخلافة المسلمين، وبقيت العبارة المشهورة التي تؤكد ولاية وخلافة عليّ عليه السلام: "من كنت مولاه فهذا عليُّ مولاه" وبعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم تغيّرت الأوضاع وبدأت حملة واسعة تعارض ولاية الإمام عليّ عليه السلام وتخالف حديث الغدير. وبما أنهم كانوا عاجزين عن إنكار واقعة الغدير، لجأوا إلى تأويلات وتفسيرات متعددة. قالوا إنّ المقصود من عبارة "المولى" هو النصير والمحبّ والصديق لعلّهم بذلك يتمكنون من تحريف الحديث والوصول إلى مبتغاهم.
 
* من كتاب: روضة المبلغين (4) 2015م - جمعية المعارف الإسلامية الثقافية


[1] (*) كاتب إيراني في مجلة مبلغان. سورة الشعراء، الآية: 214.
[2] تاريخ الطبري، محمد بن جرير، طبعة بيروت، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، 1979م، ج2، ص64 ـ 66, مسند أحمد بن حنبل، ج1، ص159.
[3] الطبري، المصدر نفسه، ج2، ص84, تاريخ ابن الأثير، ج2، ص65, السيرة العلوية، ج2، ص3, سيرة ابن هشام، ج2، ص32.

2026-06-04