يتم التحميل...

لماذا لا يمكن وصف حقّ المؤمن؟

يوجد روايات كثيرة، بيّنت عظمة المؤمن عند الله، منها ما تحدّث بشكل صريح عن أنّ حرمته أشدّ من حرمة الكعبة، ومنها ما تحدّث بالمُلزمات التي تدلّ على عظمة المؤمن، منها:

عدد الزوار: 14

لماذا لا يمكن وصف حقّ المؤمن؟

يوجد روايات كثيرة، بيّنت عظمة المؤمن عند الله، منها ما تحدّث بشكل صريح عن أنّ حرمته أشدّ من حرمة الكعبة، ومنها ما تحدّث بالمُلزمات التي تدلّ على عظمة المؤمن، منها:

عن مالك بن أعين الجهنيّ قال: أقبل إليّ أبو عبد الله، فقال: "يا مالك أنتم والله شيعتنا حقّاً، يا مالك... لا يقدر أحد أن يصف حقّ المؤمن، ويقوم به ممّا أوجب الله على أخيه المؤمن، والله يا مالك إنّ المؤمنين ليلتقيان، فيصافح كلّ واحد منهما صاحبه، فما يزال الله تبارك وتعالى ناظراً إليهما بالمحبّة والمغفرة، وإنّ الذنوب لَتحاتّ عن وجوههما وجوارحهما حتّى يفترقا، فمن يقدر على صفة الله وصفة من هو هكذا عند الله؟!"[1].
 
1- حرمة المؤمن عند الله تعالى أعظم من الكعبة:
روي أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نظر إلى الكعبة فقال: "مرحباً بالبيت، ما أعظمك وأعظم حرمتك على الله! والله لَلمؤمن أعظم حرمة منك، لأنّ الله حرّم منك واحدة، ومن المؤمن ثلاثة: ماله، ودمه، وأن يظنّ به ظنّ السوء"[2].
 
وفي رواية أنّ المؤمن من الحرم الخمس لله تعالى في بلاده. فقد روي عن الإمام الصادق أنّه قال: "عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه قَالَ لِلَّه عَزَّ وجَلَّ فِي بِلَادِه خَمْسُ حُرَمٍ حُرْمَةُ رَسُولِ اللَّه وحُرْمَةُ آلِ رَسُولِ اللَّه وحُرْمَةُ كِتَابِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ وحُرْمَةُ كَعْبَةِ اللَّه وحُرْمَةُ الْمُؤْمِنِ"[3].
 
وعن الإمام عليّ: "إِنَّ اللَّهً حَرَّمَ حَرَاماً غَيْرَ مَجْهُولٍ وأَحَلَّ حَلَالًا غَيْرَ مَدْخُولٍ وفَضَّلَ حُرْمَةَ الْمُسْلِمِ عَلَى الْحُرَمِ كُلِّهَا وشَدَّ بِالإِخْلَاصِ والتَّوْحِيدِ حُقُوقَ الْمُسْلِمِينَ فِي مَعَاقِدِهَا[4]"[5].

2- وجوب رعاية حرمة المؤمن:
لقد جعل الله تعالى حرمة المؤمن فوق كلّ حرمة، وأوجب على المخلصين المعترفين بالوحدانيّة المحافظة على حقوق المؤمنين ومراعاتها، كما جاء في العديد من الروايات، ننقل منها:
روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: "الحرمات التي تلزم كلّ مؤمن رعايتها، والوفاء بها: حرمة المؤمن، وحرمة الأدب، وحرمة الطعام"[6].
 
وعنه: صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: "سِبَابُ الْمُؤْمِنِ فُسُوقٌ وقِتَالُه كُفْرٌ وأَكْلُ لَحْمِه مَعْصِيَةٌ وحُرْمَةُ مَالِه كَحُرْمَةِ دَمِه"[7].
 
3- الله تعالى مؤنس المؤمن:
عَنْ مُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّه قَالَ اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الأَرْضِ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَاحِدٌ لَاسْتَغْنَيْتُ بِه عَنْ جَمِيعِ خَلْقِي ولَجَعَلْتُ لَه مِنْ إِيمَانِه أُنْساً لَا يَحْتَاجُ إِلَى أَحَدٍ"[8].
 
ومعنى الحديث: "أي اكتفيت بعبادته عن عبادتهم. وفيه إشارة إلى كمال فضيلة الإيمان وتمام نعمته، فينبغي لمن يؤمن بالله أن لا يحتقر تلك النعمة، ولا يهمل أداء شكرها الذي من جملته أداء وظائف الطاعات وأن لا يجزع على فقد غيرها وأن يصبر على نوائب الدنيا وأن لا يؤذي أحداً من المؤمنين. لأنّ المؤمن حبيب الله ومن آذاه فقد آذى الله. "ولجعلت له من إيمانه أنساً، لا يحتاج إلى أحد" لأنّ الإيمان بالله سبب للتفكّر فيه، والالتفات إلى فضله، والشوق إلى قربه، والوثوق بلطفه، والعزلة عن شرار خلقه، والأنس به. فلا يعرضه وحشة فلا يحتاج إلى صحبة أحد لدفع الوحشة"[9].
 
4- الله تعالى يستضيف المؤمن:
ورد عن الإمام موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السلام عن النبيّ: "يُعَيِّرُ اللهُ عزّ وجلّ عَبداً مِن عِبادِهِ يَومَ القِيامَةِ فَيقَولُ: عَبدي ما مَنَعَكَ إذ مَرِضتُ أن تَعودَني؟ فَيقَولُ: سُبحانَكَ! أنتَ رَبُّ العِبادِ، لا تَألَمُ ولا تَمرَضُ. فَيَقولُ: مَرِضَ أخوكَ المُؤمِنُ فَلَم تَعُدهُ، وَعِزَّتي وجَلالي لَو عُدتَهُ لَوَجَدتَني عِندَهُ، ثُمَّ لَتَكَلَّفتُ بِحَوائِجِكَ فَقَضَيتُها لَك، وذلِكَ مِن كَرامَةِ عَبدِيَ المُؤمِنِ، وأنَا الرَّحمنُ الرَّحيمُ"[10].
 
والرواية تدلّ على عدّة أمور:

أ- على عظيم شأن المؤمن ومنزلته عند الله تعالى.
 
ب- إنّ عيادته عيادة اللَّه سبحانه، ويدلّ عليه ما ورد في بعض الروايات "عنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه قَالَ مَنْ زَارَ أَخَاه فِي اللَّه قَالَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ إِيَّايَ زُرْتَ وثَوَابُكَ عَلَيَّ ولَسْتُ أَرْضَى لَكَ ثَوَاباً دُونَ الْجَنَّةِ"[11].
 
ج- على كراهة ترك العيادة لمكان التعبير بالتعيير، إذ لا تعيير في ترك المستحبّ.
 
د- إنّ من حقّه تعالى على عباده، أن لا يهملوا بعضهم بعضاً في شدائدهم وضرّائهم في حال الحياة أو بعد الممات.
 
هـ- إنّ من آثار عيادة المؤمن قضاء حاجة الزائر من قبل الله تعالى.
 
* من كتاب: قد أفلح المؤمنون - دار المعارف الإسلامية الثقافية


[1] البرقي، المحاسن، مصدر سابق، ج1، ص 143، باب"ما هو إلا الله ورسوله ونحن وشيعتنا"، ح41.
[2] العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، مصدر سابق، ج 64، ص 71، ح 39.
[3] الشيخ الكلينيّ، الكافي، مصدر سابق، ج8، ص 107، ح82.
[4] "معاقدها "مواضعها "وما يجب " أي ما يلزم ويثبت وهو كالتأكيد لقوله إلّا بالحقّ.
[5] نهج البلاغة، مصدر سابق، ج2، ص 79، من خطبة له أوّل خلافته عظم فيها حقّ المؤمن ووصّى بمبادرة أمر العامّة والعدل فيهم.
[6] العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، مصدر سابق، ج 74، ص 152.
[7] الشيخ الكلينيّ، الكافي، مصدر سابق، ج2، ص 360، باب السباب، ح2.
[8] المصدر نفسه، ص 245، بَابُ الرِّضَا بِمَوْهِبَةِ الإيمان والصَّبْرِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ بَعْدَه، ح2.
[9] المولى المازندراني، شرح أصول الكافي، مصدر سابق، ج9، ص 190.
[10] الحرّ العامليّ، الشيخ محمّد بن الحسن، تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة، تحقيق ونشر مؤسّسة آل البيت عليهم السلام، إيران - قم، 1414ه، ط2، ج2، ص417، باب استحباب عيادة المريض المسلم وكراهة ترك عيادته، ح10.
[11] الشيخ الكلينيّ، الكافي، مصدر سابق، ج2، ص 176باب زيارة الإخوان، ح4.

2026-05-31