قيمة احترام الكبير ورحمة الصغير في المنظور الإسلامي
لا شكّ أنّ احترام الكبار وتوقيرهم ورحمة الصغار والعطف عليهم من أهمّ الأخلاق والآداب الإسلاميّة التي أوصى بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة الأطهار، وعظّمت الشريعة أهميّة هذا الخُلق لما له من تجليّات جميلة على ظاهر المجتمع، وبالتالي لمّا يشكّل من عنصر جذب للآخرين نحو المجتمع الإسلاميّ وتأثّرهم بأخلاقه.
عدد الزوار: 32قيمة احترام الكبير ورحمة الصغير في المنظور الإسلامي
لا شكّ أنّ احترام الكبار وتوقيرهم ورحمة الصغار والعطف عليهم من أهمّ الأخلاق والآداب الإسلاميّة التي أوصى بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة الأطهار، وعظّمت الشريعة أهميّة هذا الخُلق لما له من تجليّات جميلة على ظاهر المجتمع، وبالتالي لمّا يشكّل من عنصر جذب للآخرين نحو المجتمع الإسلاميّ وتأثّرهم بأخلاقه.
ولذلك نجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتبرّأ ممّن لا يُراعي هاتين الخصلتين قائلاً: "ليس منّا من لم يرحم صغيرنا ويعرف حقّ كبيرنا"[1].
توقير ذي الشيبة المسلم
عدّ الإسلام احترام ذوي الشيبة من المؤمنين حقّاً من حقوقهم التي لا ينبغي التفريط بها، بل عدّ من يجهل حقّهم منافقاً، ففي الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام قال: "ثلاثة لا يجهل حقّهم إلّا منافق معروف بالنفاق: ذو الشيبة في الإسلام، وحامل القرآن، والإمام العادل".
بركات توقير الكبار
الأمن يوم الفزع: ما روي عن رسول الله الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: "من وقّر ذا شيبة في الإسلام آمنه الله عزّ وجلّ من فزع يوم القيامة".
إجلالهم إجلال لله: فقد عدّت بعض الروايات إجلال كبار السنّ إجلالاً لله تعالى، ففي الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام: "إنّ من إجلال الله عزّ وجلّ إجلال الشيخ الكبير".
وكما حثّت الروايات الشريفة على احترام الكبار فإنّها نهت عن الاستخفاف بهم، ففي الرواية: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: "من إجلال الله عزّ وجلّ إجلال المؤمن ذي الشيبة، ومن أكرم مؤمناً فبكرامة الله بدأ، ومن استخفّ بمؤمن ذي شيبة أرسل الله إليه من يستخفّ به قبل موته [2].
حقّ الكبير
ويبيّن الإمام السجّاد عليه السلام حقوق الكبير في رسالة الحقوق فيعدّها سبعة حقوق فيقول: "وأمّا حقّ الكبير فتوقيره لسنّه وإجلاله لتقدّمه في الاسلام قبلك، وترك مقابلته عند الخصام، (أي عدم محاججته) ولا تسبقه إلى طريق (فتجعله بذلك تابعاً لك) ولا تتقدّمه (أي تمشي أمامه) ولا تستجهله، (أي لا تعيره اهتماماً) وإن جهل عليك احتملته لحقّ الإسلام وحرمته"[3].
رحمة الصغار
مكانة الصغير عند الأهل: ممّا جاء في وصيّة عليّ عليه السلام لابنه الحسن عليه السلام: "ووجدتك بعضي بل وجدتك كلّي حتّى كأنّ شيئاً لو أصابك أصابني، وكأنّ الموت لو أتاك أتاني، فعناني من أمرك ما يعنيني من أمر نفسي"[4].
تعليمهم الأدب: عن عليّ عليه السلام: "وإنّما قلب الحدث كالأرض الخالية ما ألقي فيها من شيء قبلته، فبادرتُك بالأدب قبل أن يقسو قلبك ويشتغل لبُّك لتستقبل بجدٍّ رأيك من الأمر ما قد كفاك أهل التجارب بغيته وتجربته، فتكون قد كفيت مؤونة الطلب، وعوفيت من علاج التجربة، فأتاك من ذلك ما قد كنّا نأتيه، واستبان لك ما ربّما أظلم علينا منه"[5].
حقّ الصغير
وأمّا حق الصغير فيشير إليه الإمام السجّاد عليه السلام في رسالة الحقوق إلى خمسة حقوقٍ من حقوقه فيقول: وأمّا حقّ الصغير: "رحمته في تعليمه، والعفو عنه، والستر عليه، والرفق به، والمعونة له"[6].
* من كتاب: خير الزاد في شهر الله - جمعية المعارف الإسلامية الثقافية
[1] - الأدب المفرد، البخاريّ، ص 82.
[2] - الكافي، ج 2، ص 658.
[3] - الجامع للشرائع، ص 630.
[4] - من وصيّة الإمام عليّ لابنه الحسن عند خروجه إلى صفّين.
[5] - نفس المصدر.
[6] - الجامع للشرائع، ص 630.


