المكانة العلمية للإمام الرضا (عليه السلام)
عُرف الإمام الرضا عليه السلام في زمانه بكثرة علومه وتنوّعها وسعتها، حتّى كان سميّ جدّه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، وكان ممّن شهد له بذلك أبوه الإمام الكاظم عليه السلام عن أبيه الإمام الصادق عليه السلام،
عدد الزوار: 25المكانة العلمية للإمام الرضا (عليه السلام)
عُرف الإمام الرضا عليه السلام في زمانه بكثرة علومه وتنوّعها وسعتها، حتّى كان سميّ جدّه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، وكان ممّن شهد له بذلك أبوه الإمام الكاظم عليه السلام عن أبيه الإمام الصادق عليه السلام، فإنّ الإمام الكاظم كان يقول لأبنائه: "هذا أخوكم عليّ بن موسى الرضا عالم آل محمّد، فاسألوه عن أديانكم واحفظوا ما يقول لكم، فإنّي سمعت أبي جعفر بن محمد عليه السلام غير مرّة يقول لي: إن عالم آل محمد لفي صلبك، وليتني أدركته، فإنه سميّ أمير المؤمنين عليه السلام"[1].
وقد تحدّث الإمام الرضا عليه السلام عن توافر الناس إليه، وأخذهم العلم عنه، حيث قال: "كنت أجلس في الروضة والعلماء بالمدينة متوافرون، فإذا أعيا الواحد منهم عن مسألة أشاروا إليّ بأجمعهم، وبعثوا إليّ بالمسائل، فأجبت عنها"[2].
وشهد له أهل عصره بعلمه وفضله، حتّى قال عنه أبو الصلت الهرويّ: "ما رأيت أعلم من عليّ بن موسى الرضا عليه السلام ولا رآه عالم إلّا شهد له بمثل شهادتي، ولقد جمع المأمون في مجالس له ذوات عدد(عدّة مرّات)، علماء الأديان وفقهاء الشريعة والمتكلّمين، فغلبهم عن آخرهم حتّى ما بقي أحد منهم إلا أقرّ له بالفضل، وأقرّ على نفسه بالقصور"[3].
وقد ربى الإمام الرضا عليه السلام الكثير من العلماء والفقهاء، وكان من جملة أصحابه: أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري القمّي، الحسن بن سعيد بن حمّاد، الحسن بن علي الخزاز، والحسن بن علي بن يقطين، وداود بن سليمان، والريان بن الصلت، وعلي بن إسماعيل الميثمي، ويونس بن عبد الرحمن، والحسن بن محبوب السراد، والحسن بن علي بن فضال، وغيرهم[4].
ودخل أبو نواس على المأمون فقال له: يا أبا نواس قد علمت مكان عليّ بن موسى الرضا منّي وما أكرمته به فلماذا أخّرت مدحه وأنت شاعر زمانك وقريع دهرك؟ فانشد يقول:
قيل لي أنت أوحد الناس طراً في فنون من الكلام النبيّه
لك من جوهر الكلام بديع يثمر الدرّ في يدي مجتنيه
فعلى ما تركت مدح ابن موسى والخصال التي تجمّعن فيه
قلت لا أهتدي لمدح امام كان جبرئيل خادماً لأبيه
فقال المأمون أحسنت ووصله من المال بمثل الذي وصل به كافة الشعراء وفضّله عليهم[5].
* من كتاب: دروس تمهيدية في سيرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلّم والأئمة المعصومين عليهم السلام - جمعية المعارف الإسلامية الثقافية
[1] الشيخ الطبرسي، الفضل بن الحسن، إعلام الورى بأعلام الهدى، ج2، ص64.
[2] الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة، ج3، ص111.
[3] الشيخ الطبرسي، الفضل بن الحسن، إعلام الورى بأعلام الهدى، ج2، ص64.
[4] الشيخ الطوسي، الفضل بن الحسن، رجال الطوسي، ص 362، وللاطلاع أكثر يراجع كتب علم الرجال.
[5] الشيخ الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا، ج2، ص155.


