يتم التحميل...

موانع وحجب الاستفادة من القرآن الكريم

من الآداب المهمة حتى تحصل الاستفادة من القرآن الكريم، رفع موانع الاستفادة، والحجب بين المستفيد والقرآن، وهذه الحجب كثيرة نشير إلى بعضها:

عدد الزوار: 21

موانع وحجب الاستفادة من القرآن الكريم

من الآداب المهمة حتى تحصل الاستفادة من القرآن الكريم، رفع موانع الاستفادة، والحجب بين المستفيد والقرآن، وهذه الحجب كثيرة نشير إلى بعضها:

١- حجاب رؤية النفس، بحيث يرى الإنسان المتعلم نفسه غير محتاج إلى الاستفادة من هذا الكتاب العظيم. أو يرى استقادة منه ولكن في جهات لا تساعد على الهداية والسلوك إلى الله تعالى، كمن يقصر نظره إلى الجهات الفقهية أو الفلسفية أو البلاغية أو التجويدية أو غير ذلك مما لا مساس له بالمقصود الأصلي للقرآن الكريم وهو الهداية إلى الله جلّ وعلاّ، ويقنع بما هو عليه، ويختصر القرآن في الجهة التي هو فيها. في حين أن القرآن أرشدنا إلى عدم القناعة بما نحن عليه، والإشارة إلى هذا المعنى كثيرة في القصص القرآنية، فموسى كليم الله، مع ماله من مقام عظيم ما اقتنع بذلك، وبمجرد أن لاقى شخصاً كاملاً كالخضر (عليه السلام) قال له بكل تواضع وخضوع: ﴿قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾[1].
 
٢- ومن الحجب حجاب الآراء الفاسدة والمذاهب الباطلة، وأغلب هذا يوجد من التبعية والتقليد، مثلا إذا رسخ في قلوبنا اعتقاد بمجرّد الاستماع من الأب أو الأم أو من الجهلة، نبني على هذا الاعتقاد، ولا نبدّله ولو أتانا واضح البرهان.
 
٣- ومن الحجب المانعة من الاستفادة من القرآن، الاعتقاد بأنه ليس لأحد حق الاستفادة من القرآن الشريف إلا ما كتبه المفسرون وما فهموه...
 
٤- حجاب المعاصي والكدورات الحاصلة من الذنوب.
 
٥- حبّ الدنيا، فيصرف القلب بواسطة تمام همتّه في الدنيا وحبّ الجاه والشرف.
 
التفكّر في آياته ومعانيها:
هذا ومن الآداب المهمة لقراءة القرآن التفكّر، وقد كثرت الدعوة إلى التفكر في القرآن الشريف.
 
قال تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾[2].
 
وقال تعالى: ﴿فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾[3].
 
إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة. والروايات أيضاً في التفكر كثيرة، فقد نقل عن رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) لما نزلت الآية الشريفة: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ...﴾[4]. قال (صلى الله عليه وآله وسلم): "وَيْلٌ لِمَنْ قَرَأَهَا وَلَمْ يَتَفَكَّرْ فِيهَا".[5]
 
التطبيق لآياته:
ومن الآداب المهمة لقراءة القرآن التي تنيل الإنسان نتائج كثيرة والاستفادات غير المعدودة هو التطبيق.
 
فمن أراد أن يأخذ من القرآن الشريف الحظ الوافر فلا بد له أن يطبّق كل آية شريفة على حالات نفسه حتى يستفيد استفادة كاملة، مثلا يقول تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾[6].
 
فلا بدّ للسالك أن يلاحظ هذه الأوصاف الثلاثة منطبقة عليه، وهل قلبه يوجل إذا ذكر الله ويخاف؟ وإذا تليت عليه الآيات الشريفة هل يزداد إيماناً في قلبه؟ وهل اعتماده وتوكله على الله تعالى؟ أو أنه محروم من ذلك.
 
فإذا كان محروماً فليسعَ لتحصيل هذه الصفات، وهكذا كل آية يمرّ عليها يطبّقها خارجاً، فالقرآن كتاب تطبيق لا كتاب ترتيل فحسب. فكما أن خُلُق الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) كان القرآن، فينبغي عليك أن يكون خلقك القرآن.
 
* من كتاب: زاد العاملين في شهر الله- سلسلة زاد المبلغ - دار المعارف الإسلامية الثقافية


[1] القرآن الكريم، سورة الكهف، الآية 66.
[2] القرآن الكريم، سورة النحل، الآية 44.
[3] القرآن الكريم، سورة الأعراف، الآية 176.
[4] القرآن الكريم، سورة آل عمران، الآية 190.
[5]  العلامة المجلسي في بحار الأنوار.
[6] القرآن الكريم، سورة الأنفال، الآية 2.

2026-02-25