الصبر من دعائم الإيمان
الإيمان نور يتشعشع في قلب الإنسان، ويضيء على جميع حواسّه وأعضائه، فيلمع من كلّ منها ما يقتضيه. فالعقل يتنوّر به، ويفهم الحقائق الإلهيّة، والمسائل الكونيّة، والوهم والخيال ينكمشان من الصور الزائغة والأباطيل، وأعضاء البدن تشتغل بالأعمال الخيريّة الَّتي تشعّ على الجامعة الإنسانيّة بالفوائد والسرور والراحة والازدهار.
عدد الزوار: 12الصبر من دعائم الإيمان
الإيمان نور يتشعشع في قلب الإنسان، ويضيء على جميع حواسّه وأعضائه، فيلمع من كلّ منها ما يقتضيه. فالعقل يتنوّر به، ويفهم الحقائق الإلهيّة، والمسائل الكونيّة، والوهم والخيال ينكمشان من الصور الزائغة والأباطيل، وأعضاء البدن تشتغل بالأعمال الخيريّة الَّتي تشعّ على الجامعة الإنسانيّة بالفوائد والسرور والراحة والازدهار[1].
و"سُئِلَ الإمام عليّ عَنِ الإيمان فَقَالَ: الإيمان عَلَى أَرْبَعِ دَعَائِمَ..." ثمّ بيّن الإمام أنّ كلّ واحدة من هذه الدعائم على أربع شُعب، ولكلّ واحدة منها مدخلاً عظيماً في تحقيق الإيمان وثباته وبقائه، وأبرز هذه الدعائم:
الصبر:
وهو الثبات على الشريعة، وخلع النفس عن الشهوات، ومنعها عن الجزع عند المصيبات، وهو كنز من كنوز الجنّة، وطريق عظيم للدخول فيها. وباعث قويّ للبقاء على الإيمان.
وقدّم الإمام الصّبر في كلامه، لأنّ الصّبر لا يستغني المؤمن عنه، لأنّ المؤمن إمّا في نِقمة وإمّا في نعمة: فإذا كان في النّعمة، فلو لم يصبر، ولم يملك نفسه، حصل له البطر والطَّغيان، كما قال تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى﴾. والصّبر في العافية والنّعمة من علامات الصّدّيقين. والصّبر على النعمة أنْ لا يسكن إليها، ولا يطمئنّ ويعرف أنّ هذه عارية.
ولا غنى عن الصّبر في أداء التكليف على كلفة التّكليف ومشقّته. ومنها موت الأعزّة، ونقصان الأموال، ولا غنى عن الصّبر عند هذه الشّدائد. قال تعالى: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾[2].
شعب الصبر:
والصَّبْرُ مِنْهَا عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ:
الشَّوْقِ: أي الشوق إلى الجنّة ونعيمها ودرجاتها.
الشَّفَقِ: وهو الخوف من نار جهنّم.
الزُّهْدِ: أي الزهد في الدنيا وزهراتها، وهو لا يحصل بدون الصبر على الطاعات وزجر النفس عن المنهيات.
التَّرَقُّبِ: أي ترقّب الموت.
ثمرات شعب الصبر وفوائدها:
فَمَنِ اشْتَاقَ إِلَى الْجَنَّةِ سَلَا عَنِ الشَّهَوَاتِ: أي فارقها ومنع نفسه عن جميع مشتهياتها، التي هي طرق النار، لأنَّ من اشتاق إلى شيء يجتنب ما يوصل إلى ضدّه.
ومَنْ أَشْفَقَ مِنَ النَّارِ اجْتَنَبَ الْمُحَرَّمَاتِ: لأنّها مؤدّية إلى النار، وسبب لها ومن خاف من المسبّب يفرّ عن السبب. فمن ادّعى الإشفاق، وارتكب الحرام، فهو كاذب.
ومَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا اسْتَهَانَ بِالْمُصِيبَاتِ: إذ منشأ صعوبتها هو الميل إلى الدنيا، ومحبّة قنياتها، والشوق إلى لذّاتها، وراحتها النفسانيّة والبدنيّة.
ومَنِ ارْتَقَبَ الْمَوْتَ، سَارَعَ إِلَى الْخَيْرَات: حذراً من أن يموت قبل أن يدركها، ولعلمه بأنّها سبب للحياة الأبديّة، التي هي الحياة الحقيقيّة، فيستعدّ لها بالمبادرة إلى الأعمال الصالحة.
* من كتاب: قد أفلح المؤمنون - دار المعارف الإسلامية الثقافية
[1] حبيب الله الهاشميّ الخوئيّ، منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة، مصدر سابق، ج21، ص 62.
[2] البيهقي، عليّ بن زيد، معارج نهج البلاغة، تحقيق محمّد تقي دانش پژوه، إشراف السيد محمود المرعشيّ، مطبعة بهمن، إيران - قم، 1409ه، ط1، ص 404، الحكمة 22.


