يتم التحميل...

الجمهورية الإسلامية وتحقيق أهداف الإسلام المنشودة

انطلاقاً من رسالة الإسلام العزيز الّذي تحمل مشعله ـ اليوم ـ الجمهوريّةُ الإسلاميّة في إيران، يترتّب عليها مسؤوليّات عظمى في تحقيق أهداف الإسلام المنشودة، وذلك على مستوى الداخل الإيرانيّ أو خارجه:

عدد الزوار: 12

الجمهورية الإسلامية وتحقيق أهداف الإسلام المنشودة

انطلاقاً من رسالة الإسلام العزيز الّذي تحمل مشعله ـ اليوم ـ الجمهوريّةُ الإسلاميّة في إيران، يترتّب عليها مسؤوليّات عظمى في تحقيق أهداف الإسلام المنشودة، وذلك على مستوى الداخل الإيرانيّ أو خارجه:
 
أوّلاً ـ في الداخل الإيرانيّ:
 
1 ـ تطبيق الإسلام في مختلف مجالات الحياة.
 
2 ـ تحقيق المساواة بين جميع أفراد الأمّة أمام القانون في حقّ الرعاية وحمل الأمانة، فضلاً عن السماح بممارسة هذا الحقّ من خلال التعبير عن آرائهم وأفكارهم، وممارسة العمل السياسيّ بمختلف أنواعه.
 
3 ـ حقّ ممارسة الشعائر الدينيّة والمذهبيّة لجميع مكوِّنات المجتمع، وتتعهّد الدولة بتوفير ذلك إلى المسلمين من مواطنيها الّذين يؤمنون بالانتماء السياسيّ إليها.
 
4 ـ تجسيد روح الإسلام بإقامة مبادئ العدالة الاجتماعيّة، والقضاء على الفوارق بين الطبقات في المعيشة، وتوفير الحدِّ الأدنى من الحياة الكريمة لكلِّ مواطن، وذلك عبر التوزيع العادل للثروة.
 
5 ـ تثقيف المواطنين على الإسلام تثقيفاً واعياً، وبناء الشخصيّة الإسلاميّة العقائديّة في كلِّ المجالات، لتتكوّن القاعدة الفكريّة الراسخة الّتي تُمكِّن الأمّة من مواصلة حمايتها للثورة.
 
ثانياً ـ في الخارج الإيرانيّ:
 
1 ـ حمل نور الإسلام ومشعل هذه الرسالة العظيمة إلى العالم كلِّه.
 
2 ـ الوقوف إلى جانب الحقّ والعدل في القضايا الدوليّة، وتقديم المثل الأعلى للإسلام من خلال ذلك.
 
3 ـ مساعدة كلِّ المستضعفين والمعذّبين في الأرض، ومقاومة الاستعمار والطغيان.
 
سرُّ قوّة الجمهوريّة الإسلاميّة:
 
إنّ دولة القرآن العظيمة لا تستنفد أهدافه، لأنّ كلمات الله تعالى لا تنفد، والسير نحوه لا ينقطع، والتحرّك في اتجاه المطلق لا يتوقّف. وهذا هو سرّ الطاقة في الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة، وقدرتها على التطوّر والإبداع المستمرّ في مسيرة الإنسان نحو الله: "قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا"[1].
 
 
بين الفكر الإسلاميّ والفكر الوضعيّ:
 
عند المقارنة بين الفكر السياسيّ الإسلاميّ والفكر السياسيّ الوضعيّ (العلمانيّ) ضمن المجال الفقهيّ القانونيّ الدستوريّ، يتبيّن لنا أنّ هناك تباينات واختلافات متعدِّدة فيما بينهما، سواء على مستوى الرؤية الإيديولوجيّة أم الأهداف والغايات. وهذا ما يُمكن ملاحظته من نواحٍ مختلفة:
 
أوّلاً ـ من ناحية تكوّن الدولة ونشوئها تاريخيّاً:
 
حيث يرفض الفكر الإسلاميّ جميع النظريات المفسِّرة لأصل النشأة التأريخيّة للدولة كما يتبنّاها الفكر السياسيّ الوضعيّ، سواء كانت النظريات العقدية كـ(نظريّة العقد الاجتماعي)[2] ، أم النظريات غير العقدية كـ(نظريّة القوّة والتغلُّب، ونظريّة التفويض الإلهيّ الإجباريّ، ونظريّة تطوّر الدولة عن العائلة)[3]. في المقابل يؤمن الفكر الإسلاميّ بأنّ الدولة هي ظاهرة نبويّة بدأت في مرحلة معيّنة من حياة البشريّة، كما تمَّ تفصيله فيما سبق.
 
ثانياً: من ناحية وظيفة الدولة تجاه الفرد والمجتمع:
 
حيث يرفض الفكر الإسلاميّ كلّاً من المذهبين الاقتصاديّين الوضعيّين في تحديد وظيفة الدولة، وهما:
 
أ ـ المذهب الرأسماليّ القائم على مبدأ (أصالة الفرد)، أي الدولة في خدمة الفرد دون المجتمع.
 
ب ـ المذهب الاشتراكيّ القائم على مبدأ (أصالة المجتمع)، أي الدولة في خدمة المجتمع دون الفرد، بينما في المقابل جاء الإسلام ليُحدِّد وظيفة الدولة في تطبيق شريعة السماء الّتي وازنت بين الفرد والمجتمع، وحمت المجتمع لا بوصفه وجوداً هيغلياً[4] مقابلاً للفرد، بل بقدر ما يُعبِّر عن أفراد وما يضمُّ من جماهير تطلب الحماية والرعاية.
 
فالشريعة الإسلاميّة الّتي وضعت ـ مثلاً ـ مبدأ الملكيّة العامّة إلى جانب مبدأ الملكيّة الخاصّة، لا تُريد أن تُعبِّر بذلك عن نتاج صراع طبقيّ أو تقديم مصالح هذا الجزء من المجتمع على ذلك الجزء، وإنّما تُعبِّر عن موازين العدل والحقّ. ولهذا سبقت بذلك تاريخيّاً كلّ المبرّرات الماديّة أو الطبقيّة لظهور هذا اللون من التشريع.
 
ثالثاً ـ من ناحية شكل الحكومة ومؤسّساتها:
 
يعتبر الفكر الإسلاميّ الحكومة ومؤسّساتها قانونيّة في حال تقيّدت بالقانون على أروع وجه، لأنّ الشريعة تُسيطر على الحاكم والمحكومين على السواء.
 
لذا فإنّ الرؤية الإسلاميّة ترفض الأنظمة السياسيّة القائمة على الملكيّة أو الفرديّة (الاستبداديّة) بكلِّ أشكالها، أو الأنظمة الأرستقراطيّة.
 
نعم، تطرح الرؤية الإسلاميّة شكلاً للحكم يحتوي على كلِّ النقاط الإيجابيّة في النظام الديمقراطيّ، مع فوارق تزيد الشكل موضوعيّة وضماناً لعدم الانحراف.
 
فمثلاً: عندما تُعتبر الأمّة (الشعب) هي مصدر السيادة في النظام الديمقراطيّ، فهي في المقابل محطّ الخلافة ومحطّ المسؤوليّة أمام الله تعالى في النظام الإسلاميّ.
 
وأيضاً في حين يُعتبر الدستور كلُّه من صنع الإنسان في النظام الديمقراطيّ، بحيث في لحظة مثاليّة تحكم الأكثريّة الأقليّة، فإنّه في المقابل هناك أجزاء ثابتة في الدستور الإسلاميّ تُمثِّل شريعة الله تعالى وعدالته، بل وتضمن موضوعيّة الدستور وعدم تحيّزه.
 
ولهذا نُلاحظ أنّه من ناحية تحديد العلاقات بين السلطات الثلاث (التشريعيّة، والتنفيذيّة، والقضائيّة) تقترب الدولة الإسلاميّة من النظام الرئاسيّ، ولكن مع فوارق كبيرة عن الأنظمة الرئاسيّة في الدول الرأسماليّة الديمقراطيّة الّتي تقوم على أساس الفصل بين السلطة التنفيذيّة والسلطة التشريعيّة.
 
* من كتاب: نظرية الدولة في الإسلام - جمعية المعارف الإسلامية الثقافية


[1] - سورة الكهف، الآية: 109.
[2] - نظريّة العقد الاجتماعيّ: هي نظريّة تقوم على اعتبار الدولة ظاهرة إراديّة قامت نتيجة اتفاق حرّ واختياريّ بين مجموعة من الناس فضّلوا الانتقال من حالة طبيعيّة إلى حالة المجتمع المدنيّ والسياسيّ، بما نتج عن ذلك قيام سلطة سياسيّة حاكمة في مقابل مواطنين محكومين، قد تنازلوا عن كلّ أو بعض حقوقهم الطبيعيّة لصالح السلطة الحاكمة.
وقد ارتبطت هذه النظريّة في تأريخ الفكر السياسيّ بأسماء ثلاثة مفكرين أوروبيّين، وهم: توماس هوبز، وجون لوك، وجان جاك روسو.
[3] - يُعنى بالنظريّات غير العقديّة تلك النظريّات التي لا ترى أصل نشوء الدولة هو نتاج عقد اجتماعيّ وتوافق حرّ بين الناس والحاكم، بل ترى هذه النظريات أنّ عوامل وأسباب أُخر غير العقد الاجتماعيّ أنشأت الدولة، فمنهم من قال القوّة والغلبة عبر الحروب، ومنهم من قال إنّ الدول نشأت من جرّاء توسُّع العائلة إلى قبيلة، ثمّ تطوّرت القبيلة إلى عشيرة، وهذه الأخيرة بدورها تحوّلت إلى المجتمع السياسيّ الأوسع الّذي أسّس المدن ثمّ الدول وصولاً إلى الامبراطوريات.
[4] - نسبة إلى الفيلسوف الديالكتيكي هيغل.

2026-03-31