وظائف الولي في المنظور الإسلامي
الوليّ الفقيه في المنظور الإسلاميّ هو خليفة الإمام المهديّ في عصر الغيبة، وينبغي عليه التصدّي لإقامة أهداف الحكومة الإسلاميّة، والتي هي عينها أهداف الإسلام والرسالة والبعثة، وهذه الأهداف بيّنها الله تعالى في كتابه المقدّس، وبيّنها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في سنّته الشريفة، ووضّحها الأئمّة الأطهار عليهم السلام في أحاديثهم وأفعالهم.
عدد الزوار: 12وظائف الولي في المنظور الإسلامي
الوليّ الفقيه في المنظور الإسلاميّ هو خليفة الإمام المهديّ في عصر الغيبة، وينبغي عليه التصدّي لإقامة أهداف الحكومة الإسلاميّة، والتي هي عينها أهداف الإسلام والرسالة والبعثة، وهذه الأهداف بيّنها الله تعالى في كتابه المقدّس، وبيّنها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في سنّته الشريفة، ووضّحها الأئمّة الأطهار عليهم السلام في أحاديثهم وأفعالهم.
وفيما يأتي نذكر أهمّ الوظائف وأبرزها:
1- حفظ الدين من البدع والشبهات، ونشر المعارف والثقافة الإسلاميّة، والعمل على توعية الناس فكريّاً، لمواجهة الثقافات الدخيلة وأنواع الحروب الناعمة، والتي باتت سلاحاً فتّاكاً يضاهي البارود والنار في عصرنا الحاليّ.
2- تهذيب الناس وتأديبهم بالأخلاق الصالحة، والعمل على تربيتهم من الناحية المسلكيّة. وإنّ لأخلاق الحاكم ومَن معه في جهاز الحكم والإدارة دوراً كبيراً في التأثير العمليّ والمسلكيّ.
عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، في خطابه لمعاذ بن جبل، لمَّا أرسله إلى اليمن: "يا معاذ، علِّمهم كتاب الله، وأحسِنْ أدبهم على الأخلاق الصالحة، وأنزل الناس منازلهم -خيرهم وشرّهم - وأنفذ فيهم أمر الله، ولا تحاش في أمره ولا ماله أحداً، فإنّها ليست بولايتك ولا مالك، وأدِّ إليهم الأمانة في كلّ قليل وكثير. وعليك بالرفق والعفو في غير ترك الحقّ. يقول الجاهل: قد تركت من حقّ الله، واعتذِر إلى أهل عملك من كلّ أمرٍ خشيت أن يقع منه عيب حتى يعذروك، وأمت أمر الجاهليّة إلا ما سنَّه الإسلام، وأظهر الإسلام كلَّه، صغيره وكبيره، وليكن أكثر همِّك الصلاة، فإنّها رأس الإسلام بعد الإقرار بالدين، وذكِّر الناس بالله واليوم الآخر، واتّبع الموعظة، فإنّه أقوى لهم على العمل بما يحبُّ الله، ثم بثّ فيهم المعلِّمين، واعبد الله الذي إليه ترجع، ولا تخفْ في الله لومة لائم"[1].
3- إقامة الحدود وتطبيق الأحكام الشرعيّة، وإحياء الشعائر المذهبيّة، من صلاة وصيام وحجّ وزكاة وأمرٍ بالمعروف ونهيٍ عن المنكر، لِما في هذا الأمر من تأثير إيجابيّ واضح في المسلك العباديّ للناس. وهذه الأمور من وظائف الحاكم الأساس، لأنّها أمور تُعنى بالشأن الأخرويّ للناس، والحدّ من المعاصي والمنكرات...
﴿الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾[2].
4- حماية الإسلام والمسلمين، وذلك من خلال تحصين الثغور للدفاع عن الدولة الإسلاميّة، وجهاد الأعداء الذين يتربّصون بالإسلام والمسلمين سوءاً، والعمل على إعداد العدّة وتأمين العدد والعتاد المناسبَين، وهذا الأمر لا يقتصر على الجانب العسكريّ فقط، بل يشمل المجالات كافّة التي يمكن أن يسلكها العدوّ للفتك بالإسلام والمسلمين.
﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾[3].
5- تحقيق الأمن والأمان، وتطبيق العدالة الاجتماعيّة، ففي ظلّ الإخلال بالنظام لن تتمكّن الأمّة الإسلاميّة من الوصول إلى النموّ المعنويّ والاقتصاديّ، كما إنّ إحقاق الحقّ ومنع التعدّي عبر تطبيق الحدود الجزائيّة في الإسلام هو من أهمّ العوامل التي تساهم في تحقيق الأمن وإيجاد الأمان.
عن أمير المؤمنين عليه السلام: "اللهمّ، إنّك تعلم أنّه لم يكن الذي كان منّا منافسة في سلطان، ولا التماس شيء من فضول الحطام، ولكن لنردَّ المعالم من دينك، ونظهر الإصلاح في بلادك، فيأمن المظلوم من عبادك، وتُقام المعطّلة من حدودك"[4].
6- إعمار البلاد، وتحسين الأوضاع الحياتيّة للناس، عبر إيجاد فرص العمل، والسعي في زيادة الإنتاج وتحسينه وتطوير موارده، وإلى جانب ذلك الاهتمام بالعلوم والفنون العصريّة التي تحتاجها الأمّة الإسلاميّة والمجتمع الإسلاميّ.
7- جباية الفيء والصدقات والضرائب والأموال العامّة، ثمّ وضعها في مواردها الضروريّة، من خلال تطبيق النظام الماليّ الإسلاميّ، الذي يضمن سلامة المجتمع من الفقر والعوز، حيث إنّ الحاجة لها أثرها الفعّال في الكثير من الانحرافات.
عن أمير المؤمنين علي عليه السلام في عهده لمالك الأشتر: "هذا ما أمر به عبدُ الله عليٌّ أميرُ المؤمنين مالكَ بن الحارث الأشتر في عهده إليه، حين ولاّه مصر: جباية خراجها، وجهاد عدّوها، واستطلاع أهلها، وعمارة بلادها"[5].
8- إقامة العهود والمواثيق مع الدول والشعوب الأخرى، وبناء علاقات حسنة في سبيل الحفاظ على استقلال الأمّة وعزّتها، وحمايتها من أنواع التسلّط والعلاقات مع أعداء الإسلام والمسلمين.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾[6].
وفي هذا يقول الإمام الخمينيّ قدس سره: "علينا أن نفعل كما كان يفعل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في صدر الإسلام، حيث كان يرسل السفراء إلى كلّ مكان ليقيم علاقات مع الدول، لذلك لا نستطيع أن نقعد ونقول: ما لنا والدول؟ هذا خلاف العقل والشرع. وعلينا أن نكوِّن علاقات وروابط مع الجميع، غاية الأمر أنّ هناك استثناءات لبعض الدول، ونحن لا نقيم معها علاقات الآن، أمّا أن لا تكون لنا علاقات مع الجميع، فهذا ما لا يقبله عقل ولا إنسان، إذ معنى هذا أن نفشل ونندحر ونفنى إلى الأبد. يجب علينا أن نوجد لنا روابط وعلاقات مع الدول والشعوب لنتمكّن من إرشادهم. بهذه الروابط نرشدهم، ونَحذَرَ صفعات مَنْ لا نتمكّن من إرشادهم. على هذا، أوصيكم بتقوية علاقاتكم وإِحكامها أينما كنتم"[7].
* من كتاب: التربية الولائية - جمعية المعارف الإسلامية الثقافية
[1] الحرّانيّ، ابن شعبة، تحف العقول عن آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، تصحيح وتعليق علي أكبر الغفّاريّ، إيران، مؤسّسة النشر الإسلاميّ التابعة لجماعة المدرّسين بقم المشرّفة، 1404 - 1363 ش، ط 2، ص 25 – 26.
[2] سورة الحجّ، الآية 41.
[3] سورة الأنفال، الآية 60.
[4] نهج البلاغة، شرح الشيخ محمّد عبده، قم – إيران، دار الذخائر، 1412 - 1370 ش، ط1، ج2، ص13، خطبة 131.
[5] نهج البلاغة، ج3، ص83، عهد مالك الأشتر.
[6] سورة آل عمران، الآية 118.
[7] زين العابدين، محسن، الحكومة الإسلاميّة وولاية الفقيه في رؤية الإمام الخمينيّ، قم - إيران، مركز المصطفى العالميّ للترجمة والنشر، 1432هـ، ص191.


